الكويت تبدأ رحلة خفض الدعم الحكومي وترشيد الإنفاق

الجمعة 2014/10/17
يخطط الكويتيون لتعزيز حضورهم في السوق النفطية

الكويت - بدأت الكويت باتخاذ إجراءات في طريق القيام بإصلاحات اقتصادية تهدف إلى تخفيف الدعم عن قطاع الطاقة ترشيدا للإنفاق الحكومي بالتوازي مع إقرارها لخطط ضخمة في مجال دعم إنتاجها عبر إرسائها لمشروعات كبيرة في هذا المجال.

وافقت الحكومة الكويتية الأربعاء على دراسة تقترح رفع أسعار الديزل والكيروسين في محطات التجزئة وأكدت سعيها لاتخاذ تدابير إضافية بشأن دعم الكهرباء والماء.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية نقلا عن هند الصبيح وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل والتخطيط والتنمية إن الدراسة قدمتها لجنة إعادة دراسة مختلف الدعوم التابعة لوزارة الكهرباء والماء.

ويعد خفض الدعم إصلاحا اقتصاديا مهما للكويت إذ يلتهم الدعم السخي الذي تقدمه الدولة والذي يذهب معظمه للطاقة نحو 17.7 مليون دولار سنويا أي ما يقارب ربع الإنفاق الحكومي المتوقع في السنة المالية الحالية طبقا للأرقام الحكومية.

ونقلت الوكالة عن الوزيرة قولها عقب اجتماع مشترك لمجلس الوزراء والمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية إن الموضوع الرئيسي على جدول أعمال الاجتماع هو عرض مقترح من وزارة الكهرباء والماء حول شرائح التعرفة المتعلقة بالكهرباء والماء.

وأضافت الصبيح إنه طرأت العديد من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تحتم إعادة النظر في التعرفة الحالية لتتواكب مع زيادة الاستهلاك ووصوله إلى مرحلة الهدر من قبل العديد من المستهلكين الأمر الذي يستوجب اتخاذ التدابير الكفيلة بترشيد استهلاك هذه الخدمات وتحفيز المستهلكين للمحافظة عليها.

هند الصبيح: هذه الخطوة تحتاج مراعاة عدم التأثير على مستوى المعيشة للأسرة الكويتية

وأوضحت أن هذه الخطوة “تحتاج مراعاة عدم تأثير هذه التدابير على مستوى المعيشة للأسرة الكويتية ولاسيما لذوي الدخول المتدنية وعدم زيادة الأعباء المالية عليها وألا يمسها الضرر بأي حال من الأحوال".

وذكرت أنه تقرر استئناف مناقشة الموضوع في اللجنة الاقتصادية على أن تقدم الوزارات المختصة بهذا الشأن تصورا يشتمل مختلف الشرائح وكذلك تأثيرها على حجم الترشيد المستهدف وانعكاسها على القطاعات ومختلف الأنشطة الاقتصادية.

وفي نهاية سبتمبر الماضي قال صندوق النقد الدولي في تقرير له إن حكومة الكويت بدأت خفض بعض المدفوعات التي تقدمها للدعم وبلغت مرحلة متقدمة من إعداد خطة لخفض دعم الكيروسين والكهرباء.

وحذر الصندوق من أن الإنفاق الحالي ينذر بتسجيل عجز في ميزانية الدولة في وقت لاحق من العقد الحالي رغم ما تتمتع به الكويت من ثروة نفطية هائلة. وتحقق الكويت فائضا في ميزانيتها العامة منذ العام 1995.

وأظهرت أرقام وزارة المالية الكويتية أن الميزانية حققت فائضا ماليا قدره 44.8 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في أواخر مارس الماضي في وقت هبط فيه الإنفاق الحكومي وهو ما يرجع إلى حد بعيد لتراجع النفقات الرأسمالية.

وحتى هذه اللحظة لا تزال الحكومة الكويتية شأنها شأن باقي حكومات دول الخليج تنأى بنفسها عن إجراء إصلاح كبير لنظام الدعم نظرا لحساسية هذا الأمر من الناحية السياسية.

وقالت الصبيح في تصريحها “ربما يتطلب (الأمر) إعادة النظر في هذا النظام وتقييم نتائجه وتصويب مساره بما يحقق الهدف المنشود في هذا الدعم حيث تبين أن الدعم الحالي غير موجه للجهات المستهدفة وإنما هو في متناول الجميع بما يخرجه عن الأهداف المنشودة حيث يسهل الحصول عليه واستغلاله لأهداف أخرى".

هاشم هاشم: مستمرون في خططنا لزيادة الإنتاج ولن نتأثر بالهبوط الحالي في الأسعار

وفي موازاة الخطوات الرسمية ا لترشيد الإنفاق الحكومي وتخفيف الدعم تعتزم الكويت إنفاق نحو 41.5 مليار دولار على مشروعات للغاز والنفط خلال السنوات الخمس القادمة وفقا لتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة نفط الكويت هاشم هاشم أمس الخميس.

وأضاف هاشم أن الهبوط الحالي في أسعار النفط لن يكون له تأثير على خطط تعزيز الإنتاج.

وقال هاشم هاشم للصحفيين على هامش احتفالية في الكويت “نعتزم إنفاق 41.5 مليار دولار على مشروعات نفط وغاز خلال خمس سنوات. نحن مستمرون في خططنا لزيادة الإنتاج ولن نتأثر بالهبوط الحالي في الأسعار".

وهبط سعر النفط أكثر من دولار للبرميل الخميس إذ بلغ خام برنت أدنى مستوياته في أربع سنوات دون 83 دولارا للبرميل مع تزايد المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي وهو ما أدى إلى استمرار موجة الخسائر التي بدأت منذ أربعة أشهر.

وأكد هاشم أن إنتاج الكويت من النفط مستقر عند مستواه بين 2.9 مليون و3 ملايين برميل يوميا. وقال “لم نخفض الإنتاج.. مستمرون على نفس الإنتاج الحالي".

وأضاف “فيما يتعلق ببرامج تطوير الحقول وزيادة الطاقة الإنتاجية نطالع المستوى البعيد ولا نطالع المستوى القريب.. خططنا الاستراتيجية هي زيادة الطاقة الإنتاجية لدولة الكويت".

وخسر برنت أكثر من 28 بالمئة منذ يونيو الماضي في ظل تباطؤ الطلب ووفرة المعروض وتسارعت الخسائر في الأسابيع الأخيرة وسط بوادر على أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لن تخفض الإنتاج لتعزيز الأسعار.

10