الكويت تتراجع في اللحظة الأخيرة عن مغامرة خفض الدعم الحكومي

الاثنين 2015/01/05
علي العمير: لم ننته من دراسة جدوى خفض الدعم عن الكهرباء والماء

الكويت – بعد مداولات طويلة اشتد إيقاعها في الأشهر الأخيرة، بشأن خفض الدعم الحكومي، أرجأت الكويت أمس اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه، كدليل على صعوبة اتخاذ مثل هذا الإجراء والتداعيات الشعبية المحتملة.

وأعلن وزير النفط الكويتي علي العمير أمس أن بلاده أرجأت رفع الدعم عن الكهرباء والماء والبنزين، حتى تنتهي من دراسة جدوى قرار رفع الدعم وأهميته وتأثيراته الاجتماعية والاقتصادية.

وبدأت الكويت مطلع العام بتطبيق قرار محدود لرفع سعر الديزل من 55 إلى 170 فلسا وفق ضوابط مشددة لتفادي الإضرار بمحدودي الدخل.

وكانت المؤشرات الصادرة عن الحكومة في الأسابيع الماضية تؤكد أنها بصدد الإعلان عن إجراءات حازمة لخفض الدعم الحكومي. وقد تسربت أنباء أنها بصدد إعلان تلك الإجراءات يوم أمس. لكن يبدو أنها ترددت في اللحظات الأخيرة، بسبب التبعات التي يمكن أن تنجرّ عن القرار.

وتسبب قرار رفع سعر الديزل، في ارتفاع أسعار مواد البناء، وبعض السلع والمنتجات، نتيجة ارتفاع أسعار النقل.

ويقول مراقبون إن الحكومة فوجئت بالآثار الواسعة لقرار رفع أسعار الديزل والكيروسين منذ أربعة أيام، والتي أدت إلى سخط شعبي واسع في أوساط الفقراء، وأن ذلك دفعها إلى التريث في اتخاذ خطوات جديدة غير محسوبة العواقب.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ثلثي الكويتيين يعارضون بشدة خفض الدعم الحكومي، في ظل مواصلة برامج المساعدات الخارجية السخية.

وأكد العمير أن “رفع الدعم عن الديزل له أهمية اقتصادية في إطار الترشيد، ووقف تهريبه للخارج”. وتعاني الكويت من ظاهرة تهريب الديزل المدعم خاصة إلى العراق والأردن.

وقال وزير التجارة والصناعة الكويتي، عبدالمحسن المدعج إن حكومة بلاده عازمة على مواصلة خطتها الرامية إلى ترشيد الدعم، موضحا أن الحكومة تعاملت بشكل حازم مع المتجاوزين والمخالفين الذين قاموا برفع أسعار عدد من السلع والمنتجات، بعد قرار رفع الدعم عن الديزل.

وأضاف أن الحكومة قامت بضبط 70 جهة لتعمدها رفع الأسعار عقب تنفيذ القرار، وأنها قامت بالتحقيق مع المخالفين تمهيدا لتحويلهم إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم، مشيرا إلى أن الحكومة ماضية في تطبيق قرار رفع الدعم، بما لا يضر بمحدودي الدخل.

وقال وزير المالية الكويتي أنس الصالح، إن الحكومة تدرس تقسيم أسعار بيع الديزل إلى شرائح يكون سقفها الأعلى 170 فلسا للتر، أو مواءمة السعر الذي يباع به الديزل في الكويت مع الأسعار المعمول بها عالميا.

وتزايدت الضغوط على الحكومة الكويتية لخفض الإنفاق الحكومي بعد أن فقدت نحو نصف عوائد النفط التي تمثل نحو 94 بالمئة من العوائد الحكومية، بعد فقدان أسعار النفط العالمية لأكثر من نصف قيمتها خلال الأشهر السبعة الأخيرة.

ويجمع المراقبون على أن أي إجراءات واسعة لخفض الدعم الحكومي يمكن أن تؤدي إلى احتجاجات شعبية واسعة قد تصعب السيطرة عليها.

1