الكويت تضع سقفا عاليا لمعالجة كثرة الوافدين

قلب التركيبة السكانية حتى يشكل المواطنون أغلبية قياسا بالوافدين.
الجمعة 2020/06/05
مَن مِن الكويتيين مستعد للحلول محلّهما

ضرورة الإصلاح في الكويت وتصحيح الكثير من الأوضاع وحل العديد من القضايا ومن ضمنها قضية كثرة الوافدين وإغراقهم لسوق الشغل، أصبحت بفعل الأزمة الحالية هواجس ملحّة وقناعات راسخة بعدم إمكانية التغاضي عنها، ومع ذلك فإن الأفكار الإصلاحية لا تزال تطرح على صعيد نظري منفصل عن برامج عملية وقرارات تنفيذية، ما يؤشّر إلى صعوبة الإصلاح وما يتطلبه من تغييرات جذرية لا تستثني تغييرات العقلية وتهيئة الرأي العام لتقبّلها والتكيّف معها.

الكويت - أعادت الأزمة المالية والاقتصادية التي تمرّ بها الكويت بسبب جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط، تسليط الأضواء بقوّة على قضية كثرة عدد الوافدين إلى البلد قياسا بعدد مواطنيه وإغراقهم سوق الشغل وإثقالهم كاهل البلد بتحويلاتهم المالية المرتفعة إلى بلدانهم الأصلية.

وأعلن رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح عزم حكومته مستقبلا على قلب التركيبة السكانية بالتدرّج حتى يشكّل المواطنون الأغلبية المطلقة فيها.

ولم تغب هذه القضيّة طيلة السنوات الماضية عن النقاش العام، لكن الإلحاح في طرحها والتركيز عليها تفاوت بحسب الظروف والمناسبات، بينما لم تبرح الحلول المطروحة لمعالجتها دائرة الأفكار العامّة غير المحدّدة بإجراءات عملية وقرارات تنفيذية.

وقال الشيخ صباح خالد إنّ البلاد تعاني من خلل ديموغرافي يتمثل بنسبة العمالة الأجنبية المرتفعة جدا فيها والبالغة حاليا 70 في المئة من مجموع عدد السكان، مشيرا إلى أنّ الحكومة تعتزم مستقبلا خفض هذه النسبة على مراحل لتصل إلى 30 في المئة.

وأشار بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية “كونا” إلى إنّ تعداد السكان بلغ نحو 4.8 مليون نسمة مثّل عدد الكويتيين منهم نحو 1.45 مليون نسمة وغير الكويتيين حوالي 3.35 مليون نسمة.

الشيخ صباح خالد: على الكويتيين ممارسة جميع الأعمال في كافة المهن
الشيخ صباح خالد: على الكويتيين ممارسة جميع الأعمال في كافة المهن

وأضاف خلال اجتماع مع رؤساء تحرير الصحف المحليّة أنّ “الوضع المثالي للتركيبة السكانية هو أن تشكّل نسبة الكويتيين 70 في المئة ونسبة غير الكويتيين 30 في المئة.

لكنه استدرك معترفا بصعوبة تعديل ما يعتبره خللا في التركيبة السكانية والحاجة إلى المزيد من الوقت “يتمّ خلاله تقسيم الملفّ إلى مراحل حتى الوصول إلى تعديل نهائي للخلل مستقبلا”.

وشجّعت الأزمة الحالية التي تسبّبت بها جائحة كورونا في الكويت كما في أغلب بلدان العالم حيث أدى تباطؤ الأنشطة الاقتصادية وتوقّف الكثير منها إلى إحالة الآلاف من العمال الأجانب في الكويت عن العمل وتحوّلهم إلى عبء ثقيل، أصحاب الأصوات الأكثر علوا في مطالبتها بمعالجة ملف التركيبة السكانية إلى إعادة طرح مقترحاتها التي لا يخلو كثير منها من تشدّد إزاء الوافدين على غرار طردهم بشكل جماعي، وهو حلّ طوباوي لا يراعي حتّى متطلبات الاقتصاد ووجود حاجة لهؤلاء العمّال أنفسهم أثناء فترة الخروج من مرحلة الإغلاق وإعادة الأنشطة الاقتصادية إلى سالف طبيعتها قبل أزمة كورونا.

وخلال السنوات القليلة الماضية تجلّت الحاجة الكويتية الشديدة للوافدين من خلال أزمة تعتبر فريدة من نوعها، وهي أزمة نقص خدَم المنازل التي واجهت الكويت بحدّة عندما اختلفت بشدّة مع الفلبين التي تشكلّ مصدرا رئيسيا لهذا النوع من العمالة بعد أن احتجّت مانيلّا على ما تعتبره اضطهادا لمواطنيها العاملين في الكويت مهدّدة بوقف تصدير اليد العاملة لهذا البلد.

ومثّل تدخّل السلطات الرسمية الكويتية وبذلها مساعي لحل الأزمة مع الفلبين، وحتى البحث عن بدائل عاجلة للعمال الفلبينيين، مدى الارتهان لليد العاملة الوافدة في كلّ القطاعات وأقل الاختصاصات أهمية، في ظلّ عدم استعداد المواطنين للتخلّي بسهولة عن رفاههم المعهود وامتيازاتهم المألوفة.

ولم يوضح رئيس الوزراء الكويتي الخطوات التي ستتّبعها الحكومة لمعالجة الخلل في التركيبة السكّانية كما لم يحدّد جدولا زمنيا لهذا الإصلاح الذي ازدادت الحاجة إليه في ظلّ انهيار أسعار النفط والأزمة الناجمة عن جائحة كورونا.

والأسبوع الماضي أعلنت الخطوط الجوية الكويتية إقالة 1500 موظف غير كويتي بسبب التأثير السلبي للوباء، كما سبق لبلدية الكويت أن أعلنت أنها ستقيل قريبا ما لا يقلّ عن نصف موظفيها الأجانب والبالغ عددهم 900 شخص.

ويقول متابعون للشأن الكويتي إنّ معالجة ملف غرق سوق العمل الكويتية بالوافدين تتطلّب عملا تدريجيا طويل الأجل يشمل إدخال إصلاحات لا تمس الاقتصاد وحده ولكن تشمل السلوكات الاجتماعية وتغيير عقلية ترفّع الكثير من الكويتيين على ممارسة الأنشطة والأعمال ذات الجهد الكبير والدخل المحدود وهي ظاهرة مرتبطة بسخاء الدولة الكويتية في تقديم الدعوم والهبات الاجتماعية.

وتطرّق رئيس الوزراء الكويتي إلى هذه القضية قائلا إنّ معالجة هذا الخلل يتم أيضا عن طريق قيام “الكويتيين بجميع الأعمال في كافة المهن”، معترفا في ذات الوقت بأنّ “كثيرا من المقيمين في البلاد يعملون بكافة القطاعات الحيوية التي تقدّم خدمات مباشرة للدولة.. ويستحقون الدعم المعنوي والمادي”.

3