الكويت تدشن مرحلة تسويق الوقود البيئي في الأسواق الدولية

اتساع الرهانات على معايير الاستدامة في صناعة التكرير رغم تحديات الوباء.
السبت 2020/05/23
تصويب الأنظار نحو الطاقة النظيفة

اتسعت طموحات الكويت بعد نجاحها في تسويق باكورة إنتاجها من الوقود البيئي في الأسواق الدولية بعد عدة عثرات أجلت إتمام أضخم مشاريع البلد الخليجي في صناعة التكرير، في تحرك يقول المسؤولون إنه منسجم مع المعايير العالمية للمحافظة على البيئة.

 الكويت - أعلنت شركة البترول الوطنية الكويتية الجمعة، تصدير مصفاة ميناء الأحمدي التابعة للشركة أول شحنة من الوقود البيئي عالي الجودة إلى الأسواق العالمية، متحدية أزمة الوباء، التي ألقت بظلال قاتمة على صناعة الطاقة العالمية.

وتأتي الخطوة بعد أسابيع من إعلان الشركة أن المصفاة انتهت من المشروع الاستراتيجي بدخول وحدتي إنتاج إضافيتين إلى الخدمة.

ونسبت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية إلى نائب الرئيس التنفيذي للمشاريع في الشركة عبدالله العجمي قوله إن “تصدير الشحنة تم عبر مرفأ ميناء الشعيبة بواسطة الباخرة بولا إليسافيتا وذلك بعد استيفاء كافة المتطلبات والاشتراطات اللازمة للتصدير”.

وأوضح أن الشحنة، التي تبلغ كميتها 15 طنا تعد باكورة إنتاج مشروع الوقود البيئي من وحدة إنتاج الفحم البترولي بمصفاة ميناء الأحمدي التي تم تشغيلها مطلع أبريل الماضي بطاقة إنتاجية تصل إلى 37 ألف برميل يوميا.

وتراهن الكويت على هذا النوع من الوقود كونه ينسجم مع التوجه العالمي نحو إنتاج موارد تحافظ على البيئة بهدف التقليل من الانحباس الحراري.وتأجل تدشين المشروع البالغة تكلفته حوالي 4.6 مليار دينار (14.7 مليار دولار) مرارا منذ الإعلان عنه لأول مرة في أبريل 2014، حيث تزامن مع انهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية ودفع الشركة إلى البحث عن تمويل لتنفيذه.

عبدالله العجمي: الشحنة البالغة 15 طنا تعد باكورة مشروع الوقود البيئي
عبدالله العجمي: الشحنة البالغة 15 طنا تعد باكورة مشروع الوقود البيئي

ويؤكد المسؤولون أن المشروع يعد الأضخم للبلد الخليجي، إذ شمل تحديث مصفاتي الأحمدي وميناء عبدالله ورفع طاقتهما التكريرية لتصبح مصافي الكويت ضمن أبرز الشركات في التصنيف من خلال تفعيل التكامل بين المصافي وتحويلها إلى مجمع تكريري متكامل.

ويقود مشروع الوقود الصديق للبيئة والمصفاة الجديدة النهضة الثالثة لصناعة التكرير الكويتية بعد الانطلاقة في ستينات القرن الماضي، ثم تطوير المصافي في ثمانينات القرن الماضي، وهو ضمن مرتكزات خطة “كويت جديدة 2035”.

وبهذا المشروع الضخم يتوقع أن تقفز شركة البترول الوطنية الحكومية إلى المركز 15 بدلا من المركز 20 في ترتيب أكبر شركات التكرير في العالم.

وأشار العجمي إلى أن مشروع الوقود البيئي سيمكن الشركة من إنتاج منتجات عالية الجودة متوافقة مع هذه الاشتراطات تفتح أمام منتجاتها أسواقاً جديدة أكثر ربحية.

وقال إن “المشروع يهدف إلى تطوير إمكانات المصفاتين لتكونا قادرتين على إنتاج 800 ألف برميل يوميا من المشتقات النفطية عالية الجودة والمتوافقة مع الاشتراطات والمقاييس البيئية العالمية، وهو ما من شأنه أن يسهم في فتح أسواق جديدة أمام منتجات الشركة”.

وتلبي هذه المنتجات الطلب المحلي والدولي للوقود النظيف ويساعد المشروع على توفير فرص وظيفية للشباب الكويتي المؤهل كما يساهم بشكل فعال في دعم الاقتصاد المحلي، وبالتالي تعزيز مكانة الكويت العالمية في صناعة تكرير النفط.

وتبلغ طاقة التكرير في الكويت في الوقت الحاضر حوالي 730 ألف برميل يوميا، معظمها من أكبر مصفاتين بالبلاد، ميناء الأحمدي وميناء عبدالله.

العمل مستمر
العمل مستمر

وأرست الكويت قبل ست سنوات عقود المشروع على كل من تحالف جي.جي.سي اليابانية وتحالف بتروفاك البريطانية وتحالف شركة فلور الأميركية.

وكان من المقرر افتتاحه في عام 2018 لكنه تأخر بسبب ضخامة وتعقيد المشروع، الذي يعتمد أحدث التقنيات في صناعة الطاقة.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة وليد البدر مطلع أبريل الماضي، إن “آخر وحدتين بمصفاة الأحمدي هما وحدة إنتاج الفحم ووحدة معالجة النفتا بدأتا الإنتاج بطاقة بلغت 37 ألف برميل يوميا للأولى ونحو 8400 برميل يوميا للثانية”.

وأكد البدر أن العمل مستمر لإكمال المشروع ذاته في مصفاة ميناء عبدالله، حيث تجري أعمال تحديث المصفاتين وتوسعتهما منذ سنوات في إطار مشروع الوقود البيئي مع التركيز على إنتاج منتجات أعلى قيمة مثل الديزل والكيروسين.

وأضاف أن مصفاة ميناء الأحمدي ستضم عند استكمال المشروع 31 وحدة بطاقة إنتاجية تبلغ 346 ألف برميل يوميا.

وكانت شركة البترول الوطنية الكويتية قد كشفت في سبتمبر الماضي عن استراتيجية جديدة تعتمد على تقليص الطاقة التكريرية التقليدية والتركيز أكثر على إنتاج الوقود البيئي في السنوات المقبلة.

وقال البدر حينها إن “الكويت تسعى إلى تقليص أهداف تكرير النفط بنحو عشرين في المئة وفق استراتيجية 2040، وأن الهدف سيكون الوصول بطاقة التكرير إلى 1.6 مليون برميل يوميا بدلا من مليوني برميل يوميا”.

ويتضمن مشروع الوقود البيئي إنشاء 39 وحدة جديدة وتحديث سبع وحدات وإغلاق سبع أخرى، مع التركيز على إنتاج المنتجات عالية القيمة مثل الديزل والكيروسين للتصدير.

وتعكف الحكومة على إنشاء مصفاة الزور الجديدة بتكلفة 16 مليار دولار، وهي تابعة للشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة (كيبك) المملوكة لمؤسسة البترول الكويتية.

11