الكويت تسعى لتسليم القطاع الخاص قيادة خطط التنمية

هيئة الشراكة تتجه للقيام بإصلاحات هيكلية تعطيها مرونة أكبر في تنفيذ المشاريع.
الأربعاء 2019/12/11
قواعد جديدة للتنمية الاقتصادية

تسارع مخاض الكويت بحثا عن نموذج جديد للتنمية الاقتصادية حيث تبحث الحكومة عن تعديل التشريعات المتعلقة بدور القطاع الخاص لتكون أكثر مرونة واستدامة من أجل مواجهة الأزمات المزمنة التي تفاقمت في عهد النفط الرخيص.

الكويت - وسعت الحكومة الكويتية رهانها على الشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص كأحد أبرز الخيارات في إطار بحثها عن إنعاش النمو الاقتصادي على أسس مستدامة.

وأكدت وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية وزيرة المالية بالوكالة مريم العقيل أمس أهمية القطاع الخاص كشريك للدولة في تنفيذ خطة التنمية.

وقالت العقيل، خلال كلمتها نيابة عن رئيس الوزراء في مؤتمر “حملة كويت جديدة 2035” إن “مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية منصوص عليها بالدستور”.

مريم العقيل: مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية منصوص عليها بالدستور
مريم العقيل: مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية منصوص عليها بالدستور

وتنص المادة 20 من الدستور الكويتي على أن الاقتصاد أساس بالمعادلة الاجتماعية وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرفاه للمواطنين.

وتأتي الخطوة بينما تشكو الهيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أن بعض المشاريع تتأخر بسبب سلسة الإجراءات التي ينبغي اتباعها وتعدد الجهات.

وهذا الأمر يسبب تعطيلا من طرف البعض من الجهات الحكومية الأخرى في الوقت الذي لا تملك الهيئة إلزام هذه الجهات بسرعة الاستجابة.

وتسعى الكويت من خلال الحملة التي أطلقتها تقريب الرؤى للمواطنين بالتنسيق مع الجهات المعنية بطرق حديثة بعيدة عن الإعلام التقليدي عبر إشراك المجتمع في ثقافة العمل الدؤوب والعمل من أجل الإنجاز من خلال ركائز خطة التنمية السبع.

وأشارت العقيل إلى أن الهدف هو اعتماد ثقافة جديدة لمفهوم التنمية المستدامة ودعم الشراكة التنموية لتلائم طموح المجتمع وتطلعاته لدولة تنعم بالكفاءات والموارد والخبرات التي تؤهلها لتأخذ مكانة متميزة في الخارطة العالمية.

وتعكف الحكومة على تنفيذ مشاريع خطة التنمية عبر إصلاح الممارسات الإدارية والبيروقراطية وتعزيز معايير الشفافية لتطوير الاقتصاد والحد من اعتماد الدولة على صادرات النفط وتنويع مصادر الدخل.

ولكن البلد الخليجي، الذي يعتبر الوحيد في المنطقة لا ترتبط عملته بالدولار، يواجه تحديات متنوعة في طريق تحقيق خطط الشراكة فعليا. وكشف مطلق الصانع المدير العام لهيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص أن الهيئة تسعى لتعديل القانون، الذي تعمل وفقا له من أجل الحصول على المزيد من “المرونة والصلاحيات”.

وتم إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في 2014 وبدأ العمل به في العام الموالي، لكن هيئة الشراكة تواجه حتى الآن عقبات عدة تعطل المضي قدما في تنفيذ المشاريع التي تخطط لها.

ويقوم نظام الشراكة على تأسيس شركات مساهمة عامة تضطلع بتنفيذ المشاريع بينما يديرها الشريك الاستراتيجي مع بيع السلع والخدمات المنتجة إلى الدولة.

وطبقا للقانون، فإن 50 بالمئة من أسهم هذه الشركات يُخصص للمواطنين الكويتيين بينما تُخصص نسبة بين 26 و44 بالمئة لمستثمر استراتيجي قد يكون كويتيا أو أجنبيا أو تحالفا بين عدة مستثمرين على أن تملك الحكومة النسبة الباقية.

ونسبت وكالة رويترز للصانع قوله أمس “طرحنا خلال السنوات الثلاث التي مضت حوالي خمسة إلى ستة مشاريع، في كل مشروع كانت هناك دروس مستفادة.. وضعنا هذه الخلاصة في تعديل القانون”.

وتبحث الهيئة على ما يبدو عن صلاحيات تنفيذية أكبر بحيث تكون مسؤولة عن تنفيذ المشاريع، وفق مفهوم الشراكة وأن تتوافر لها الموارد المالية التي تمكنها من ذلك.

مطلق الصانع: نقوم بتعديل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص
مطلق الصانع: نقوم بتعديل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص

وأكد الصانع أن الهيئة تقوم حاليا مع غيرها من الجهات المعنية بوضع مسودة تعديل القانون تمهيدا لرفعه إلى مجلس الوزراء ليأخذ طريقه بعد ذلك إلى البرلمان.

ويستهدف التعديل الجديد في المقام الأول إلغاء صلاحية ديوان المحاسبة في الرقابة المسبقة على مشاريع هيئة الشراكة قبل توقيعها، وهي القضية التي أثارت خلافا علنيا بين هيئة الشراكة والديوان.

ويعد الخلاف بين الجهتين الحكوميتين حول مشروع معالجة النفايات البلدية الصلبة في منطقة كبد الكويتية والبالغة تكلفته نحو مليار دولار أحد أهم الأمثلة على الخلاف بين الجانبين.

واعترض الديوان على هذا المشروع بعد ترسيته في 2017 لوجود ملاحظات فنية وقانونية، في حين ترى هيئة الشراكة ضرورة المضي قدما فيه.

وقال الصانع إن “التعديل الجديد يعطي هيئة الشراكة صلاحية أن تعتمد وترسي المشاريع ثم تأتي بعد ذلك رقابة ديوان المحاسبة”.

ولدى رئيس الهيئة اعتقاد بأنه سيتم في النهاية التوصل إلى تفاهم مع ديوان المحاسبة بشأن القضايا محل الخلاف “لأن الكل يستهدف المصلحة العامة”.

وقال “الرقابة المسبقة واجهنا معها مشاكل.. هم (ديوان المحاسبة) يعتقدون أن موقفهم سليم ونحن أيضا نعتقد أن موقفنا سليم”.

وأوضح الصانع أن الهيئة تستهدف أيضا من التعديلات الجديدة الحصول على موارد أكبر تمكنها من تنفيذ أعمالها دون اللجوء إلى مؤسسات أخرى منها وزارة المالية وغيرها من الجهات الحكومية.

11