الكويت بين "حزب الله" و"البدون"

الاثنين 2015/09/14

لازلت أشعر بتعاسة بالغة، وأنا لا أزال حتى الآن أتتبع أخبار الخلية الإرهابية التي كشفت في الكويت، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية الكويتية في الثالث عشر من أغسطس لهذا العام، من ضبط ثلاثة من أعضاء خلية “إرهابية”، وترسانة ضخمة من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة، تم إخفاؤها بأحد المنازل في حفرة عميقة ومحصّنة بالخرسانة، وقالت وزارة الداخلية الكويتية إن الأجهزة الأمنية ضبطت أيضا 56 قذيفة (آر. بي. جي) وذخائر حية في مزرعة، وأضاف بيان الداخلية أنه جرى تحويل المتهمين إلى جهات الاختصاص لاستكمال التحقيقات واتخاذ جميع الإجراءات القانونية حيال ذلك.

الغريب أن المجتمع الشيعي في الخليج، لم يجرّم هذا العمل إلا على استحياء، منبّها إلى أهمية نبذ العنصرية والطائفية من الشارع الكويتي، وأنه يفترض ألا يلقى باللوم على باقي الإخوة الشيعة، وبدا الخطاب الديني الشيعي في الشارع الكويتي مختلفا تماما عنه حينما تم تفجير مسجد الإمام الصادق من قبل انتحاري سعودي، مما أدى إلى مقتل 26 شخصا، حيث كان الخطاب حينذاك مليئا بأصوات تحمل طيات التجريم والترهيب، مهددا جميع أفراد أهل السنة والجماعة، لذا، علينا أن نقرأ الحدث دون الخروج عن المنطق أو العقل، كلا العمليْن إرهابيين وهدفهما ترويع أمن الوطن والمواطنين، لكن صيغة الخطاب الشيعي الغاضب تختلف تماما في كلا الحدثين، مما يؤكد على أن ولاء معظم إخوتنا الشيعة لمذهبهم أكثر من ولائهم لوطنهم الذي يحملون جنسيته.

حرص الكثير من المواطنين الكويتيين، على اتباع خطى مختلفة في إدانة الحدث، فسلطوا أحاديثهم على “حزب الله” الداعم للخلية الإرهابية، ولم يشيروا بأصابعهم تجاه أشقائهم في الوطن من المذهب الشيعي، لقد تابعت العديد من الحسابات عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، ورأيت كيف حاول البعض كتم غضبه، ومداراة مشاعر مواطنيه من الشيعة، والقلة الذين تخطوا حاجز الخوف، وبدأوا في التنكيل ببعض أعضاء مجلس الأمة، ممن يساندون “حزب الله” اللبناني، ويطالبون بحزم أكثر ورؤية جديدة تجاه علاقات الكويت مع لبنان وإيران.

في الكويت الشعب يريد أن يكون أقوى من السلطة، وهو ما رأيناه في تطاول بعض أفراده على حكومة المملكة في بعض وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تم حبس المتهمين بذلك، في ما وجد البعض أن الحبس بسبب تغريدات، لا يعد أمرا حضاريا أو وطنيا في المجتمع الكويتي، والذي يطالب شعبه بأكثر مما هو مطلوب منه، من ناحية رغبته في التحكم ببيت الحكم على سبيل المثال، وهذا غير مقبول البتة في المجتمع الخليجي البدوي، والذي يدين بالولاء دائما لولي الأمر.

حبس المغردين الذين اتهموا بالإساءة إلى بعض حكام وأفراد دول الخليج، أمر مطلوب ومهم، حتى لا يتجاوز البعض صلاحيته، ويبدأ يفكر هو شخصيا بأنه يملك القدرة على إقامة الحرب أو ردعها من وجهة نظره، وهو ما لمسته من خلال مشاهدتي لمقطع فيديو ظهر فيه أحد المواطنين على قناة كويتية، يتحدث فيها عن ظلم أصحاب المذهب الشيعي في البحرين، ليتلقى اتصالا من إحدى الإعلاميات البحرينيات، التي استطاعت أن تلجم أفكاره المتطرفة، لتقول لهُ بصوت واضح دون عناء أو خارج عن العقل والتعاسة “من أنت لكي تحكم ما يحدث لشعب البحرين، وتدين المملكة؟”.

هنا مشكلة الكويت الكبرى في بعض أفرادها، أما الكويت كدولة سيادية، فهي دولة متحضرة ولا تملك عداوات مع أي من دول العالم، والتاريخ يشهد بذلك. كما يمكننا أن نلحظ أنها لا تتدخل في شؤون أي من الدول الأخرى، بل هي بعيدة تماما عن المشاكل، أو محاولة التربص والتحريض، بل على العكس يمكنني أن أسمي دولة الكويت “دولة العطاء” دون منازع، فهي تمتلك استمرارية مذهلة في بذل العطاء دون انتظار المقابل، وبالرغم من محدودية سكان الكويت، إلا أن ما يبذلوه تجاه الدول الفقيرة، يفوق أي تصور، لكني أعتب على دولة الكويت، في عدم تقديرها حتى الآن، لموقفها أمام فئة “البدون”، حتى أنها قررت قبل عام أن تعرض عليهم التجنيس بدولة “جزر القمر”، وهم أهل البادية الذين تحولوا بعد ظهور النفط في الكويت من “كويتيين”، إلى “كويتيين من البادية”، إلى “غير كويتيين”، إلى “غير محددي الجنسية”، إلى “مقيمين بصورة غير قانونية”، حسبما تقول مصادر من البدون.

كاتبة سعودية

8