الكويت المحتكرة

الخميس 2014/05/08

اجتماعيا، الكل في الكويت يعتقد أنه الأولى بها وأنه صاحب الفضل على البلاد في البدايات وأنه من شارك في تأسيسها ونهضتها أو حتى في الدفاع عنها؛ الفئات، العوائل، الطوائف، القبائل. كل مكون من هؤلاء يعتقد أنه الأصل في الكويت وما عداه ليس إلا رقما زائدا أتى متأخرا عن النهضة والتأسيس.

سياسيا الكل في الكويت يعتقد أنه الوطني يعمل لصالح البلاد وما عداه خائن أو صاحب مصلحة أو حرامي؛ الأحزاب السياسية، التكتلات، النشطون، كل واحد من هؤلاء يرى مخالفه إما خائنا أو قابضا.

من العادي والمنطقي أن يكون هناك نزاع سياسي في أي مجتمع، ومن العادي والمنطقي أيضا أن يكون أصحاب الرأي السياسي شرسين في الدفاع عن آرائهم وتفنيد آراء مخالفيهم، هذه الشراسة في الدفاع والنقد منطقية جدا لا في السياسة فحسب بل في كل مناحي الحياة والعلوم.

لكن من غير المنطقي وغير العادي ولا المقبول أن ننتقل من مرحلة شراسة الدفاع عن الآراء إلى مرحلة إقصاء الآخرين. أن يكون منهجنا هو تخوين الآخرين وإلصاق التهم بهم لمجرد أنهم خالفونا الرأي.

وإن كنا في الكويت نعاني مشكلة الإقصاء وازدراء وتخوين المخالفين فإن المشكلة الأكبر أننا كلنا نمارس هذا الإقصاء والتخوين باسم الديمقراطية. وأنا أتابع باهتمام أحاديث السياسيين وأساليبهم ومناهجهم في الجدل الدائر اليوم وأتساءل: كل هؤلاء ينادون بالديمقراطية ويسعون لها والمفروض أنهم يمارسون حياتهم السياسية وفق قواعدها، لكن أين هي هذه الديمقراطية التي يؤمن بها هؤلاء في خضم هذا الإقصاء اللعين الذي يمارسونه؟

عندما تشاهد شخصا في الشارع بكامل أناقته ويلبس أفخم وأغلى الساعات ويقود أفخم السيارات لكنه لا يحترم قواعد المرور، وقتها تعرف أنه ليس له من التطور والرقي إلا الشكل فقط، فسيارته المتطورة أو ساعته الفخمة لم تؤثر في ثقافته التي لازالت تعيش عصر الجهل والتخلف. هذا هو مفهوم الديمقراطية في حياتنا، فهي مجرد شكل نمارس من خلاله الدكتاتورية ونتفاخر بجماله من أجل ترسيخ قبائح نفوسنا وأفكارنا وثقافاتنا المتخلفة.

وكما أن الاحتكار مضر اقتصاديا وقد حاربته كل القوانين، فإن ضرره سياسيا واجتماعيا أكبر. مشكلة الكويت لا تتمثل في الأداء الحكومي السيئ، ولا في المجلس، بل في “ثقافة وأفكار ناسها”.


كاتب كويتي

9