الكويت تحتضن قمة خليجية في ظروف استثنائية

الثلاثاء 2017/12/05
مطبات الطريق لن توقف عجلة التعاون عن الدوران

الكويت - تحتضن دولة الكويت، بداية من اليوم الثلاثاء، قمة خليجية في ظروف بالغة التعقيد جعلت المراقبين يعتبرون مجرّد انعقادها إنجازا بحدّ ذاته يعكس العقلية الخليجية التي أتاحت لمجلس التعاون الخليجي أن يكون التجمّع الإقليمي الأنجح والأقدر على الاستمرارية في محيطه العربي رغم التباينات الجزئية بين مكوّناته.

وتتميّز تلك العقلية بالبراغماتية التي كثيرا ما سمحت بتجزئة القضايا وفصلها عن بعضها البعض، كي لا يتمّ التوقّف طويلا عند أعقدها بما من شأنه أن يوقف عجلة المجلس.

وطفت على سطح أشغال المجلس الوزاري الذي احتضنته الكويت، الإثنين، تحضيرا للقمّة، فكرة الحفاظ على مجلس التعاون وحماية منجزاته، رغم الخلافات الحادّة بين كل من السعودية والإمارات والبحرين، من جهة، وقطر من جهة مقابلة على خلفية مؤاخذات تلك الدول الثلاث للدوحة على سياساتها المهدّدة لاستقرار المنطقة.

وبات من هذا المنظور مستوى التمثيل في القمّة وما ستتمخّض عنه من قرارات، أمرا ثانويا بالقياس إلى الرسالة التي سيحملها عقدها، بشأن حفاظ دول الخليج على حدّ أدنى من لحمتها تحت أي ظرف.

ورغم الاستقرار الفريد والثراء المادي اللذين تنعم بهما منطقة الخليج، إلاّ انّها لم تظلّ بمنأى عن الظروف الدولية والإقليمية المعقّدة التي طبعت الفترة الماضية، فاقتصاديا واجهت البلدان الخليجية خلال السنوات المنقضية مشكلة تراجع أسعار النفط.

كما واجهت تعاظم الأطماع ومحاولات التمدّد الإيرانية في الساحات العربية غير المستقرّة، بما في ذلك اليمن الذي يعتبر فناء خلفيا لدول الخليج.

وفي هذا الملف تحديدا بدت قطر مغرّدة خارج السرب الخليجي لجهة تناغمها من السياسات الإيرانية، وأضافت إلى ذلك جلب تركيا إلى الساحة الخليجية من خلال توثيق التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري معها، مع ما تبديه أنقرة تحت حكم رجب طيب أردوغان بدورها من مطامع في التوسّع والهيمنة.

ورغم حدّة الخلاف بين السعودية والإمارات والبحرين، من جهة، وقطر من جهة مقابلة، فإنّ العقلية الخليجية تفرض أن عدم اليأس من استعادة الدوحة للصفّ الخليجي.

وقد يوفّر عقد القمّة الخليجية في الكويت فرصة للانطلاق في مسار استعادة قطر.

ومثّل اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون، الإثنين في الكويت، أول اجتماع من نوعه منذ اندلاع أزمة قطر في يونيو الماضي.

وحضر وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني جنبا إلى جنب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير والوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في عمان يوسف بن علوي ووزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش ومساعد وزير خارجية البحرين عبدالله بن فيصل الدوسري.

وعكست كلمتا كلّ من عبداللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صُباح الخالد الحمد الصباح التي ترأس الاجتماع، وعيا بصعوبة الظرف ووجوب الحفاظ على ما حقّقته بلدان التعاون من خلال مجلسها.

وقال الزياني إن المجلس نجح في بناء شراكات استراتيجية مع الدول الصديقة والحليفة والتكتلات الاقتصادية الدولية الأمر الذي اكسبه موقعا مهمّا في الساحة الدولية ومكانة رفيعة ينبغي المحافظة عليها.

وأكد الزياني في كلمته خلال الاجتماع الوزاري الخليجي الـ144، أهمية تعزيز مكانة المجلس لما فيه خير وصالح دول المجلس ومواطنيها، إضافة الى حماية الأمن والاستقرار وتوفير البيئة الآمنة المزدهرة والمستدامة.

وشرح أنّ الأمانة العامة أحالت الدراسات التي أنجزتها الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي وما صدر عنها من توصيات إلى اللجان الوزارية المختصة للاستفادة منها في المشاريع والخطط التي تنجزها.

كما أشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي برهنت على عزمها وتصميمها على المُضيّ قُدما لتحقيق أهداف المجلس في مزيد من التعاون والترابط والتكامل مبينا انه تم تحقيق إنجازات متميزة في مختلف مجالات العمل المشترك سياسيا واقتصاديا وأمنيا ودفاعيا واجتماعيا.

وأوضح أنّ “الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة والتحديات السياسية والأمنية تفرض على مجلس التعاون الخليجي تكثيف جهوده لتعزيز التضامن والتكاتف وتحقيق آمال وتطلعات مواطنيه الذين طالما أمنوا بأن هذه المنظومة هي الكيان المجسّد للروابط العميقة التي جمعتهم عبر التاريخ”.

وبيّن أن المجلس يعدّ وسيلة لتحقيق الشعوب الخليجية مصالحها وأمانيها من خلال المزيد من التعاون والترابط في مختلف المجالات.

ومن جهته قال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صُباح الخالد إنّ مجلس التعاون مشروع دائم تلتقي فيه إرادة الأعضاء لبناء مواطنة خليجية واحدة وقوية في مبادئها، محافظة على استقلالها، متطورة في تنميتها، مستنيرة في تلازمها في التغيير، منسجمة مع مسار الاعتدال العالمي، وسخية في عطائها البشري والإنساني.

وأكد في كلمته أمام وزراء خارجية دول مجلس التعاون أهمية الاجتماعات الخليجية لمواصلة مسيرة التعاون والعمل المشترك خدمة لمصالح الشعب الخليجي ولمواجهة التحديات التي تهدد امن واستقرار المنطقة.

وشدد الخالد على ضرورة الحفاظ على مسيرة التعاون باعتباره الذراع الخليجي الجماعي للتعامل مع قضايا الغد واصفا إياه بـ”حضن المستقبل الواعد”.

3