الكويت تطمح لعودة دورها كمنفذ تجاري للعراق

أكدت تصريحات مدير الجمارك الكويتية على حجم رهان الكويت على إحداث ثورة في نشاط الموانئ. ويرى محللون أن الخطط الطموحة لميناء مبارك الكبير والموانئ الأخرى تشير إلى أن الكويت تسعى لاستعادة دورها في الثمانينات كمنفذ بحري رئيسي للتجارة العراقية.
الثلاثاء 2018/10/16
جسر إلى السوق العراقية

الكويت - قال مدير إدارة الجمارك الكويتية جمال الجلاوي إن بلاده تسعى لزيادة إيراداتها الجمركية إلى نحو 2.64 مليار دولار أي بزيادة نسبتها 141 بالمئة عن مستويات السنة المالية الماضية.

وأكد أن هذا المسعى هو “هدف استراتيجي” يخضع لكثير من العوامل والظروف لكنه يستند إلى عدد من المشاريع الحالية والمستقبلية التي تبنيها الكويت.

وتشير تلك التوقعات إلى حجم الرهان الكويتي على تطوير الموانئ وخاصة ميناء مبارك الكبير قرب الحدود العراقية، والذي أثار توترا شديدا في العلاقات بين البلدين لكنه انحسر في الفترة الأخيرة.

ويرى محللون أن موقع الميناء يؤكد أن هدفه الأساسي خدمة الحركة التجارية إلى الأسواق العراقية، وأن الكويت تسعى من خلاله لاستعادة الدور، الذي لعبته في الثمانينات، كمعبر تجاري رئيسي للعراق حين كان منشغلا بالحرب مع إيران.

وتقول الكويت إنها تسعى ليكون ميناء مبارك الكبير، الذي تبلغ تكلفته التقديرية 3.27 مليار دولار، محورا إقليميا للتجارة مع العراق وإيران وتركيا وأوروبا، لكن محللين يقولون إن العراق هو الهدف شبه الوحيد لتلك الخطط.

كما تسعى لتحديث الموانئ القديمة ومشروع المطار الجديد وتفعيل الاتفاقيات الموقعة مع الصين وإنشاء مشروع “الجمارك مول” ليكون مركزا للتخليص الجمركي على مستوى الكويت، إضافة لتطوير المنافذ البرية والبحرية والجوية.

وتوقع الجلاوي أن يزيد ميناء مبارك الكبير حصيلة الجمارك بنحو 330 مليون دولار سنويا. وأوضح الجلاوي أن الهدف القريب هو زيادة الإيرادات الجمركية إلى 1.15 مليار دولار في السنة المالية الحالية التي بدأت في الأول من أبريل الماضي.

وأضاف أن مؤسسات الدولة الأخرى، وعلى رأسها وزارة الخدمات وهيئة الموانئ، تعمل على تحسين وتحديث الموانئ الكويتية القديمة نسبيا وبناء أرصفة جديدة لتحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري إقليمي.

وتوقع الجلاوي أن تساهم الاتفاقيات التجارية والاقتصادية التي وقعتها الكويت مع الصين خلال زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى بكين في شهر يوليو الماضي في جعل الكويت مركزا لعبور البضائع الصينية إلى كثير من دول العالم.

جمال الجلاوي: ميناء مبارك الكبير سيزيد حصيلة الجمارك بنحو 330 مليون دولار سنويا
جمال الجلاوي: ميناء مبارك الكبير سيزيد حصيلة الجمارك بنحو 330 مليون دولار سنويا

وتنفذ الكويت حاليا مشروع مبنى الركاب الجديد بمطار الكويت الدولي بتكلفة إجمالية قدرها 4.33 مليار دولار. ومن المنتظر أن يضاعف المشروع الطاقة الاستيعابية للمطار 5 مرات لتصل إلى 25 مليون مسافر سنويا من نحو 5 ملايين فقط حاليا، علما بأن العدد الفعلي الذي يستخدمه المطار أكبر بكثير من قدرته الاستيعابية.

وأشار الجلاوي إلى أن الاتفاقيات التي وقعتها الكويت مع الصين في يوليو ستنعكس إيجابا على حركة التجارة الصينية عبر الكويت متوقعا أن تزيد هذه الاتفاقيات من إيرادات الجمارك.

وقال إن إدارة الجمارك ستوقع عددا من الاتفاقيات مع الصين وهونغ كونغ وجنوب أفريقيا والمكسيك وغيرها من الدول لتحقيق الربط الآلي حتى تكون الكويت مركزا جاذبا لعمليات الاستيراد والتصدير.

وأشار إلى أن مشروع الجمارك مول الذي سيتم بناؤه في منطقة الشويخ قرب العاصمة على مساحة 260 ألف متر مربع، وعبر عن أمله بأن يبدأ تنفيذ المشروع في 2021 وأن يكون مركزا للتخليص الجمركي يضم كل الوزارات والهيئات المعنية بحيث لا يحتاج المستورد للذهاب إلى مكان آخر قبل استلام بضاعته.

وأكد الجلاوي أن الجمارك اتخذت خلال الفترة الماضية عددا من الخطوات الإصلاحية التي نتج عنها تدفق المزيد من البضائع والحاويات ومكنت الإدارة من زيادة إيراداتها الجمركية.

كما تشمل الإصلاحات عمليات الربط الآلي بين الجمارك وجميع الجهات الحكومية المعنية بالإفراج الجمركي، ومنها هيئات الزراعة والأغذية ووزارة الصحة، حيث يتم الاحتياج إليها في نحو 65 بالمئة من عمليات الجمارك.

وذكر أن هذه الإصلاحات المستمرة منذ مايو 2017 أثرت إيجابا على ترتيب الكويت في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال الذي يصدره البنك الدولي، حيث قفزت إلى المركز 96 بين 190 دولة على المؤشر هذا العام من 102 في العام الماضي.

وقال الجلاوي إن الإصلاحات في نظام الجمارك انعكست بشكل أساسي على مؤشر التجارة عبر الحدود وهو أحد المؤشرات الفرعية لمؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال. وتوقع مزيدا من التحسن في تصنيف الكويت على مؤشر البنك الدولي.

وأكد أن الكويت طبقت خطوتين إصلاحيتين كبيرتين ستنعكسان إيجابا على تصنيفها المقبل، أولاهما تطبيق نظام السداد الآلي عبر التحويل البنكي لقيمة الضريبة الجمركية، بدلا من النظام السابق الذي كان يقتصر على التحويل عبر بطاقات الائتمان.

أما الخطوة الإصلاحية الثانية فتتمثل في أرشفة المستندات المتعلقة بالشركات والمخلصين الجمركيين والتدقيق عليها آليا بما يعني عدم استخدام الأوراق.

وقال الجلاوي إن عدد الشركات التي جرى تسجيلها على النظام الجديد منذ تشغيله حتى الأول من أكتوبر بلغ 5200 شركة.

10