الكويت تسد منافذ عدم الاستقرار بضبط الفضاء الديني ومراقبة الجمعيات

السبت 2014/07/19
الرقابة ستكون صارمة على استغلال الفضاءات العمومية في الترويج لما يخل بالأمن

الكويت - حالة من التجنّد خلف هدف حماية الأمن والاستقرار تشهدها الكويت تنخرط فيها شخصيات وقوى مدنية إلى جانب الدولة بمختلف سلطاتها، وتترجمها إجراءات عملية لضبط أي انفلات في المنابر والفضاءات بما فيها الفضاءان الديني والجمعياتي.

عممت وزارة الأوقاف الكويتية على خطباء وأئمة مساجدها مرسوما بمضامين خطبة جمعة يوم أمس حثتهم فيه على التنديد بالتظاهر ضدّ الحاكم المسلم واعتباره “صورة من صور الخروج التي نهى عنها الشرع، لما في ذلك من زعزعة للأمن، وإثارة للفوضى".

واعتبر مراقبون أن خطوة الوزارة، جاءت ترجمة واضحة لإصرار الدولة الكويتية وحزمها في حفظ الأمن والاستقرار، وتطويع كل الوسائل المتاحة، ومن ضمنها ضبط الفضاء الديني، والجمعيات الأهلية، التي كثيرا ما اعتبرت مسرحا لتيارات سياسية، إسلامية بالأساس، لنشر أفكارها وتنفيذ أهدافها.

وكان اجتماع وزاري عكس ذلك الإصرار بوضوح حين ذهب بالإجراءات التي أقرها للحفاظ على استقرار البلاد حدّ التهديد بسحب الجنسية من كل من ينخرط في أعمال وأنشطة تهدّد أمن البلاد واستقرارها.

وجاءت مختلف هذه الإجراءات في أعقاب فترة بالغة الحرج، شهدت خلالها البلاد جدلا سياسيا حادّا دار حول شريط مصوّر قال صاحبه الشيخ أحمد الفهد إنّه يحتوي أدلّة على تورّط شخصيات كويتية في مؤامرة على نظام الحكم. ثم ازدادت الأمور تعقيدا حين تفجّرت اضطرابات ببعض الشوارع الكويتية، على خلفية حبس المعارض مسلم البراك على ذمّة التحقيق في قضية إساءة للقضاء.

وقد تزامن كلّ ذلك مع الوضع المتفجّر في العراق والذي أثار مخاوف في الداخل الكويتي من إمكانية تلقي البلد ارتدادات ذلك الوضع بالغ الخطورة.

وفي ظل مختلف هذه الأوضاع سجّل في الكويت تجنّد كبير انخرطت فيه السلطتان التشريعية والتنفيذية وشخصيات دينية وفكرية وثقافية وإعلامية للحفاظ على استقرار البلد ووحدة مجتمعه.

وقد انصب جزء من الجهد على ضبط الفضاء الديني، وأيضا المدني من خلال فرض الرقابة على جمعيات للنفع العام تحوم شكوك حول انخراطها في الشأن السياسي بالمخالفة لدورها الموكول لها قانونا.

وحمل المرسوم الذي عممته وزارة الأوقاف الكويتية بشأن خطبة الجمعة عنوانا يحيل بشكل مباشر على الغاية منه وهو: “نعمة الاستقرار والأمان ووجوب المحافظة عليهما".

إجراءات لحفظ الاستقرار
◄ سحب الجنسية ممن ينخرط في أنشطة مخلة بالأمن

◄ توجيه الخطاب الديني نحو إدانة التحريض على الاضطرابات

◄ مراقبة جمعيات النفع العام ومنعها من ممارسة السياسة

◄ فرض رقابة صارمة على جمع التبرعات

وجرى التأكيد في المرسوم على أن “الاستقرار ضرورة من ضرورات العيش، والبلاد التي تكون مستقرة يفد الناس إليها، ويرغبون فيها، ويبذلون الغالي والنفيس لسُكناها، وكل بلاد تفقد استقرارها وتضطرب أحوالها يفر الناس منها”، وأن “الدنيا بأسرها لا تساوي شيئا بلا استقرار، إذ لا قيمة للقصور والدور والأموال إذا فُقِد الاستقرار".

