الكويت تخفف إجراءات التقشف في الموازنة الجديدة

أظهرت أرقام الموازنة الكويتية الجديدة ارتفاع ثقة الحكومة بمتانة أوضاعها المالية حين رفعت حجم الإنفاق والإيرادات والعجز المتوقع فيما أرجعه محللون إلى تحسن أسعار النفط. وخففت الحكومة من خطط التقشف التي لوحت بها مرارا حين أكدت أنها لن تمس الدعم الحكومي والرواتب.
الأربعاء 2018/01/31
نايف الحجرف: الميزانية واقعية ولن تمس الحياة المعيشية اليومية للمواطنين وبضمنها الرواتب

الكويت – كشفت الحكومة الكويتية أمس عن ملامح الموازنة الحكومية المقبلة 2017-2018 التي تبدأ مطلع أبريل المقبل، في وقت تتسارع فيه وتيرة اقتراضها من الأسواق المالية.

وأظهرت البيانات التي أعلنها وزير المالية نايف الحجرف ارتفاع الإنفاق إلى 66.7 مليار دولار في حين بلغت الإيرادات المتوقعة نحو 50 مليار دولار وتركت فجوة عجز تبلغ 16.7 مليار دولار ما يعادل 13.5 بالمئة من الناتج الداخلي الإجمالي للبلاد.

ولا تشمل أرقام العجز المذكورة استقطاع نسبة 10 بالمئة لإيداعها في صندوق الأجيال القادمة، وهو ما يمكن أن يرفع العجز المتوقع إلى نحو 21.7 مليار دولار ليصل إلى مستويات قياسية.

وقال الوزير إن الميزانية مبنية على أساس سعر 50 دولارا لبرميل النفط وإنتاج متوقع قدره 2.8 مليون برميل يوميا، الأمر الذي يرجح انخفاض العجز لأن الأسعار تتحرك الآن عند 70 دولارا للبرميل.

وتعاني ميزانية الكويت من هيمنة الإيرادات النفطية عليها بنسبة تقارب 90 بالمئة. وفي كل عام تعلن الحكومة رغبتها في تقليص الاعتماد عليها وتوسيع الإيرادات غير النفطية، لكن تلك الرغبة لم تحقق سوى القليل من النجاح على أرض الواقع.

وأوضح الحجرف أن الإيرادات النفطية في ميزانية 2018 - 2019 من المتوقع أن تبلغ نحو 44.4 مليار دولار بزيادة نسبتها 12 بالمئة عن العام الماضي. ورجح أن تصل الإيرادات غير النفطية إلى نحو 5.6 مليار دولار.

وتستقطع الكويت سنويا نسبة 10 بالمئة من إيراداتها ويتم تحويلها إلى صندوق الأجيال القادمة الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار التي تمثل الصندوق السيادي لدولة الكويت.

21.7 مليار دولار العجز المتوقع بعد اقتطاع 10 بالمئة من إيرادات النفط لصندوق الأجيال القادمة

وقال الحجرف إن إجمالي قيمة الدعم الحكومي في الموازنة المقبلة سيكون عند نحو 11.44 مليار دولار وإن الحكومة سوف تقوم بتمويل العجز من خلال الاقتراض والسحب من الاحتياطات المالية العامة ولن تلجأ إلى زيادة رسوم الخدمات العامة لتعزيز الإيرادات.

وشكل موضوع الدعم الذي تقدمه الدولة الغنية بالنفط خلال السنوات الأربع الماضية مادة واسعة للجدل والنقاش بين الحكومة التي ترغب في تقليص النفقات في ظل هبوط أسعار النفط ونواب البرلمان الرافضين لتقليص أي مزايا يتمتع بها المواطنون.

وأكد الوزير أمس أن هذه الميزانية “حافظت على عدم المساس بالثوابت المتعلقة بالحياة المعيشية اليومية للمواطنين وعدم المساس بالمرتبات والمحافظة أيضا على الدعم المقدم لمستحقيه والحرص على أن تكون الميزانية واقعية”.

وشدد خلال المؤتمر الصحافي على أنه “لا مساس” بالدعم الذي تقدمه الدولة للسلع والخدمات الأساسية للمواطنين وكذلك بند الرواتب الذي يستحوذ على معظم الإنفاق وسوف يستأثر بنحو 37.4 مليار دولار في الموازنة الجديدة.

وقال إن الميزانية الجديدة جاءت تحت شعار “ضبط الإنفاق خطوة نحو الإصلاح المالي”، مؤكدا أن الحكومة مصممة على ضبط الإنفاق والحد من الهدر المالي في جميع المؤسسات الحكومية.

وجدد الحجرف التأكيد أن الحكومة الكويتية “ستسعى لرفع الكفاءة التشغيلية ولزيادة كفاءة تحصيل الإيرادات غير النفطية” في وقت ينتقد فيه محللون انخفاض الإنفاق الاستثماري بسبب استئثار الدعم الحكومي والرواتب بنسبة 73 بالمئة من الإنفاق.

50 دولارا سعر برميل النفط الذي استندت إليه الموازنة وهو تقدير متحفظ مقارنة بالأسعار الحالية

وتعاني الموازنة الكويتية من تسجيل عجز في السنوات الثلاث الماضية بسبب تراجع أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، وذلك بعد تسجيل فائض مالي طوال 16 عاما على التوالي. ويملك صندوق الكويت السيادي أصولا تقدر بأكثر من 600 مليار دولار.

وقد تزامن ذلك مع إعلان بنك الكويت المركزي أمس عن إكمال بيع أذون خزانة حكومية بقيمة 660 مليون دولار نيابة عن وزارة المالية في تسريع لوتيرة الاقتراض من الأسواق المالية وخاصة المحلية.

وتشير البيانات إلى ارتفاع إصدارات الدين لدولة الكويت العام الماضي بنسبة 36 بالمئة لتصل إلى نحو 44.2 مليار دولار بزيادة 10.3 مليار دولار عن نهاية عام 2016.

وتظهر بيانات الموازنة الجديدة ارتفاع ثقة الحكومة بقدرتها على معالجة الاختلالات المالية حين رفعت حجم الإنفاق والإيرادات والعجز المتوقع في مقابل تخفيف خطط التقشف التي لوحت بها مرارا.

ويبدو ذلك واضحا في تأكيدها على عدم المساس بمخصصات الدعم الحكومي للسلع والخدمات الأساسية ورواتب موظفي القطاع العام، وهو ما أرجعه محللون إلى تحسن إيرادات صادرات النفط في ظل الأسعار الحالية التي تقارب 70 دولارا للبرميل.

ولن يتم تخصيص أكثر من 18 بالمئة من الإنفاق لمشاريع التنمية بحسب الحجرف الذي أكد أن بلاده لن تفرض ضريبة القيمة المضافة أو غيرها من الضرائب إلا بموافقة مجلس الأمة.

وقررت السعودية والإمارات فرض ضريبة القيمة المضافة اعتبارا من بداية هذا العام بينما لم تكشف الكويت أي جدول زمني لتطبيقها، رغم أن الاتفاق بين دول الخليج الست ينص على تطبيقها خلال العام الحالي.

11