الكويت "تساوي" بين المواطن والمقيم في خفض دعم الطاقة

الثلاثاء 2014/05/13
الكويتيون اعتادوا الخدمات شبه المجانية وخفض الدعم يمكن أن يؤدي لاحتجاجات

الكويت –أظهرت استطلاعات للرأي أن 64 بالمئة من الكويتيين يرفضون خفض الدعم الذي يثير غضب الكثيرين، وهم يشيرون إلى مدى سخاء المساعدات الحكومية للدول الأخرى.

أكد وزير المالية الكويتي أنس الصالح أن دراسة ترشيد دعم الوقود ستشمل المواطنين والمقيمين في الكويت على حد سواء.

يأتي ذلك في الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة خطوات متقدمة على صعيد تقنين الدعم المقدم لخدمات الكهرباء والماء ليتم بعد انتهاء الدراسة زيادة رسوم الاستهلاك طبقا لنظام الشرائح الجديد الذي سيشمل الكويتيين والوافدين.

وقالت مصادر وزارية أمس إن أية زيادة في رسوم الكهرباء والماء تتطلب قانونا من مجلس الأمة، مشيرة إلى أن فصل المواطنين عن الوافدين في خدمات الكهرباء والماء شبه مستحيل.

وأضافت لصحيفة “السياسة” الكويتية أن “الأمر الذي يفرض خيارا آخر متوازيا مع رفع الأسعار يقضي بتحديد بدل دعم الكهرباء والماء، سيصدر بقرار من مجلس الوزراء ويضاف إلى رواتب الموظفين الكويتيين ضمن آلية يمكن دراستها بالتوازي مع رفع الأسعار”.

وذكرت المصادر أن لدى الحكومة مبررات منطقية لزيادة أسعار الكهرباء والماء خصوصا مع الكلفة المالية الباهظة التي تتحملها الدولة نتيجة دعمها المرتفع لتوفير خدمة الكهرباء تحديدا والذي يعد الأعلى بحسب البنك الدولي.

أنس الصالح: "ترشيد دعم الوقود سيشمل المواطنين والمقيمين على حد سواء"

وتزايد الدعم الحكومي لأسعار الكهرباء بشكل مطرد على مدى خمسة عقود تقريبا بسبب تثبيت رسوم الخدمة على المستهلك منذ عام 1966. وتؤكد الحكومة أن السعر الضئيل و”الرمزي” لأسعار الكهرباء سينتهي حتما وسيصبح قريبا شيئا من الماضي، وأن تعديل الأسعار أصبح مجرد مسألة وقت.

وأكدت المصادر أن الحرص على عدم تأثر ذوي الدخول المحدودة برفع أو تقنين دعم السلع والخدمات هو ما أخّر الدراسات المتعلقة برفع الدعم حتى الآن. معربة عن ثقتها بدعم مجلس الأمة لهذا التوجه الحكومي الرامي إلى ترشيد الانفاق والحد من الهدر.

وأوضحت أن النتائج الأولية لدراسة رفع أسعار الكهرباء تقسم المستهلكين إلى سبع شرائح بحسب الاستهلاك. وسيتم إبقاء الأسعار الحالية بالنسبة للشريحة الأولى التي يقل استهلاكها عن 50 كيلو وات شهريا.

وسيتم رفع الأسعار بطريقة تصاعدية كلما زاد استهلاك الطاقة.

وبفضل الدعم فإن المستهلك يدفع نحو 5.2 دينار (18 دولارا) مقابل 80 لترا من البنزين وتبلغ تكلفة الكهرباء فلسين فقط (أقل من سنت) للكيلووات/ساعة. وتمثل هذه الأسعار جزءا بسيطا من التكلفة.

ويقول خبراء اقتصاديون إن تلك الأسعار الرخيصة المتاحة للكويتيين والأجانب أيضا تشجع على الإهدار. ويشتكي مسؤولون عن إدارة المباني من أن الناس يتركون أجهزة التكييف تعمل وهم يقضون إجازات خارج البلاد حتى يجدوا بيوتهم مكيفة لدى عودتهم.

عبد الله الشايجي: "إذا تم خفض الدعم الحكومي ستحدث انتفاضة في الكويت"

لكن أي خفض كبير في الدعم قد يؤثر على الاستقرار حيث سبق أن شهدت الكويت احتجاجات في الشوارع وإضرابات عمالية لإبداء الاستياء من سياسات الحكومة.

وقال عبد الله الشايجي رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت أنه إذا تم خفض الدعم “ستحدث انتفاضة في الكويت… يستطيع الكويتيون التكيف مع أي شيء لكن لا تقترب من محافظ نقودهم ودفاتر شيكاتهم. سيبدون مقاومة كبيرة حقا.”

وأكدت مصادر في وزارة المالية أن زيادة رسوم استهلاك الكهرباء والماء ربما تكون مقدمة لترشيد وخفض الدعم على السلع والخدمات الأخرى، حيث يستأثر الدعم الحكومي بجانب كبير من موازنة الدولة، ومن المتوقع أن يبلغ في السنة المالية الحالية أكثر من 5 مليارات دينار (18 مليار دولار).

وأشارت إلى أن الزيادة في سعر هذه الخدمات يعود إلى شراء طاقة كهربائية من دولة قطر في صيف 2014 الحالي عن طريق هيئة الربط لدول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى زيادة كلفة وقود تشغيل محطات الانتاج وغيرها من الأسباب الطبيعية لزيادة الاستهلاك من قبيل المواطن والمقيم.

وأكدت أن الزيادة المتوقعة على أسعار الكهرباء والماء تتطلب في المقابل تفعيل جهود تحصيل أموال الدولة عبر آليات جديدة أكثر انضباطا سيتم الاعلان عنها في الفترة المقبلة.

10