الكويت ترتب وضعها الحكومي على ضوء نتائج الانتخابات

حكومة الكويت تستقيل تنفيذا للإجراءات الدستورية التي يقتضيها انتخاب برلمان جديد، ومصاعب متوقّعة ستواجه تشكيل حكومة جديدة، ولاحقا عملها بالنظر إلى تركيبة المجلس المنتخب حديثا والذي لا يتوقّع أن يكون مهادنا للحكومة ومسايرا لها في أغلب قراراتها وبرامجها.
الثلاثاء 2016/11/29
عينكم على الكويت

الكويت - دخلت الكويت مرحلة ما بعد انتخابات 26 نوفمبر بتقديم حكومة الشيخ جابر المبارك استقالتها لأمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد، كإجراء دستوري ضروري بعد تشكيل أي انتخابات نيابية، استعدادا لتشكيل حكومة جديدة يتوقّع أن تسند قيادتها مجدّدا إلى الشيخ جابر الذي لا تشي تركيبة المجلس الجديد بأن مهمّته ستكون سهلة سواء في تشكيل الحكومة أو في عمل الأخيرة وتنفيذها لبرامجها.

وجاء ذلك فيما بدأت تصريحات عدد من نواب المجلس الجديد تبوح بكبريات القضايا التي يتوقّع أن تمثّل مشغل السلطتين التشريعية والتنفيذية، وربما مدار الصراع بينهما في أمد قريب.

ومن تلك القضايا ما يتعلّق أصلا بتركيبة الحكومة وطبيعتها حيث ذهب النائب عبدالله فهاد إلى المطالبة بـ”اختيار وزراء تكنوقراط يعملون من أجل مصلحة المواطن ويعون أهمية المرحلة الحالية من تاريخ البلد”.

وسارع النائب سعود الشويعر إلى إعلان رفضه الوثيقة الاقتصادية وكل ما يمس جيب المواطن قائلا “لن نسمح للحكومة بالتصرف في أمور تضر بالمواطنين. ونحن تعهدنا خلال الحملة الانتخابية أن نقف مع المواطن البسيط، وحان دورنا لتنفيذ وعدنا”.

وطالب النائب مبارك الحجرف بحكومة قوية تتحمل مسؤولية التنفيذ وقادرة على وضع برنامج عمل يلبي طموحات النواب ويعالج الاختلالات السابقة، مشيرا إلى أن تعاون السلطتين مرهون -وفق رؤيته- باستجابة الحكومة لموضوع سحب الجنسيات وإغلاق هذا الملف، في إشارة إلى عمليـة إسقـاط الجنسية عن عدد من الأشخاص لأسباب متعدّدة، والتي لجأت إليها السلطات بشكل متكرّر خلال السنوات الثلاث الماضية.

أمّا النائب وليد الطبطبائي فأعلن اعتزام العائدين من مقاطعة انتخابات سنة 2013 تشكيل كتلة نيابية تكون نواة لما سماها “كتلة إصلاحية”، وعلّق البعض بأنها يمكن أن تكون جسما نيابيا لمناكفة الحكومة وأنّ مدى قوّتها وتأثيرها يتوقّف على عدد النواب الذين سينضمّون إليها. وقدم الشيخ جابر، الاثنين، استقالة حكومته، إلى أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد الصباح، بحضور ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الصباح.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية “كونا”، إن “رئيس الوزراء رفع استقالة الحكومة خلال استقبال أمير البلاد له بقصر بيان”. ويتوقع أن يقبل الأمير استقالة الحكومة ويكلفها بتسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

وجاءت الاستقالة عقب انتخابات مجلس الأمة، التي تم إجراؤها السبت، وأعلنت نتائجها الأحد، وحملت تغييرات هامة في تركيبة المجلس.

وقال الشيخ جابر، في كتاب الاستقالة الموجه لأمير البلاد “لما كانت الانتخابات العامة للفصل التشريعي الـ15 لمجلس الأمة الموقر، والتي أجريت بكل شفافية ونزاهة، أعلنت نتائجها الكاملة الرسمية، لذلك وطبقا لحكم المادة 57 من الدستور، فإني أتشرف بأن أرفع لسموكم استقالة الوزارة”.

وتنص المادة 57 من الدستور الكويتي، على أن “يعاد تشكيل الحكومة عند بدء كل فصل تشريعي لمجلس الأمة”.

وتشكلت الحكومة الأخيرة في أغسطس 2013، عقب انتخاب المجلس السابق، وأجريت عليها تعديلات أكثر من مرة؛ حملت تغييرات وزراء فيها لاستقالتهم لأسباب مختلفة منها استجوابات تحاشيا للصدام مع مجلس الأمة، وذلك رغم أنّ المجلس السابق اعتبر استثناء في علاقة الوفاق الفريدة التي كانت له مع الحكومة لكونه انتخب على أساس قانون جديد عرف بقانون الصوت الواحد وحدّ بشكل كبير من إمكانية وصول المعارضة إلى البرلمان، والتي بادر عدد كبير من رموزها إلى مقاطعة تلك الانتخابات احتجاجا على إقرار ذلك القانون.

وينتظر أن تنعقد الدورة المقبلة لمجلس الأمة في 11 ديسمبر القادم. وعلى ضوء ذلك، فإن الحكومة الجديدة يجب أن تشكل قبل افتتاح الجلسة الأولى للبرلمان.

وأسفرت نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت السبت، وأعلنت نتائجها الأحد عما اعتبره متابعون للشأن اليمني “مفاجآت”، أبرزها سيطرة المعارضة بإسلامييها وليبرالييها على حوالي نصف مجلس الأمة، وهو العامل الذي سيكون مؤثرا بشكل مباشر سواء على تشكيل الحكومة، أو على عملها، إذ لا يتوقع من المجلس بهذه التركيبة أن يكون مهادنا للحكومة ومسايرا لها في قراراتها، التي من المؤكّد أن يكون بينها ما هو غير شعبي، خصوصا ما يتعلّق بتغيير السياسة الاقتصادية والاجتماعية بما يتلاءم مع الظروف المستجدّة وتهاوي أسعار النفط، ما يحتّم رفع الأسعار والحدّ من الدعم الحكومي.

3