الكويت ترفض اللجوء إلى الاحتياطات المالية مهما كانت الظروف

الخميس 2014/11/20
احتياطات الأجيال القادمة محور جدل كبير في الشارع الكويتي وفي نقاشات السياسيين

الكويت – بعد اتخاذها جملة من الإجراءات التي تهدف إلى ترشيد الإنفاق الحكومي ومنها رفع الدعم عن بعض المواد تعود السلطات الكويتية لتؤكد عزمها على عدم المساس باحتياطاتها المالية بالرغم من تراجع أسعار النفط أبرز دعائم الاقتصاد في هذا البلد.

تعتزم السلطات الكويتية عدم اللجوء إلى السحب من احتياطاتها المالية خاصة المتمثلة في “رصيد الأجيال القادمة”، حتى ولو انحدر سعر النفط إلى مستويات أقل من الحالية، وفقا لما صرح به وزير المالية أنس الصالح.

وأضاف الصالح أنه لن يتم السحب من احتياطات البلاد المالية، مشيرا إلى أن سعر النفط الكويتي قد هبط بالفعل تحت سعر التعادل المقدر في الموازنة الحالية 2014 /2015 والبالغ 75 دولارا. ووصل سعر النفط الكويتي الثلاثاء إلى 72.75 دولارا للبرميل وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.

وسعر التعادل هو متوسط سعر برميل النفط، الذي يحقق التوازن بين الإيرادات والمصروفات في الموازنة.وبلغت الاحتياطات المالية الكويتية المتراكمة 548 مليار دولار، بنهاية يونيو الماضي، بعد أن ارتفعت خلال النصف الأول من العام الجاري 2014، إلى نحو 15.7 مليار دولار، وفق ما ذكرته صحيفة محلية نهاية الشهر الماضي.

وأوضح الوزير الكويتي في تصريحات صحفية أدلى بها مساء الثلاثاء في احتفالية أقامتها هيئة أسواق المال لتكريم مفوضيها السابقين، أن الحكومة أصدرت توجيهات لجميع الجهات الرسيمة والوزارات بضرورة ضبط الإنفاق في ما تبقي من السنة المالية الحالية المقرر انتهاؤها في أبريل المقبل، حتى لا يكون هناك إنفاق استهلاكي يزيد مع نهاية السنة كما حدث في السنوات السابقة.

لا قيود جديدة على التعامل بالمشتقات
الكويت - توقع بنك الكويت المركزي أن تلتزم البنوك الكويتية بما لديها من ضوابط داخلية وبما أصدره البنك المركزي من لوائح في تعاملها بالمشتقات مع البنوك الأجنبية، مبينا أنه لم يضع قيودا أو ضوابط جديدة في هذا الصدد وهو ما يعد تأكيدا غير مباشر على رفع الحظر عن التعامل بالمشتقات.

وقال مكتب المحافظ “وفقا لتعميم بنك الكويت المركزي في أكتوبر2006 فإن البنوك في الكويت مسموح لها بأن تتبادل العملات الأجنبية مقابل الدينار الكويتي بالإضافة إلى المعاملات الآجلة في سوق الصرف”.

وأضاف “نود أن نوضح أن الأدوات ينبغي أن تكون واضحة تماما في طبيعتها وأن تستخدم في التحوط أو لأغراض التداول. لذا فإن مثل تلك الأدوات ليست مشتقات معقدة أو مهيكلة ولا ذات طبيعة مضاربية”.

ودارت استفسارات حول ما إذا كان البنك المركزي قد سمح بالفعل للبنوك الكويتية بالتعامل مع المشتقات من جديد بعد الأزمة التي حدثت في 2008 والتي تضرر فيها بنك الخليج الكويتي بقوة بسبب التعامل بالمشتقات، وما إذا كانت هناك ضوابط جديدة لمنع تكرار ما حدث بالماضي.

وتوقع بيان مكتب المحافظ أن تحافظ البنوك الكويتية على الضوابط الداخلية الكافية مع الامتثال للوائح بنك الكويت المركزي في التعامل مع هذه الأدوات كما هو معتاد.

وقال “نريد أن نكرر أن هذا ليس تعميما جديدا أو توجيهات منقحة بشأن المسألة المشار إليها أعلاه. إن مخاطر النظام المصرفي تبقى تحت السيطرة وتخضع لإدارة جيدة وإشراف جيد في ما يتصل باستخدام مثل هذه الأدوات”.

وكانت صحيفة الراي الكويتية قالت إن بنك الكويت المركزي سمح للبنوك الكويتية بالتعامل بالمشتقات مع المصارف الأجنبية بعد أن كان قد حظرها إبان اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008 وتضرر بنك الخليج الكويتي بشدة جراء التعامل بها.

ورفعت الكويت مؤخراً الدعم عن الديزل والكيروسين، وتسعى لرفع الدعم عن البنزين والكهرباء والماء وخدمات أخرى.

وقال وزير المالية الكويتي إن هناك آليات جديدة لمكافآت ومزايا القياديين في وزارات الدولة، سيتم تطبيقها قريبا ليحاسب القيادي على مستوى الإنجاز، مشيرا إلى أن سياسة ضبط الإنفاق سابقة لدى الكويت مع هبوط أسعار النفط، وبدأناها في شهر يونيو الماضي، مؤكدا أن سياسة الترشيد المالي مستمرة حتى إذا عاودت أسعار النفط الارتفاع إلى 100 دولار.

وتستثمر الاحتياطات المالية الكويتية، في صندوقين تابعين للدولة، هما صندوق الاحتياطي العام الذي بلغت أصوله 149 مليار دولار، وصندوق الأجيال القادمة الذي بلغت أصوله 399 مليار دولار، وذلك حسب ما نقلت صحيفة القبس المحلية عن تقرير لديوان المحاسبة، وتدير الصندوقين الهيئة العامة للاستثمار، وهي بمثابة الصندوق السيادي للكويت.

وأضاف الصالح، أن المحفظة الوطنية ( مملوكة للحكومة) مستمرة في البورصة بناء على توصيات مجلس الوزراء، كما أنها تخضع لرقابة الجهات المختصة وتستثمر في السوق حوالي من 40 إلى 50 شركة تستحوذ على أكثر من 70 بالمئة من القيمة السوقية، مشيراً إلى أن المحفظة لعبت دوراً هاماً في استقرار أداء السوق خلال فترات التراجع، حيث مثلت 20 بالمئة من قيم التداولات في بعض الجلسات.

وأوضح الوزير الكويتي، أن سوق الكويت لا ينعزل عن باقي الأسواق وأن التراجعات التي شهدها خلال التسعين يوما الماضية تعد الأقل في المنطقة، مشيرا إلى أن تراجع السوق له علاقة بتراجع النفط، وأن بورصة الكويت مثل أي بورصة في العالم هي مراَة للاقتصاد المحلي وليس العكس.

وتنتج الكويت العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك 3 مليون برميل يوميا، منها مليونان للتصدير ومليون للاستهلاك المحلي، ولديها عشر الاحتياطي النفطي العالمي، وحققت فوائض مالية في ميزانيتها خلال السنوات المالية الـ 15 الماضية، وتشكل العائدات النفطية 94 بالمئة من إجمالي العائدات العامة في الكويت.

وكانت الكويت تقتطع 10 بالمئة من عائداتها لصالح الصندوق السيادي، إلا أنها رفعت النسبة إلى 25 بالمئة خلال العامين الماليين الماضيين.

10