وبين المرسوم أن “من تشريعات الإسلام لإدامة الاستقرار، مُجانبة الفتن وأهلها، والحذر من مساربها، وكذلك الأمر بلزوم الجماعة والنهي عن شق عصا الطاعة”، لافتا إلى “أنه ليس كل من دخل صفوف المتظاهرين يسعى إلى ما يسعون إليه، ويهدف إلى ما يهدفون إليه من إصلاح".

وأوضح أن “هذه التظاهرات يحصل فيها من التخريب والتدمير الشيء الكثير، إذ أن الغوغائية لا عقل لها، ولا يتمكن السيطرة عليها من قبل المنظِّمين لها، وتكون سببا لأمور لا تحمد عقباها، والسعيد من وعظ بغيره، فهل من مُعتبِر؟ لذلك كله أفتى علماء الأمة بحرمة التظاهرات والمسيرات، لكونها وسائل غير مشروعة".

ودعا مرسوم الوزراة إلى التنصيص في خطبة الجمعة على “ضرورة التواصي بتغليب المصلحة العامة للبلاد على المصالح الشخصية، وحث الجميع على بذل مزيد من العمل والجهد، وعدم الانصياع إلى الدعوات التي قد تكون سببا في النيل من استقرارنا أو من النعم التي ننعم بها”. وأكد أن “في ذلك تجنيبا البلاد فتنا عصفت بكثير من البلاد التي استسلمت لمثل تلك الظواهر التي أُخِذتْ من الغرب، وفيها أيضا تفويت للفرصة على المُغرضين أو الحاقدين الذين يبثون سموم الفرقة والخلاف بين فئات المجتمع، ليُشتتوا جهودنا ويَكسِروا شوكتنا ويُفرِّقوا صفوفنا".

وغير بعيد عن إجراءات حفظ الأمن وحماية الاستقرار طالب مجلس الوزراء وزارة الشؤون الاجتماعية باتخاذ كل الإجراءات والخطوات لمحاسبة أي جمعية خيرية وأهلية تخرج عن أهدافها.

ونقلت أمس صحيفة «القبس» عن مصدر حكومي قوله إنّ مجلس الوزراء حدد ثلاث لاءات وهي: لا مجاملات، ولا استثناءات ولا تهاون في تطبيق القانون، مضيفا أن الوزارة المذكورة أمام منعطف حقيقي مع عودة مخالفات العمل الخيري منها الجمع المباشر للتبرعات في المساجد، ومشيرا إلى أن اجتماعا عقد في الوزراة واتفق خلاله على تفعيل الإجراءات، ومنها إغلاق اللجان الخيرية والمبرات المخالفة وتجميد حسابات الجمعيات الأم.

وذكر المصدر أن هناك رصدا مبدئيا لتجاوزات من قبل أربع جمعيات تجمع التبرعات بصورة مخالفة سيتم إعداد تقارير بشأنها، فضلا عن رصد جمعية خيرية بارزة تتدخل في الشأن السياسي. ويرجّح أن تكون الجمعية المذكورة هي جمعية “الإصلاح الاجتماعي” التي تعتبر ذراعا لجماعة الإخوان المسلمين، وتُتهم بممارسة السياسة في ضوء أفكار الجماعة وتعليماتها.

وتحمل مسألة جمع التبرعات قضية كبرى على صلة مباشرة بمسألة الأمن، حيث لا يمكن ضمان أن تصل أموال التبرعات إلى جماعات إرهابية خارج البلاد، وهو الأمر الذي يهدد أمن الكويت ويلحق ضررا بالغا بصورتها في الخارج.

ولم يستبعد ذات المصدر وفقا لتعليمات مجلس الوزراء أن يتم إغلاق أي جمعية أهلية أو خيرية وإن كانت بارزة. وأكد المصدر أن القانون سيطبق وإجراءات مجلس الوزراء ستفعّل، والمحاسبة ستكون على أرض الواقع.

3