الكويت تبتعد عن "دولة الرفاه" بالإعلان عن رفع دعم الديزل

الأربعاء 2014/06/11
إقرار خفض الدعم لن ينهي الجدل بشأنه في البرلمان الكويتي

الكويت - خطت الكويت خطوة حاسمة نحو خفض الدعم الحكومي بإعلانها عن قرار مبدئي لخفض دعم الديزل، لكن مراقبين يرجحون أن تلقى الخطوة معارضة شعبية واسعة.

قررت الحكومة الكويتية مبدئيا، رفع الدعم عن وقود الديزل إلا أنها قالت أنها ستتعامل مع أي تداعيات سلبية للقرار على المستهلك قبل المضي قدما في تطبيقه.

وقال بيان رسمي إن “مجلس الوزراء قرر رفع الدعم مبدئيا عن الديزل”، إلا أنه أكد أنه ينتظر نتائج دراسة يقوم بها المجلس الأعلى للتخطيط حول سبل التعامل مع التداعيات السلبية للقرار على المستهلك.

وكانت الحكومة الكويتية حذرت الشهر الماضي من أن نمو الإنفاق يتجاوز نمو الدخل ما سيؤدي إلى عجز في ميزانية الدولة اعتبارا من عام 2017 بعد سنوات من تسجيل فوائض في الموازنة.

وقال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد عبد الله المبارك الصباح عقب الجلسة في تصريح صحفي إن “المجلس اطلع على التقرير الذي قدمته اللجنة المكلفة بإعادة دراسة مختلف أنواع الدعم الذي تقدمه الدولة للسلع والمواد والخدمات”.

وأشار الصباح إلى أن “المجلس استعرض التوصية التي تضمنها التقرير في شأن إيقاف الدعم عن مادة الديزل، نظراً لما لوحظ من عدم استفادة الجهات المستهدفة من دعم الديزل في محطات التجزئة، بما يجعله عرضة للاستغلال في أهداف أخرى”.

وأوضح أن “الإيقاف المبدئي انتظاراً لما تسفر عنه دراسة المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية لمعالجة أي آثار سلبية على شرائح المستهلكين التي وجه إليها الدعم”.

وقال وزير النفط علي العمير للبرلمان قبل ثلاثة أسابيع إن رفع دعم الديزل سيوفر حوالي مليار دولار سنويا من أصل 18 مليار دولار تنفقها الكويت على الدعم الحكومي.

ويباع الديزل حاليا بنحو 0.2 دولار لليتر الواحد. وتأتي هذه الخطوة تطبيقا لإحدى توصيات لجنة حكومية في أكتوبر الماضي لإعادة النظر في الدعم الحكومي على الخدمات والسلع بعد أن ارتفعت الأسعار بشكل كبير.


عبء ثقيل

وقال وزير المالية أنس الصالح للبرلمان أن النمو الوسطي للإنفاق بلغ أكثر من 20 بالمئة سنويا خلال السنوات العشر الماضية مقابل نمو العائدات بنحو 16 بالمئة فقط.

وبين 2005 و2013، ارتفع مجموع الدعم أكثر من أربعة أضعاف من 4.1 مليار دولار إلى 18 مليار دولار، ما يمثل نموا بنسبة 23 بالمئة سنويا بحسب وزارة المالية.

تداعيات خفض الدعم
*عبد الله الشايجي أكاديمي في جامعة الكويت: خفض الدعم الحكومي يمكن أن يحدث انتفاضة شعبية في الكويت

*علي العمير وزير النفط الكويتي: رفع دعم الديزل سيوفر مليار دولار سنويا من أصل 18 مليار دولار

وارتفعت عوائد النفط من نحو 46 مليار دولار عام 2005 الى 106 مليارات دولار العام الماضي. وقال انه إذا ما بقيت أسعار النفط بحدود مئة دولار للبرميل، فان الكويت ستسجل عجزا في الميزانية قدره 2.3 مليار دولار في السنة المالية 2017-2018. وكانت الحكومة قد أعلنت في مايو الماضي إنها تدرس ترشيد دعم الوقود لتوفير نحو 4.3 مليارات دولار سنويا.

ويقول صندوق النقد إن الكويت قد تسجل عجزا في الميزانية بحلول عام 2017 إذا استمر الإنفاق بوتيرته الحالية، بينما تقدر الكويت أن هذا قد يحدث بحلول عام 2021.

وتشكل عوائد النفط نحو 93 بالمئة من إيرادات الموازنة، الأمر الذي يثير القلق في حال تراجع أسعار النفط. ويطالب الخبراء بزيادة الإنفاق على المشاريع الاستثمارية لتأمين الاقتصاد من أي عجز محتمل.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار خطة شاملة لخفض الدعم الحكومي للوقود والكهرباء والمياه وعدد كبير من السلع الأساسية، الأمر الذي يثير انتقادات شعبية تشير إلى السخاء الكبير لمساعدات الكويت الدولية مقارنة بعزمها خفض الدعم الحكومي.


معارضة شعبية


أظهرت استطلاعات للرأي أجرتها جريدة “السياسة” الكويتية في الشهر الماضي أن نحو ثلثي الكويتيين يرفضون خفض الدعم الحكومي.

وتشير إلى أن 64 بالمئة من الكويتيين يرفضون التوجه الحكومي بخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والماء، فيما أيد هذا التوجه 36 بالمئة. ويرجح محللون أن يؤدي رفع الدعم الى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية والنقل ويرفع نسبة التضخم في الكويت إلى مستويات غير مسبوقة.

ويقول محللون إن لدى الحكومة مبررات منطقية لرفع الدعم عن بعض القطاعات نظرا للكلفة المالية الباهظة التي تتحملها الدولة.

ويشير خبراء اقتصاد إن الأسعار الرخيصة المتاحة للكويتيين والأجانب تشجع على الإهدار. لكن أي خفض كبير في الدعم قد يؤثر على الاستقرار حيث سبق أن شهدت الكويت احتجاجات في الشوارع وإضرابات عمالية لإبداء الاستياء من سياسات الحكومة.

وكان عبد الله الشايجي رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت حذر من أنه إذا تم خفض الدعم “ستحدث انتفاضة في الكويت.”

وعمدت دول عديدة، منذ سنوات طويلة، إلى دعم أسعار المواد الاستهلاكية في قطاعات مختلفة، لكن هناك توجها عالميا لخفض الدعم عن الوقود تقوده مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين، بسبب تذبذب الأسعار العالمية للنفط وعدم استقرارها.

ويقول الخبراء إن استمرار سياسات الدعم تفاقم الإنفاق الحكومي العام وتبدد الموارد الطبيعية واحتياطيات الأجيال القادمة.

ويؤكد البعض أنّ الإبقاء على الدعم بصيغته الحاليّة يكرس مبدأ عدم المساواة، لأن الأثرياء أكثر استفادة من دعم الوقود والسلع الأساسيّة.

وقد أثبتت بعض الدراسات المتخصصة أنّ الدعم لا يذهب إلى مستحقيه في الدول النامية حيث يحصل أغنى 20 بالمئة من السكان على أكثر من 43 بالمئة من الدعم فيما يحصل أفقر 20 بالمئة من السكان على 7 بالمئة فقط من الدعم.

11