الكويت تعالج خلل التركيبة السكانية بـ"حلول جراحية مؤلمة"

خلل التركيبة السكانية في الكويت وما نجم عنه من مشاكل اقتصادية واجتماعية حتّم على الحكومة الشروع فورا بمعالجته، لكن من الحلول المطروحة ما يبدو متسرّعا وناجما عن ضغوط نواب البرلمان، وليس عن دراسة متأنية للمشكلة.
الجمعة 2017/06/02
هل تحول الوافدون من محرك للاقتصاد الكويتي إلى عبء على المجتمع

الكويت - كشف قرار اتخذته السلطات الكويتية بمنع التحاق آباء وأمهات العمال الوافدين بأبنائهم في الكويت ووقف تجديد إقامة من هو موجود منهم حاليا في البلاد، عن لجوء الكويت إلى “حلول جراحية” قد تكون صعبة ومؤلمة لمعالجة ما يعرف محليا بخلل التركيبة السكانية والذي يتلخّص في كثرة عدد الوافدين قياسا بالمواطنين، وما نجم عن ذلك من مشاكل اقتصادية واجتماعية، بدءا بسيطرة الوافدين على مواطن الشغل، إلى ارتفاع قيمة التحويلات المالية إلى الخارج إلى الضغط على المرافق والمنشآت الخدمية من صحية وغيرها.

وباتت مشكلة خلل التركيبة مطروحة بإلحاح في الكويت خلال السنوات الأخيرة، في ظلّ الضائقة المالية الناجمة عن التراجع الكبير في أسعار النفط.

ولخّصت عضو البرلمان صفاء الهاشم إشكالية كثرة الوافدين بالقول في معرض حديثها عن استحواذ هؤلاء على الوظائف “إنهم أكلوا الأخضر واليابس”.

والهاشم من أكثر نواب مجلس الأمّة إثارة لملف خلل التركيبة السكانية، وأشدّهم ضغطا على الحكومة لاتخاذ اجراءات عاجلة، وحتى قاسية لمعالجة الملف من نوع ما سبق أن اقترحته بفرض ضريبة استخدام الطرق العامّة على الوافدين للتخفيف من مشكل الازدحام المروري.

وأثار قرار إلغاء التحاق الأمهات والآباء بعائل ووقف تجديد إقاماتهم، والذي أصدرته مؤخرا وزارة الداخلية الكويتية أزمة كبيرة وجديدة بين الوافدين ووضعهم بين خيارين؛ إمّا أن يتخلى الأبناء العائلون عن آبائهم وأمهاتهم وإمّا أن يغادروا معهم.

وتضمّن القرار الذي بدأ العمل به بعد ثلاثة أيام من صدوره في الخامس والعشرين من مايو الماضي، وقف تجديد إقامات الوالدين والإخوة لجميع الجنسيات، ومنح تلك الفئات إقامة مؤقتة لمدة أشهر لتسوية أوضاعهم والمغادرة.

ورجّح مصدر أمني نقلت عنه وكالة الأناضول أن يكون “القرار اتخذ بناء على توصيات من وزارة الصحة التي اشتكت من كثرة أعداد المرضى الوافدين من كبار السن الذين يعالجون بالمستشفيات، وتأثيرهم على الأماكن المخصصة للمواطنين، وأن هؤلاء تجاوزا سن العمل، ولا داعي لوجودهم في البلاد”.

صفاء الهاشم: الوافدون أكلوا الأخضر واليابس واستولوا على جميع الوظائف

وأوضح أن “عدد المستهدفين بالقرار يبلغ نحو 13 ألف مقيم أغلبهم من كبار السن والمرضى”.

وقال محمد عبدالله، وهو مقيم سوري يعمل مهندسا في قطاع حكومي منذ 20 عاما ويكفل والديه المتقاعدين من وزارة التربية الكويتية بعد أن عملا في مهنة التدريس طيلة 40 عاما “حولت إقامة والدي على كفالتي وفقا لقانون الإقامة في الكويت، وهما الآن من كبار السن وليس لهما أحد في سوريا يعيشان معه لأن جميع أفراد الأسرة مقيمون هنا”.

وقال حسن محمد المقيم المصري الذي يعمل صيدليا في القطاع الخاص لوكالة الأناضول “أكفل والدتي التي تبلغ من العمر 65 عاما، وكانت تعمل ممرضة بالكويت لمدة 45 عاما وتقاعدت وحوّلت إقامتها على كفالتي”.

وأضاف أن “القرار فاجأ الجميع. أنا في حيرة من أمري، وأصبحت بين خيارين إما أن أتخلى عن واجبي تجاه والدتي أو أغادر معها”.

هالة محمود لبنانية تعيل والدتها التي قضت عمرها ممرضة أيضا في الكويت من قبل عام 1965 قالت “ليس لأمي سواي وهي لا تتحرك إلا على كرسي، فكيف أتركها ولمن؟”.

وأضافت أنها ذهبت لتجديد إقامة والدتها، ففوجئت بالموظفة تبلغها بأنها ستمنح إقامة مؤقتة مدة 3 أشهر تغادر بعدها البلاد، لصدور قرار جديد بأن إقامة الالتحاق بعائل تمنح للزوجة والأبناء فقط.

وتمنت هالة النظر في مثل هذه الحالات الإنسانية، معربة عن أملها بتفعيل ما نص عليه القرار بدراسة كل حالة على حدة، ومن ثم اتخاذ قرار إما بالتجديد أو إلغاء الإقامة ومغادرة البلاد.

وقالت أمل وهي مقيمة سورية، إنها تكفل والدتها التي قدمت إلى البلاد بعد الأحداث التي شهدتها سوريا، لعدم وجود عائل سواها بعد وفاة والدها ومقتل شقيقها في الحرب.

ومنذ نحو 3 سنوات بدأت الكويت بتنفيذ خطة تهدف إلى خفض أعداد المقيمين فيها. ويبلغ عدد غير الكويتيين ممن تزيد أعمارهم عن 64 عاما نحو 41 ألفا و300 شخص، بحسب آخر إحصائية للهيئة العامة للمعلومات المدنية صادرة في سبتمبر الماضي.

ويبلغ عدد سكان الكويت مليونا و300 ألف مواطن، مقابل 3 ملايين و100 ألف وافد، بحسب الهيئة ذاتها.

وتدافع السلطات الكويتية عن قرارها الجديد، معتبرة أنّه من الضرورات التي أملتها الظروف الاقتصادية الجديدة.

ونقلت صحيفة الرأي المحلية عن مصدر وصفته بالمطلع قوله “إنّ القرار لم يأت فجأة، وهو ثمرة دراسات واجتماعات ونقاشات مشتركة بين وزارة الداخلية وعدد من الجهات الحكومية الأخرى”، نافيا أن يكون القرار غير إنساني، ومؤكدا أن الهدف منه “تنظيمي بحت، ومن غير المنطقي ربطه بأمور إنسانية، خصوصا أن الوزارة أعلنت أنها ستدرس كل حالة على حدة لاتخاذ القرار المناسب في شأنها”.

وأكّد ذات المصدر على أنّه لن يتم ترحيل أو إبعاد أي مقيم يحمل إقامة سارية من الفئة التي شملها القرار، ولكن لن يتم تجديد الإقامة بشكل فوري، بل سيخضع الأمر لدراسة ورأي القطاع المختص في وزارة الداخلية.

3