الكويت تتجه لخفض مخصصات العلاج في الخارج لترشيد الإنفاق

الاثنين 2014/05/19
سفارة الكويت في لندن تؤكد أن بعض المبتعثين للعلاج يوفرون ما يصل الى 100 ألف دولا

الكويت – تعتزم الحكومة الكويتية توسيع إجراءاتها لخفض الدعم الحكومي لتمتد الى مخصصات العلاج في الخارج‘ في إطار خطة واسعة لخفض العم الحكومي تشمل دعم الوقود والياه والكهرباء. وتواجه الخطة معارضة شعبية تتندر بسخاء المساعدات الكويتية الدولية السخية مقابل عزمها خفض الدعم في الداخل.

أكدت مصادر كويتية أن الحكومة تعتزم اتخاذ خطوات متقدمة على صعيد ترشيد وتقنين الانفاق في الميزانية العامة للدولة ووقف الهدر وخفض قيمة الدعم.

وقالت إنه “إضافة الى تقليص الدعم عن الديزل والكهرباء والماء المرتقب في الاشهر المقبلة، فان قرارا سيصدر في غضون اسبوعين يقضي بخفض مخصصات العلاج في الخارج للمريض ومرافقيه من 355 دولارا يوميا للشخص الواحد الى 248 دولارا، كما كان معمولا به قبل عام 2013″.

وأوضحت المصادر لصحيفة السياسة الكويتية أن “القرار سيخفض عدد مرافقي المريض من اثنين الى واحد فقط وسيسري على جميع المبتعثين سواء من وزارة الصحة او وزارتي الداخلية والدفاع او شركة نفط الكويت.”

وأشارت إلى أن القرار “يتسق مع السياسات الحكومية الجديدة التي تهدف الى ترشيد الانفاق وضبط عمليات الصرف والحفاظ على ديمومة الرفاه ومن ثم توجيه الفوائض الى موقعها الصحيح وليس هدرها”. وأظهرت الدراسات التي اجرتها الحكومة أن وزارة الصحة تنفق وحدها نحو 1.8 مليار دولار على العلاج في الخارج من ميزانيتها التي تتجاوز 14.2 مليار دولار.


مخصصات مبالغ فيها


وتشير التقديرات الى أن متوسط مخصصات المريض واثنين من مرافقيه تصل الى 32 ألف دولار شهريا، إضافة الى تكاليف العلاج وهي ارقام كبيرة تفوق تلك المصاؤف بكثير.

1.8 مليار دولار انفاق وزارة الصحة الكويتية على العلاج في الخارج وهي تستنزف جزءا كبيرا من موازنتها البالغة 14.2 مليار دولار

وأكدت المصادر أن السفارة الكويتية في لندن “اشتكت من أن المواطنين العائدين إلى البلاد بعد رحلة علاج في بريطانيا تكون في حوزتهم مبالغ كبيرة يجمعونها من مخصصات العلاج بالخارج وتصل في بعض الاحيان الى 100 ألف دولار.

وأضافت أن ذلك يتضح من “عدم امتلاكهم لإقرار بهذه المبالغ لدى دخولهم بريطانيا، وأن ذلك يؤدي أحيانا إلى مصادرتها وفق القانون البريطاني حيث تضطر السفارة إلى التدخل ودياً لمعالجة الأمور.”

وتأتي هذه الإجراءات في إطار خطة شاملة لخفض الدعم الحكومي للوقود والكهرباء والمياه وعدد كبير من السلع الأساسية، الأمر الذي يثير انتقادات شعبية تشير الى السخاء الكبير لمساعدات الكويت الدولية مقارنة بعزمها خفض الدعم الحكومي.


خطة شاملة


كان وزير المالية الكويتي أنس الصالح قد أكد الأسبوع الماضي أن الحكومة تجري دراسة لترشيد دعم الوقود وأنها ستشمل المواطنين والمقيمين في الكويت على حد سواء.

واتخذت الحكومة خطوات متقدمة على صعيد تقنين الدعم المقدم لخدمات الكهرباء والماء ليتم بعد انتهاء الدراسة زيادة رسوم الاستهلاك طبقا لنظام الشرائح الجديد الذي سيشمل الكويتيين والوافدين.

أنس الصالح: ترشيد الدعم الحكومي سيشمل المواطنين والمقيمين على حد سواء

وقالت مصادر وزارية أمس إن أي زيادة في رسوم الكهرباء والماء تتطلب قانونا من مجلس الأمة، مشيرة إلى أن فصل المواطنين عن الوافدين في خدمات الكهرباء والماء شبه مستحيل. وأكدت أن الحرص على عدم تأثر ذوي الدخول المحدودة برفع أو تقنين دعم السلع والخدمات هو ما أخّر الدراسات المتعلقة برفع الدعم حتى الآن. معربة عن ثقتها بدعم مجلس الأمة لهذا التوجه الحكومي الرامي إلى ترشيد الانفاق والحد من الهدر.

وأضافت أن “الأمر الذي يفرض خيارا آخر متوازيا مع رفع الأسعار يقضي بتحديد بدل دعم الكهرباء والماء، سيصدر بقرار من مجلس الوزراء ويضاف إلى رواتب الموظفين الكويتيين ضمن آلية يمكن دراستها بالتوازي مع رفع الأسعار”.


دعم حكومي مفرط


يقول محللون إن لدى الحكومة مبررات منطقية لزيادة أسعار الكهرباء والماء خصوصا مع الكلفة المالية الباهظة التي تتحملها الدولة نتيجة دعمها المرتفع لتوفير خدمة الكهرباء تحديدا، والذي يعد الأعلى عالميا بحسب البنك الدولي.

وتزايد الدعم الحكومي لأسعار الكهرباء بشكل مضطرد على مدى خمسة عقود تقريبا بسبب تثبيت رسوم الخدمة على المستهلك منذ عام 1966. وتؤكد الحكومة أن السعر الضئيل و”الرمزي” لأسعار الكهرباء سينتهي حتما وسيصبح قريبا شيئا من الماضي، وأن تعديل الأسعار أصبح مجرد مسألة وقت.

وأوضحت أن النتائج الأولية لدراسة رفع أسعار الكهرباء تقسم المستهلكين إلى سبع شرائح بحسب الاستهلاك. وسيتم إبقاء الأسعار الحالية بالنسبة للشريحة الأولى التي يقل استهلاكها عن 50 كيلو وات شهريا. وأظهرت استطلاعات للرأي أجريت مؤخرا إلى أن نحو ثلثي الكويتيين يرفضون خفض الدعم الحكومي.

11