الكويت تستهدف رفع تصنيف البورصة إلى سوق ناشئة

الخميس 2015/04/30
شح السيولة يشل نشاط البورصة الكويتية العليلة

القاهرة- كشفت هيئة أسواق المال الكويتية أنها تسعى لرفع تصنيف البورصة الكويتية إلى مصاف الأسواق الناشئة من وضعها الحالي كسوق مبتدئة، وذلك من خلال خطوات تشمل إقامة بنك للتسويات النقدية لجميع المتعاملين في معاملات البورصة خلال عام ونصف العام.

قال مشعل العصيمي نائب رئيس هيئة أسواق المال إن “بلاده تعمل على تأسيس نظام تسوية مركزي يعمل حسب أفضل النظم العالمية، وهو ما يتطلب تطوير طريقة عمل شركة المقاصة وبعض القواعد التي تنظم عملها”.

وأضاف “إننا نعمل لتطوير منظومة ما بعد التداول، التي ستكون من الأشياء الرئيسية التي ستساعد على رفع تصنيف سوق الكويت من الأسواق المبتدئة إلى الأسواق الناشئة”. ومن شأن إعادة تصنيف بورصة الكويت أن يشجع الصناديق التي تتابع مؤشرات الأسواق الناشئة على الشراء في الأسهم الكويتية.

وتبلغ استثمارات صناديق الاستثمار في مؤشرات الأسواق الناشئة أكثر من 5.1 تريليون دولار، ومن أهم المؤسسات العالمية التي تستثمر فيها مؤسسة راسل لمؤشرات أسواق المال ومؤسسة أم.أس.سي.آي، وتتابعهما صناديق الاستثمار الأخرى.

وأكد العصيمي لوكالة رويترز، على هامش اجتماعات المنظمة الدولية لهيئات أسواق المال في القاهرة، والتي يحضرها ممثلو 90 دولة إنه يجري حاليا تنظيم التسويات والإشراف والرقابة تحت منظومة البنك المركزي. ويعمل نظام التسوية والمقاصة على تسوية عمليات التداول المنفذة في البورصة بين البائع والمشتري، بعد التأكد من كفاية الأرصدة الورقية والنقدية.

وفي الكويت يختلف نظام التسوية بين الكويتيين والأجانب حيث التسوية الورقية لتعاملات المواطنين تتم في نفس اليوم بينما التسوية النقدية في اليوم التالي، ولكن بالنسبة للأجانب تكون التسوية الورقية والنقدية خلال يومين. وقال العصيمي “نعمل حاليا على توحيد التسوية”.

وأضاف أن “الانتهاء من البنية التحتية للتغيرات سيأخذ بين ستة وتسعة أشهر، وسيتم بعدها إجراء بعض التطبيقات بين الوسطاء والبورصة والمتعاملين. ولذا نتوقع الانتهاء من المشروع بين عام إلى عام ونصف العام”.

وأضاف العصيمي أن “التعديلات التي تمت على قانون سوق المال، تضمنت إعفاء المستثمر الأجنبي من الضرائب على عوائد الأوراق المالية سواء أسهم أو سندات”.

60 بالمئة نسبة انخفاض البورصة الكويتية منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 حتى الآن

وكانت الكويت تفرض ضرائب على أرباح المتعاملين الأجانب الناتجة عن عمليات بيع وشراء الأوراق المالية. وأقر مجلس الأمة في الثامن من أبريل بالإجماع وبشكل نهائي تعديلات قانون هيئة أسواق المال.

وتوقع العصيمي أن يتم إصدار التعديلات بشكل رسمي ونشرها في الجريدة الرسمية خلال “أسبوع أو أسبوعين كأقصى تقدير، على أن يتم إصدار اللائحة التنفيذية بحلول نوفمبر المقبل”.

وكان كثيرون في بورصة الكويت يترقبون بشغف إقرار التعديلات لمواجهة ما يعتبرونها قيودا فرضها القانون الأصلي على عمليات التداول والاستحواذ والمضاربات في البورصة، وأدت إلى عزوف المستثمرين عن السوق وهبوط شديد في قيم التداول اليومية. وصدر قانون هيئة أسواق المال عام 2010، وبدأ العمل به في 2011، وكان المتداولون يعولون عليه كثيرا في علاج جوانب القصور والإسهام في تنشيط البورصة.

وقال العصيمي إن هيئة أسواق المال حصلت على بعض المهام الجديدة، أهمها “خضوع التعاملات في الأوراق المالية تحت نطاق الهيئة فقط، بعد أن كانت مجزأة بين عدة أطراف وسيسمح ذلك بطرح منتجات جديدة في الكويت لأول مرة”.

وشملت التعديلات نظام خصخصة السوق وذلك “بأن يكون هناك مشغل عالمي يملك نسبة قد تصل إلى 44 بالمئة والحكومة لها نسبة بين 6 و 24 بالمئة، على أن تكون نسبة المواطنين كما هي عند 50 بالمئة.

وقال إن “دخول مشغل عالمي متخصص ولديه خبرة في إدارة أسواق عالمية سيساعد على تخطي مراحل كثيرة في وقت زمني سريع، مقارنة بالمراحل التي مرت بها بعض الأسواق الأخرى”.

مشعل العصيمي: إجراءات لرفع تصنيف سوق الكويت من سوق مبتدئة إلى ناشئة
وسيفتح ذلك الباب أمام شركات دولية لإدارة البورصات، مثل ناسداك ويورونكست للاستحواذ على حصة في واحد من أقدم أسواق الأسهم في الشرق الأوسط.

وقال العصيمي إن الهيئة ستبدأ التواصل مع أهم المشغلين العالميين فور صدور التعديلات، وستعمل على إعداد “قواعد المزايدة والقواعد التي تؤهل المشغلين وكيفية المفاضلة بين المشغلين العالميين قبل نهاية العام الحالي”.

ومن المنتظر أن تصبح سوق الكويت للأوراق المالية ثاني بورصة يجري تداول أسهمها في منطقة الخليج بعد سوق دبي المالي. ويأتي الإدراج المزمع في إطار مسعى أوسع نطاقا للخصخصة في الكويت في أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2008.

وفي منطقة الخليج تباع أسهم الشركات الحكومية إلى المواطنين بأسعار مخفضة كوسيلة لتوزيع الثروة. وكشف العصيمي أنه تم الانتهاء من قواعد الصكوك وإدراجها بانتظار ملاحظات المجلس الاستشاري الشرعي.

ورغم المحاولات الحثيثة من هيئة أسواق المال لتنشيط التداولات وإضافة أدوات استثمارية جديدة في البورصة، لكن عددا من الشركات الكويتية طلبت مؤخرا الشطب الاختياري من السوق. وتشكو الشركات عادة من المبالغ التي تدفعها سنويا كرسوم لبورصة الكويت نظير الإدراج، إضافة إلى أن التزامات التي ستترتب على تطبيق معايير الحوكمة ستكبد الشركات الكثير من المصاريف الإضافية.

وتعاني بورصة الكويت التي تراجعت بنحو 60 بالمئة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 حتى الآن من شح شديد في السيولة، التي هبطت من نحو 664 مليون دولار يوميا في 2008 إلى نحو 66 مليون دولار حاليا.

وقال العصيمي إن تعديلات قانون سوق المال وتطوير الشركة الكويتية للمقاصة ستساعد هيئة أسواق على خلق بيئة تشريعية مستقرة للبورصة لتستطيع المنافسة بين الأسواق الإقليمية في الشرق الأوسط.

10