الكويت تدخل مرحلة قطف رؤوس الفساد الكبيرة

الخميس 2015/01/22
البراك طرف أساسي من المزاد السياسي الدائر حول قضية الفساد

الكويت - قضية الفساد داخل مؤسسة التأمينات الاجتماعية في الكويت على ضخامتها ليست سوى جزء من ملف أكثر اتساعا وتشعّبا، بدا أن السلطات عاقدة العزم على فتحه وضرب رموزه مهما كانت مواقعهم.

فتحت السلطات الكويتية إحدى أكبر قضايا الفساد وذلك بإصدار النيابة العامّة أمرا بضبط وإحضار مدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية السابق فهد الرجعان وتوجيهه لوزارة الداخلية وللأنتربول بتهمة الإضرار بالمال العام، بينما نشرت تصريحات صحافية منسوبة للرجعان تفيد بأنه خارج البلاد، وفي سويسرا تحديدا، منذ ديسمبر من العام الماضي ولم يكن ممنوعا من السفر عندما غادر الكويت.

ويأتي فتح الملفّ ليسلّط الأضواء مجدّدا على تشعّب قضية الفساد في الكويت، والتي كثيرا ما تجاوزت نطاقاتها المالية والاقتصادية، لتغدو موضع تجاذب سياسي. إلاّ أنّها أوحت في المقابل بوجود إرادة حقيقية لمواجهة الظاهرة.

وكان قد وصل إلى الكويت مطلع هذا الأسبوع وفد قضائي مبتعث من قبل النيابة العامة قادما من سويسرا ومعه كافة المستندات والكشوفات الخاصة بحسابات مدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية السابق فهد الرجعان والتي بلغ عددها أكثر من 300 مستند، وذلك بعد أن وافق القضاء السويسري على كشف حسابات الرجعان في البنوك السويسرية رافضا الطعن الذي تقدم به في حكم تضمّن تجميد حساباته التي ذكرت بعض التقارير أنها تحتوي على ما يزيد عن 395 مليون دولار، وذلك ضمن قضية منظورة أمام القضاء الكويتي منذ العام 2009، ترجع أحداثها إلى اتهام فهد الراشد وهو عضو سابق أيضا بالمؤسسة لمديرها بالحصول على عمولة تقدر بـ100 مليون دولار ضمن صفقة تقدر بم ئات الملايين.

395 مليون دولار في حساب سويسري للمتهم في قضية مؤسسة التأمينات

وذكر بأن دعواه المنظورة أمام القضاء معززة بوثائق من الوسيط البريطاني في الصفقة المذكورة يشير فيها إلى تحويل المبلغ المذكور إلى حساب الرجعان في سويسرا.

وقد سبق هذا الإجراء صدور قرار من الفيدرالية السويسرية بردّ طعنين تقدم بهما الرجعان على قرارات الادعاء العام السويسري بالحجز على 15 حسابا بنكيا على علاقة بالقضية. وعلل القضاء السويسري رفضه للطعون بوجود شبهة تبييض أموال، مما استدعى تجميد حسابات المتهم وأفراد أسرته.

وقد التقى النائب العام وبعض مسؤولي النيابة العامة بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وأطلعوه على كافة تطورات القضية. وقد أثنى على جهود النيابة العامة مؤكدا على حرمة المال العام ومشددا على أن الدولة لن تتوانى مطلقا في إحالة كل من يتطاول أو يتعدى على المال العام. وكانت هذه التصريحات بمثابة دعم للسلطة القضائية في مواجهة أحد أبرز المسؤولين السابقين والذي ظل يتمتع بنفوذ قوي طوال السنوات السابقة.

يذكر أن مؤسسة التأمينات تملك استثمارات بقيمة 70 مليار دولار، وقد تولّى الرجعان إدارتها على مدى ثلاثين عاما متواصلة انتهت في يناير الماضي. وهي مؤسسة حكومية تستقطع مبالغ من رواتب الموظفين الكويتيين على أن تتحمل صرف رواتبهم بعد تقاعدهم بنسبة تصل أحيانا إلى 95 بالمئة. وتعدّ هذه القضية من القضايا النادرة في الكويت التي تتم فيها ملاحقة مسؤول رفيع بتهم فساد في ظل شبهات تحوم حول عشرات المسؤولين المورّطين في قضايا مشابهة، الأمر الذي يوحي ببداية حرب حقيقية على الفساد ستكون إحدى أدواتها هيئة مكافحة الفساد التي يجري إنشاؤها.

ولا تنفصل قضيّة محاربة الفساد في الكويت عن خلفيات سياسية حيث أصبح الملف وسيلة هجوم على الحكومة من أطراف محسوبة على المعارضة وهو ما ينطبق بالتحديد على قضية الرجعان التي دخلت المزاد السياسي من أوسع أبوابه، وأكّد البعض أن طول بقاء الرجل في منصبه رغم الشبهات الحائمة حوله هو بفضل ما يحظى به من حماية توفّرت له من كتل كانت قوية داخل مجلس الأمّة وتحديدا من النائب السابق مسلم البرّاك الذي تحوّل لاحقا إلى أحد أبرز المتهمين للحكومة بالتستر على الفاسدين.

3