الكويت تسعى إلى التخلص من ذهنية رعاية المواطن "من المهد إلى اللحد"

الأربعاء 2016/02/10
لا مفرّ من رفع الدعم

الكويت - أكّدت مصادر قريبة من مركز صنع القرار في الكويت أن لا مخاوف من انعكاسات سياسية للجهود التي تبذلها الحكومة من أجل رفع الدعم عن الخدمات العامة، من ماء وكهرباء ووقود ورعاية صحّية ومواد غذائية أساسية، توفّرها الدولة للمواطن.

وأوضحت في تصريحات لـ”العرب” أنّه باتت هناك قناعة لدى معظم المسؤولين الكويتيين، كذلك لدى القوى السياسية الممثلة في مجلس الأمة (البرلمان)، بأن لا مفرّ من رفع الدعم الحكومي الذي يحظى به المواطن.

واستبعدت المصادر نفسها استغلال المعارضة قضية الدعم والدخول في مزايدات ذات طابع سياسي. وأشارت إلى أن الأزمة الاقتصادية من العمق إلى درجة لا يتجرّأ أي طرف على استغلالها لأغراض سياسية.

وفي كلمة تميّزت بالصراحة، قال رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم الثلاثاء “قدرنا اليوم مجلسا وحكومة تحمل الأخطاء، وقلناها (نحن دولة تبيع نفطا وتعطي رواتب)”، لافتا إلى أننا “يجب أن نخرج بحلول وعلينا إلزام الحكومة، ولا نريد الكذب على المواطن وجيبه سيمس”.

وخلال مناقشة مجلس الأمة للوضع الاقتصادي ورفع الدعم خلال جلسة المجلس العادية قال الغانم إن “الرواتب ارتفعت أكثر من الميزانيات”، واصفا الاستمرار في هذا الوضع بأنه “انتحار”.

وأضاف “للأسف الكوادر وقعت زيادتها وتمت مخالفتها الدستور، وعلينا إحياء القطاع الخاص”.

وطالب بعدم الاستماع للسياسيين المنتهية مدتهم السياسية، لافتا إلى أن “ارتفاع الرواتب لا يوجد له حل إلا في القطاع الخاص وعلى النواب والحكومة التوصل إلى حل”.

مرزوق الغانم: نحن دولة تبيع نفطا وتعطي رواتب

وأكد رئيس مجلس الأمة الكويتي على استمرار عمل اللجنة المالية وضرورة تقديم حلول، مطالبا بأن يكون “المواطن شريكا للحكومة وليس عاملا”.

وأوضح “هناك حل لمشكلتنا والبنك الدولي قدم حلولا لدول في أميركا اللاتينية، والخصخصة لديها اعتبارات كثيرة والدعم الحكومي مغيب لدى المواطن وسنستفيد من تحويل المواطن إلى الشعور بما يقدم له”.

وتنصب الجهود الحكومية حاليا على تغيير الذهنية المترسّخة لدى المواطن الكويتي بهدف إقناعه بأن لا بديل عن رفع الدعم تدريجيا، خصوصا في ظل العجز في الموازنة الذي سيبلغ هذه السنة نحو اثني عشر مليار دينار (نحو أربعين مليار دولار) وذلك في ضوء هبوط أسعار النفط.

وأشارت المصادر إلى أنّ المهمّ في المرحلة المقبلة إقناع الكويتيين، بطريقة سلسة، بأنّه لا توجد دولة في العالم تتولى شأن المواطن ورعايته وكلّ تكاليفه مع أفراد أسرته “من المهد إلى اللحد”.

وركّزت في هذا المجال على قول نائب رئيس الوزراء وزير المالية والنفط بالوكالة أنس الصالح إن “الحكومة تسعى من خلال ترشيد الدعم إلى السيطرة على الإسراف في الاستهلاك وتوجيه الدعم إلى مستحقّيه”.

وذكرت هذه المصادر في حديثها لـ”العرب” أن هناك قناعة لدى المسؤولين الكويتيين بضرورة جعل عملية رفع الدعم تأتي بشكل تدريجي مع تشديد على التفريق بين المواطن الغني ومتوسط الحال.

وقالت إن المهمّ اقتناع المواطن، بغض النظر عن ثروته “بأنّ لا مفرّ من رفع الدعم وأنّه آن الأوان لتغيير الذهنية السائدة في البلد منذ ما قبل الاستقلال”.

ولاحظت أن المواطن في الكويت، مهما كان غنيّا، على استعداد لتقديم كلّ التضحيات، باستثناء عندما يتعلّق الأمر بالدعم الحكومي.

ويصعب تغيير ذهنية سائدة بالكويت منذ ما يزيد على نصف قرن في غضون أشهر قليلة، علما بأن الأزمة الاقتصادية بدأت تطل برأسها في بلد يقول فيه نائب رئيس الوزراء إن تزايد المصروفات العامة للدولة ارتفع بنحو “مقلق”.

ولاحظ أن هذا التزايد جاء بوتيرة ستة أضعاف وأكثر خلال أربعة عشر عاما.

إقرأ أيضاً:

الكويت تتقشف في الموازنة الجديدة لاحتواء أزمتها الاقتصادية

1