الكويت تسعى لإقناع ترامب بدور أكبر للضغط على قطر

الجمعة 2017/09/08
ماذا يحمل أمير الكويت إلى البيت الأبيض؟

واشنطن - قالت مصادر خليجية إن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ركّز في محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تعقيدات الأزمة الخليجية ـ العربية مع قطر.

وأشارت إلى أن زيارة الشيخ صباح الأحمد لواشنطن تأتي في وقت بعثت الدول الخليجية الثلاث ومصر برسائل في كلّ الاتجاهات، بما في ذلك الكويت، فحواها أنها مستعدة للذهاب إلى النهاية في موقفها المقاطع لقطر. وجاءت الرسائل في ضوء إصرار قطر على رفض التعاطي الإيجابي مع النقاط الـ13 التي طرحتها الدول الأربع.

وأوضحت أن أمير الكويت بحث مع الرئيس ترامب ما إذا كان في الإمكان إعادة الحياة إلى الوساطة الكويتية التي تعاني من رفض قطر الاعتراف بأن ليس في استطاعتها الاستمرار في اتباع سياسة التغريد خارج سرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ولم تستبعد أن يسعى الشيخ صباح الأحمد إلى إقناع الرئيس الأميركي بلعب دور أكثر فعالية في إقناع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بأن ليس أمامه سوى القبول بالنقاط الـ13 من دون أي تحفظ من أي نوع.

وتساءل مسؤول خليجي، رفض ذكر اسمه، هل فات زمن الوساطة على أساس التزام قطر بالنقاط المطروحة بعدما اختارت السعودية استقبال الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني وتعاطت معه بصفة كونه ممثلا للشرعية القطرية؟

وقال هذا المسؤول في تصريح لـ”العرب” إن “السعودية ما كانت لتقدم على مثل هذه الخطوة لولا اقتناعها بأن لا فائدة بعد الآن من أي حوار مع الأمير تميم الواقع تحت السيطرة الكلّية لوالده الشيخ حمد بن خليفة”.

وأكد أن كلّ المحاولات التي بذلها الشيخ تميم، بما في ذلك نشر مقالات في صحف محسوبة على قطر تنتقد دور الإخوان المسلمين وفضائية الجزيرة، لم تقنع الدول الأربع بأنّ الأمير الحالي يختلف في شيء عن والده.

واعتبرت المصادر نفسها أن مهمّة أمير الكويت الهادفة إلى إعادة الحياة للوساطة التي تقوم بها بلاده بدعم أميركي تبدو في غاية التعقيد.

وعزت ذلك إلى استعداد الدول الأربع للعمل بدورها على إقناع الإدارة الأميركية بأن لا تراجع عن موقفها من قطر وأنّها لم تعد تثق بأي وعود يمكن للدوحة أن تقطعها بشأن الالتزام بالنقاط الـ13 وأن الوقت ربّما تجاوز هذه المرحلة.

العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز يزور واشنطن لتعزيز تحالف عربي أميركي لمواجهة التمدد الإيراني

ورأت أن الكويت تمتلك ما يكفي من الواقعية للاقتناع بالحاجة إلى مقاربة جديدة للأزمة مع قطر تقوم على تغيير شامل في الدوحة.

وأشارت إلى أن من بين الرسائل التي تلقتها الكويت أن التغيير في قطر “لا يعني بالضرورة خروج آل ثاني من السلطة وتخليهم عن أن يكون الأمير واحدا من أفراد الأسرة”.

وقلل متابعون لشؤون الخليج من مساعي أمير الكويت في اختراق العناد القطري، لافتين إلى أن الشيخ صباح الأحمد نفسه يعرف أن هامش نجاح الوساطة محدود خاصة أنها محاصرة بعامل الوقت، وبأسلوب الدوحة في الهروب إلى الأمام، فضلا عن يأس السعودية من أي رد إيجابي من قطر، ولذلك بدأت المملكة تبحث عن بدائل أخرى.

ولم ترسل الدوحة بأي إشارات إيجابية تجاه جهود الكويت، وعلى العكس فقد عملت على دق الإسفين بينها وبين السعودية بالإيهام بأن الكويت لا تشترك مع الدول الأربع في تقييم الأزمة واعتبار سياسات قطر خطرا على أمن المنطقة.

ويقول متابعون إن زيارة أمير الكويت ربما تكون مهمة بالنسبة إلى الولايات المتحدة لفهم الأزمة مع قطر وأسبابها العميقة، بعيدا عن مزاعم الدوحة التي تسعى لحصر الخلاف في قضايا ثانوية وشكلية.

وأشاروا إلى أن وقوف ترامب على الحقائق التي سلمتها الدول الأربع للوسيط الكويتي عن سياسات قطر الخفية في دعم الإرهاب وتوظيفه في ملفات إقليمية مختلفة من شأنه أن يقوي موقف الرئاسة الأميركية التي أعلنت من البداية انحيازها لموقف السعودية والإمارات ومصر والبحرين، على عكس وزارة الخارجية التي ما تزال تحت هيمنة لوبي مرتبط بالرئيس السابق باراك أوباما وموال لقطر وإيران.

ومنذ بدء الأزمة في الخامس من يونيو الماضي، أعلن ترامب أن عزل قطر بداية نهاية الإرهاب، مشيرا إلى أن “كل الدلائل تشير إلى قطر” في تمويل التطرف الديني. وتعهد في وقت لاحق بدفعها إلى وقف تمويل الإرهاب.

وتكشف زيارة أمير الكويت، وكذلك زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى واشنطن مطلع العام المقبل رغبة الرئيس الأميركي في تمتين العلاقة مع دول الخليج ليس فقط في دفع قطر إلى مغادرة مربع دعم الإرهاب والاستثمار فيه، ولكن، أيضا، لبناء تحالف عربي أميركي أوسع لمواجهة التمدد الإيراني مثلما صدر عن قمم الرياض الثلاث التي حضرها ترامب في مايو الماضي.

ويقوم العاهل السعودي مطلع العام المقبل بزيارة رسمية إلى واشنطن حيث يستقبله الرئيس الأميركي، بحسب ما أعلن البيت الأبيض الأربعاء.

وتابع البيت الأبيض في بيان أن الملك سلمان وترامب أجريا اتصالا هاتفيا تباحثا خلاله “سبل دفع أهدافهما المشتركة قدما ومن بينها تعزيز الأمن والازدهار في الشرق الأوسط”.

1