الكويت تتقشف في الموازنة الجديدة لاحتواء أزمتها الاقتصادية

اتخذت الكويت حزمة من الإجراءات التقشفية بدأتها بخفض الدعم في الموازنة الجديدة، وذلك ضمن استراتيجية تتوخاها لمواجهة الانخفاض الكبير وغير المتوقع في أسعار النفط بهدف تلافي العجز المحتمل.
الأربعاء 2016/02/10
الإسراع في السحب قبل التقشف

الكويت - كشف وزير المالية الكويتي أنس الصالح عن خطط الحكومة لترشيد الدعم في الميزانية الجديدة، حيث ستخفض قيمة الدعم بعشرة مليارات دولار عن الموازنة الحالية لتصل إلى 9.2 مليار دولار فقط.

وقال الصالح “نحن في وضع لا نحسد عليه بشأن الميزانية وليس الوضع الاقتصادي فحسب، حيث هبط سعر برميل النفط من 120 دولارا إلى ثلاثين دولارا، وأدى لتراجع الإيرادات وبلغ حجم العجز نحو 40 مليار دولار”.

وشدد الوزير الكويتي على ضرورة “البدء في إجراءات متدرجة، لعدم استهلاك واستنزاف جميع الاحتياطيات في مواجهة العجز”.

وتهدف الحكومة من وراء هذا القرار إلى ترشيد نمط الإسراف الاستهلاكي، وليس ترشيد فاتورة الدعوم فحسب، لكنه لم يحديد القيمة المقترحة لزيادة أسعار البنزين والكهرباء.

وأوكلت الكويت، قبل فترة، إلى شركة “إرنست آند يونغ” إعداد دراسة لترشيد الدعم إذ أوصت بضرورة تخفيض فاتورة دعم الوقود بنحو 290 مليون دولار خلال السنوات الثلاث القادمة، فضلا عن خفض فاتورة العلاج في الخارج.

وعقد مجلس الأمة الكويتي، الثلاثاء، جلسة خصص جزءا منها لمناقشة الوضع الاقتصادي وسبل مواجهة عجز الميزانية ودراسة أحالتها الحكومة له حول خفض الدعم وترشيد الإنفاق.

نبيل بورسلي: نتجه نحو رفع الإنتاج الخام من النفط منتصف هذا العام للتغلب على الأزمة

وفي محاولة للتغلب على الأزمة، قال العضو المنتدب للتسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية نبيل بورسلي إن بلاده عضو منظمة أوبك تعتزم رفع إنتاجها من النفط إلى 3.15 مليون برميل يوميا في الربع الثالث من 2016 مقابل ثلاثة ملايين برميل يوميا حاليا، بحسب وكالة الأنباء الكويتية.

وتتوقع الكويت عجزا قياسيا في الميزانية للسنة المالية المقبلة، وذلك للمرة الأولى منذ 16 عاما من تسجيل فوائض مالية ضخمة، الأمر الذي ساهم بشكل ملحوظ في تكوين احتياطات مالية قدرها خبراء بـ600 مليار دولار.

وقدرت وزارة المالية، في وقت سابق، حصول عجز كبير يقترب من حاجز الـ40 مليار دولار في الموازنة الجديدة، بما يوازي حوالي 64 بالمئة من المصروفات المقدرة، وذلك بالنظر إلى انخفاض أسعار النفط، الذي يشكل موردا رئيسيا لخزينة الدولة منذ عقود طويلة.

وتقول الوزارة إن الإيرادات ستغطي حوالي 70 بالمئة فقط من إجمالي بند المرتبات وما في حكمها في ميزانية العام المقبل، والتي تصل إلى نحو 34 مليار دولار.

لكن في مقابل ذلك، تتوقع الكويت بلوغ إجمالي إيرادات البلاد المالي للعام القادم نحو 25.5 مليار دولار، مقابل نفقات بقيمة 32.6 مليار دولار ليبلغ بذلك العجز المتوقع بعد استبعاد 10 بالمئة من الإيرادات لصالح احتياطي الأجيال القادمة نحو 42 مليار دولار.

وكان أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، قد أكد الشهر الماضي أن الأوضاع الاقتصادية تفرض اتخاذ إجراءات ووضع برامج تهدف إلى الترشيد وخفض بنود الميزانية لمعالجة النقص في موارد الدولة المالية.

كما أعلن أن التوجه نحو رفع الدعم ورفع أسعار البنزين والكهرباء والماء من ضمن خطط الدولة، وقال حينها إنه “لا بد للمواطن من أن يشعر بالمسؤولية من أجل المساهمة في ميزانية الدولة”.

أنس الصالح: نحن في وضع لا نحسد عليه بشأن الميزانية وليس الوضع الاقتصادي فحسب

وتدرس الحكومة منذ فترة إعادة هيكلة الدعم المقدم للمواطنين في الكهرباء والماء والبنزين في ما تطلق عليه سياسة “ترشيد الدعم”.

ومع ذلك يعتقد خبراء ومحللون اقتصاديون أن الاتجاه السائد لدى معظم دول الخليج، وليست الكويت وحدها، تكثيف الاعتماد على السحب من الاحتياطيات العامة لسد العجز المتوقع في موزاناتها، في ظل استمرار تراجع أسعار النفط، المصدر الرئيس للإيرادات الحكومية.

وبحسب البنك الدولي، فإن لدى الكويت احتياطيا نقديا كبيرا يمكنها من تحمل عجز الميزانيات خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة، لكن ليس بعد ذلك.

وتمتلك الكويت سابع أكبر احتياطي للنفط في العالم تقدره جهات رسمية بحوالي 101.5 مليار برميل، دون احتساب خمسة مليارات برميل تقع في الحقول المشتركة مع السعودية، إذ أدت أزمة تراجع أسعار النفط إلى تضرر إيرادات البلاد التي يبلغ إنتاجها اليومي من النفط نحو 3 ملايين برميل، ويشكل 3 بالمئة من الإنتاج العالمي.

وتقول الحكومة الكويتية إنها تسعى إلى إجراء إصلاحات مالية لضمان استدامة مالية، مع استمرار ضبابية المشهد حول تعاف في الأفق القريب لأسعار النفط الذي يشكل أكثر من 80 بالمئة من إيرادات البلاد.

وأظهرت مؤشرات سابقة أن الكويت ستصل إلى عجز بنحو 23 مليار دولار في السنة المالية الحالية، التي تنتهي في نهاية مارس القادم، رغم أن الوزارة أكدت أن إجمالي العائدات بلغ 24.4 مليار دولار حتى الآن بحساب مؤشرات الميزانية الجديدة.

وكانت الكويت أفادت عن تسجيل عجز أولي بثمانية مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الجارية. وعادة ما يرتفع هذا الرقم في الربع الأخير من السنة، بعد إجراء التعديلات الحسابية.

وفي حين بنت الحكومة ميزانيتها النفطية الحالية على أساس 45 دولارا لمتوسط سعر برميل النفط الكويتي، يتوقع أن يبلغ متوسط سعر برميل النفط الكويتي 43 دولارا في السنة المالية الحالية 2015-2016 وقد يصل إلى 41 أو 42 دولارا مع نهاية هذه السنة.

10