الكويت تبدأ رحلة خفض الاعتماد على الريع النفطي

جددت الكويت تأكيد عزمها على مواجهة خطر ارتهان اقتصادها لعوائد النفط، التي تمثل حتى الآن المصدر شبه الوحيد لإيرادات الدولة، والمحرك الأساسي لجميع أنشطة الحياة الاقتصادية، لكن خطط تنويع الاقتصاد تواجه صعوبات شديدة منذ عقود بسبب الاستقطابات السياسية واعتماد معظم السكان على الرواتب والمنح السخية من الدولة.
الثلاثاء 2016/05/17
الذهب الأسود لم يعد وحده الأولوية

الكويت – أعلنت الحكومة الكويتية أنها تسعى لخفض اعتماد ميزانيتها العامة على النفط إلى 60 بالمئة فقط بحلول عام 2020 بعد أن أرسلت أزمة أسعار النفط رسالة شديدة اللهجة، في وقت ينشغل فيه العالم بالتحول عن الوقود التقليدي.

ويرى محللون أن بناء الاقتصاد على أسس مستدامة أصبح ضرورة ملحة، لمنع حدوث صدمات اقتصادية شديدة في المستقبل.

وقال خالد عبدالصاحب مهدي الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية إن الخطة الخمسية الحالية التي تنتهي في 2020 تهدف إلى تنويع مصادر الدخل عبر إنشاء عدد من المشروعات التنموية التي تزيد من إيرادات الدولة وتقلل الاعتماد على النفط. وأضاف أن إيرادات النفط تشكل حاليا نحو 93 بالمئة من موارد الموازنة وأن هذا الأمر يجب أن يتوقف.

وأجبر الهبوط الحاد في أسعار النفط جميع دول الخليج على تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، تتقدمهم الإمارات التي حققت نجاحات كبيرة في تنويع الاقتصاد وخفض اعتمادها على النفط، الذي لم يعد يشكل سوى جزء بسيط من الناتج المحلي الإجمالي.

وأعلنت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم في أبريل “رؤية السعودية 2030” والتي تتضمن حزمة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية تهدف إلى تحرير الاقتصاد من الاعتماد على صادرات النفط.

وأكد مهدي لوكالة رويترز أمس أنه متفائل جدا بإمكانية تقليل الاعتماد على النفط، لكنه قال إنها مسألة تحتاج إلى وقت وجهد.

وتنطلق الخطة الإنمائية الحالية من رؤية طموحة لدولة الكويت لتحويلها إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمارات العالمية واستعادة القطاع الخاص لدوره كقائد للنشاط الاقتصادي.

وتعتمد الكويت في تحويل هذه الرؤية لواقع ملموس على مشروع رئيسي يتمثل في استغلال الجزر الكويتية الخمس الواقعة في الخليج في الساحل الشرقي للكويت وتحويلها لمنطقة حرة متكاملة ذات تشريعات خاصة تتسم بالمرونة وتكون بمثابة بوابة اقتصادية وثقافية لدولة الكويت.

وفي يناير أعطى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد إشارة البدء في تنفيذ المشروع الذي يضم جزر بوبيان وفيلكا ووربة ومسكان وعوهه، والتي تشكل نحو 5 بالمئة من مساحة الكويت.

خالد عبدالصاحب مهدي: حجم استثمارات مشروع المنطقة الحرة في الجزر يبلغ نحو 125 مليار دولار

وقال مهدي إن كلفة الاستثمارات في هذا المشروع تبلغ نحو 125 مليار دولار وأن دراسات الجدوى الاقتصادية ستكون جاهزة في منتصف 2017 متوقعا أن يكتمل المشروع بحلول 2030.

وأكد أن “الخطوة القادمة هي تقديم الدراسات الاستشارية ودراسات الجدوى والمخططات الهندسية وغيرها وتحديد آليات الاستثمار والقوانين والمتطلبات التشريعية اللازمة لجعل هذا المشروع حقيقة”. وأضاف “لابد من تحديد الخريطة الاستثمارية للمشروع وفقا لما تأتي به دراسات الجدوى.. من الطبيعي أن يتم اللجوء إلى خبرات عالمية من أجل الحصول على رؤى ومفاهيم وأدوات استثمارية جديدة.. قد نخترع أدوات جديدة”.

وأوضح مهدي أن المشاريع النفطية التي تعكف عليها الكويت حاليا تهدف أيضا إلى تنويع مصادر الدخل ومنها مشروع الوقود البيئي ومشروع مصفاة الزور.

ويهدف مشروع الوقود البيئي لتطوير مصفاتي الأحمدي وميناء عبدالله وإنشاء 39 وحدة جديدة مع التركيز على إنتاج منتجات عالية القيمة مثل وقود الديزل والبنزين لتصديرها.

وتسعى الكويت من خلال مشروع مصفاة الزور الذي سيكون الأكبر في العالم والذي وقعت عقوده في أكتوبر الماضي بكلفة 16 مليار دولار وطاقة تكرير قدرها 615 ألف برميل يوميا إلى رفع الطاقة التكريرية للبلاد إلى 1.4 مليون برميل يوميا.

وفي يناير قال الرئيس التنفيذي في شركة البترول الوطنية الكويتية محمد غازي المطيري إن بلاده بصدد إنشاء شركة نفطية جديدة باسم كيه.بي.آر.سي، لتكون مسؤولة عن مشروع مصفاة الزور ومجمع البتروكيماويات ومنشأة استقبال الغاز المسال التي تبنيها الكويت حاليا.

وقال مهدي إن مشروع البتروكيماويات الجديد يهدف إلى “تعزيز الصناعة البتروكيماوية وسوف تقلل منتجاته من اعتماد الدولة على النفط وتكون هناك إيرادات جديدة”. وأوضح أن المشروع الآن “في طور الدراسات الاستشارية ودراسات الجدوى لمعرفة أفضل التقنيات المجدية اقتصاديا.

وأوضح أن هناك خيارين لنموذج عمل المشروع أحدهما أن تتولى الحكومة تشييده بالكامل والآخر أن يتم تنفيذه طبقا لنموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي يستخدم في عدد من المشاريع حاليا.

ويتضمن نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الكويت تأسيس شركات مساهمة عامة تضطلع بتنفيذ هذه المشاريع بينما يديرها الشريك الاستراتيجي حيث يتم تقديم السلع والخدمات المنتجة للدولة في مقابل أموال تدفعها الحكومة لهذه الشركات وفقا لعقود بين الطرفين.

وطبقا للقانون الذي بدأ تطبيقه العام الماضي فإن 50 بالمئة من أسهم هذه الشركات يخصص للمواطنين الكويتيين بينما تخصص نسبة تتراوح بين 26 و44 بالمئة لمستثمر استراتيجي قد يكون كويتيا أو أجنبيا أو تحالفا بين عدة مستثمرين وتمتلك الحكومة النسبة الباقية التي تتراوح بين 6 و24 بالمئة.

11