الكويت تحل البرلمان لتفسح الطريق أمام التقشف

الاثنين 2016/10/17
الغانم يقترح والشيخ صباح الأحمد يستجيب لرغبته

الكويت - قالت أوساط كويتية إن قرار حل البرلمان الكويتي يهدف إلى فك الاشتباك بين النواب والحكومة بما قد يمنعها من المضي في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي وعدت بها، وهي إجراءات تقوم على التقشف والتوفير لتفادي مخلفات تراجع أسعار النفط على اقتصاد الكويت واستقرارها.

وأصدر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الأحد مرسوما قضى بحل مجلس الأمة، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية، وذلك غداة إعلان رئيس المجلس مـرزوق الغـانم تأييده إجراء انتخابـات نيـابية مبـكرة.

وأوردت وكالة “كونا” أن الشيخ صباح الأحمد اعتمد قرار حل مجلس الأمة “بعد الاطلاع على المادة 107 من الدستور ونظرا للظروف الإقليمية الدقيقة وما استجد منها من تطورات، وما تقتضيه التحديات الأمنية وانعكاساتها المختلفة من ضرورة مواجهتها بقدر ما تحمله من مخاطر ومحاذير، الأمر الذي يفرض العودة إلى الشعب مصدر السلطات لاختيار ممثليه (…) والمساهمة في مواجهة هذه التحديات”.

وكان الغانم قال السبت في تصريحات تلفزيونية إن البلاد تمر بمرحلة “دقيقة واستثنائية”، وتشهد “تحديات أمنية إقليمية واقتصادية وداخلية وخارجية”.

وأضاف “هذه المرحلة لن نستطيع تجاوزها ما لم يكن هناك فريق حكومي جديد… والعودة إلى صناديق الاقتراع”، مؤكدا أنه أبلغ “وجهة النظر الشخصية هذه إلى القيادة السياسية وأن القرار النهائي بيد الأمير”.

وأصدر الشيخ صباح الأحمد الصباح المرسوم إثر اجتماعه مع رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، والذي رفع إليه مشروع مرسوم حل مجلس الأمة إثر جلسة استثنائية عقدتها الحكومة الأحد.

ويعتبر البرلمان مقربا سياسيا من الحكومة، إلا أن عددا من أعضائه انتقد قرار مجلس الوزراء رفع أسعار الوقود.

وتقدم ثلاثة من أعضاء مجلس الأمة على الأقل بطلب استجواب وزراء على خلفية رفع الأسعار، إضافة إلى مزاعم بمخالفات مالية وإدارية.

ويعزو متابعون للشأن الكويتي تراجع مستوى الوفاق، الذي ميز علاقة البرلمان المقال بالحكومة الكويتية إلى بدء المسار نحو الانتخابات النيابية المقبلة، وما يتطلّبه ذلك من ضرورة ابتعاد النواب الطامحين إلى إعادة انتخابهم خطوات عن الحكومة والاصطفاف أكثر إلى جانب “المطالب الشعبية” وعلى رأسها في الفترة الحالية الحدّ من إجراءات التقشّف وخصوصا الزيادة في أسعار البنزين.

وتعتزم الحكومة تطبيق سياسات تقشف واسعة لمواجهة تدني عوائد النفط، من خلال اعتماد سلسلة رواتب جديدة لموظفي القطاع العام.

وستؤدي الإجراءات إلى خفض الرواتب والحوافز الممنوحة للعمال والموظفين في مختلف القطاعات.

ومن الواضح أن الحكومة لا تريد أن تضيع الكثير من الوقت في نقاشات مع نواب يريدون تسجيل نقاط على حسابها في سجلهم الانتخابي، وأنها تريد أن تلحق ببقية الدول الخليجية، وخاصة السعودية، التي أعلنت عن سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى التقشف.

وتعتمد الكويت عضو منظمة أوبك على إيرادات النفط في تمويل أكثر من 90 بالمئة من ميزانيتها العامة. وقد تضررت كثيرا جراء هبوط أسعار الخام إلى أقل من النصف في العامين الأخيرين.

وتقدم الخميس الماضي ثلاثة نواب باستجواب لنائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، أنس الصالح، على خلفية رفع أسعار البنزين.

كما تقدم النائب، عبدالله المعيوف، باستجواب لوزير العدل “الصانع” في ثلاثة محاور تتعلق بـ”هدر المال العام، واستخدام السلطة الوزارية لمصالح شخصية، ومخالفة أحكام الدستور في التعامل مع أعضاء مجلس الأمة”.

وقرر مجلس الوزراء الكويتي، مطلع أغسطس الماضي، رفع أسعار البنزين بكافة أنواعه، وبدأ تطبيق القرار مطلع الشهر الماضي.

وقال رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت، النائب السابق في البرلمان، حسن جوهر إن “حل المجلس في هذه الأجواء قد ينقذ الكثير من النواب الحاليين، ويمكّن بعضهم من المنافسة في الانتخابات القادمة، خصوصا أمام النواب السابقين المخضرمين والأقوياء سياسيا”.

وأوضح أن “أسباب ومبررات حل المجلس تكمن في ورطة الحكومة للخروج من مأزق التحكّم في العجز المالي، عبر رفع غطاء الدعم عن البعض من السلع والخدمات من جهة، أو فرض رسوم مالية وربما الضرائب على المواطنين”.

وشدد جوهر على أن “حل المجلس في هذا التوقيت وقبيل انتهاء موعده الدستوري، والدعوة إلى انتخابات جديدة مبكرة تكون فيها التيارات السياسية، وخاصة قوى المعارضة، مفككة ومترددة، قد يضمن تشكيلة قريبة من المجلس الحالي، حتى في حال تغيير عدد كبير من نوابه”.

وتقول المادة 107 من الدستور الكويتي إن “للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تُبَيَّن فيه أسباب الحل على أنه لا يجوز حله لذات الأسباب مرة أخرى”.

وبعد الحل، وجب إجراء انتخابات برلمانية جديدة في موعد لا يتجاوز شهرين من تاريخ صدور مرسوم الحل. وكانت الفترة التشريعية الحالية تمتد حتى نهاية يوليو 2017.

للمزيد:

الإصلاح الاقتصادي في الكويت.. مقتضيات الأرقام وعقبات السياسة

1