الكويت تحاصر محاولات توريطها في "المستنقعات" الإقليمية

الاثنين 2014/06/16
داعش لا تشكل خطرا مؤكدا على الكويت لكن الحذر واجب

الكويت - وجود أطراف متشدّدة في الكويت تحاول توريط البلاد في ما يجري حولها من أحداث خطرة، لا ينفي في المقابل وجود أطراف أخرى، تعمل على توظيف فزّاعة المخاوف الأمنية لإيهام الخليجيين بأن ما يجري في سوريا والعراق محض إرهاب وليس ثورة على الظلم.

أخلى الأمن الكويتي أمس سبيل ناشط سياسي إسلامي كان استدعاه للتحقيق معه بشأن مجاهرته بدعم تنظيم “داعش” المتشدّد، وذلك في غمرة جهود أشمل تبذلها السلطات لمحاصرة محاولات متكرّرة من قبل متشدّدين تركيز موطئ قدم لهم في البلاد عبر استغلال الأوضاع الإقليمية المتفجّرة، وخصوصا في العراق وسوريا، حيث سبق للسلطات الكويتية أن اتخذت إجراءات صارمة لمنع عمليات جمع التبرعات بشكل غير نظامي تحت عنوان “الجهاد في سوريا”، وأيضا لمنع استخدام المنابر الدينية لأغراض سياسية من بينها توجيه الرأي العام بشأن الأحداث الدائرة في الإقليم.

ولاستبعاد أية شبهات بشأن هذا الموضوع، كان تم منذ أسابيع إقالة وزير الأوقاف، بعد أن اتهمته دوائر أميركية بالمساهمة في جمع تبرعات لجماعات سورية متشدّدة.

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد تم استدعاء رئيس “حزب الأمة” حاكم المطيري للتحقيق معه في ضوء تغريدات وردت على حسابه في “تويتر” متضمنة الدعم الصريح لتنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش).

وشرحت ذات المنابر أن المطيري استُدعي إلى جهاز أمن الدولة للتحقيق معه في التغريدات التي وردت على حسابه وتدعم “داعش”، والتي قال فيها “لن يطول الوقت إلا ونراها على حدود دولتنا الكويت، وعندها أتمنى أن يتغير اسمها إلى (داعس)”. وجاء ذلك بالتزامن مع حالة من الامتعاض والقلق في صفوف شرائح واسعة من الكويتيين، على خلفية رواج خارطة على شبكة الأنترنت تضم الكويت لـ”الدولة” التي يقول التنظيم المتطرّف إنه يسعى إلى تأسيسها في المنطقة.

خالد الجارالله: الخطر موجود وعلينا الحذر والتنسيق الأمني بما يحصن جبهتنا في دول التعاون

وزاد من قلق الكويتيين ظهور راية “داعش” مرسومة بشكل مموه وبعلامات صغيرة وغير بارزة داخل بعض السيارات التابعة خصوصا لبعض الشبان الكويتيين، وذلك بحسب ما أكدته بعض المنابر الإعلامية الكويتية التي نشرت صورا لتلك السيارات.

وعلّقت صحيفة “الشاهد” التي نشرت بعضا من تلك الصور بأنّ هذه السيارات لم تجد من يستوقفها ويرغم أصحابها على إزالة هذه الشعارات العدوانية الاستفزازية، ولم يجد سائقوها من يحيلهم إلى جهات الاختصاص للتحقيق معهم ومعرفة دوافعهم وانتماءاتهم ومدى خطرهم على الكويت.

ورغم أنّ الكويت تحمل قضية التشدد على محمل الجدّ، غير أن بعض المراقبين، لفتوا إلى إمكانية وجود أطراف، تضخّم الموضوع، وتحاول «استغلال فزّاعة داعش لتخويف الخليجيين مما يجري في العراق وتصويره على أنّه من فعل تنظيمات متشدّدة، فيما الحقيقة، حسب هؤلاء، أنّ الأمر يتعلّق أساسا بثورة على طائفية الحكومة العراقية الحالية، وممارستها التمييز ضد شرائح من المجتمع".

ومن جانبه نفى المكتب الإعلامي لـ”حزب الأمة” تهمة مساندة “داعش” عن المطيري مؤكدا أنّ الأمر يتعلّق باختراق لحسابه على تويتر، وأنّه تمّ استرجاع الحساب المخترق وحذف “التغريدات المزورة” من الحساب.

وكان رجال دين كويتيون معتدلون حذّروا من إمكانية امتداد تنظيم “داعش” إلى الكويت وغيرها، بينما أكّد وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد الجارالله منذ أيام أنّ بلاده ليست طرفا في أيّ تدخّل محتمل في العراق، في ضوء التطورات المتسارعة هناك، مشدّدا على ضرورة «التحرك بشكل جيد على مستوى التنسيق الأمني بما يحصن جبهتنا الداخلية في دول التعاون".

3