الكويت تعتزم منح كل مواطن 75 لتر بنزين مجانا شهريا

توصلت الحكومة الكويتية إلى حل وسط في أزمة قرار خفض الدعم عن أسعار الوقود بعد معارضة شعبية واسعة وقرار المحكمة الإدارية إلغاء قرار الحكومة بزيادة الأسعار بنسب تصل إلى 80 بالمئة.
الخميس 2016/10/06
جاذبية الوقود المجاني

الكويت - كشف مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي أمس عن إبرام اتفاق مع الحكومة على منح كل مواطن يحمل رخصة قيادة 75 لترا من البنزين مجانا شهريا.

ويأتي القرار تعويضا للمواطنين عن رفع سعر البنزين الذي أعلنته الحكومة في أول أغسطس بنسب تصل إلى 80 بالمئة اعتبارا من أول سبتمبر الماضي، في خطوة تهدف إلى مواجهة التداعيات الناجمة عن هبوط أسعار النفط.

وفجر ذلك القرار معارضة واسعة. وقررت المحكمة الإدارية في الأسبوع الماضي إلغاء القرار الحكومي برفع أسعار البنزين لأنه “تضمن عيبا إجرائيا بعدم عرض توصية زيادة البنزين على المجلس الأعلى للبترول”.

وتعتمد الكويت عضو منظمة أوبك على إيرادات النفط في تمويل أكثر من 90 من ميزانيتها العامة. وقد تضررت كثيرا بسبب هبوط أسعار الخام أكثر من النصف في العامين الأخيرين.

وجاء رفع أسعار البنزين ضمن خطوات تهدف إلى ترشيد دعم الوقود في إطار استراتيجية أعلنتها الحكومة لإصلاح أوضاع الاقتصاد على المدى المتوسط ونالت موافقة البرلمان في يونيو الماضي.

وتهدف الاستراتيجية التي عرفت بوثيقة الإصلاح الاقتصادي إلى إصلاح الميزانية العامة وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد وزيادة دور القطاع الخاص وتفعيل مشاركة المواطنين في تملك المشروعات العامة وإصلاح سوق العمل.

يبلغ حجم الإنفاق الحكومي المتوقع على الدعم الحكومي في العام الحالي نحو 9.6 مليار دولار سنويا ويشكل نحو 15 بالمئة من إجمالي مصروفات السنة المالية الحالية، بحسب بيانات أعلنها وزير المالية أنس الصالح في يناير الماضي.

ويمثل ذلك انخفاضا كبيرا عن حجم الدعم في ميزانية السنة المالية الماضية الذي بلغ نحو 12.53 مليار دولار، والذي يذهب الجزء الأساسي منه إلى دعم الطاقة بشتى أنواعها.

وقامت أغلب دول مجلس التعاون الخليجي التي يعتمد اقتصادها على النفط بخطوات مماثلة لترشيد الإنفاق. وفرضت تحديات تراجع أسعار الطاقة ضرورة اعتماد سياسات مستقبلية لتنويع الاقتصاد وفتح مجال الاستثمار في كل القطاعات، لتفادي العودة إلى مأزق تراجع أسعار النفط الذي يبدو أنه لن ينتهي قريبا.

مرزوق الغانم: كل مواطن يحمل رخصة قيادة سيحصل على 75 لتر بنزين مجانا شهريا

وكشفت هند الصبيح، وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية في وقت سابق هذا العام أن بلادها تعتزم تنفيذ 280 مشروعا في السنة المالية الحالية بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 19.9 مليار دولار لتنويع اقتصادها المعتمد على النفط.

وتتوقع الحكومة أن يبلغ عجز الموازنة للسنة المالية الحالية قرابة 31.5 مليار دولار، وهي أرقام تقل عن تقديرات سابقة أعلنتها في يناير الماضي وبلغت 40.4 مليار دولار.

واعتبرت وكالة التصنيف الدولية موديز أن قرار الكويت رفع أسعار الوقود سيعزز تصنيفها الائتماني نظرا لأنه سيحد من الإنفاق الحكومي ويحسّن المالية العامة.

ووفرت أسعار النفط المرتفعة على مدى الأعوام الماضية فائضا من الإيرادات أتاح للحكومة الكويتية تمويل صندوق سيادي توازي قيمته 66 مليار دولار، مستثمرة بمعظمها في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.

ووضعت الحكومة رفع الأسعار في إطار إعادة هيكلة تسعير منتجات الوقود لتتماشى مع متوسط الأسعار في دول مجلس التعاون، وذلك ضمن خطة الحكومة الإصلاحية للتأقلم مع انخفاض الإيرادات.

ويؤكد المسؤولون أن الكويت تسعى إلى تخفيض اعتماد ميزانيتها العامة على النفط إلى 60 بالمئة بحلول 2020 بدلا من نحو 93 بالمئة حاليا.

وتعد هذه الزيادات الأولى في أسعار البنزين منذ نحو عقدين، حيث كانت مدعومة بشكل كبير حكوميا. وكانت السلطات قد حررت في يناير 2015 أسعار الديزل وأكدت عزمها زيادة جميع أسعار الوقود.

والكويت هي آخر الدول في مجلس التعاون الخليجي، تقدم على هذه الخطوة، بعدما سبقتها السعودية والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان إلى زيادة أسعار الوقود أو تحريرها بالكامل، لمواجهة الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ منتصف عام 2014.

ورغم الزيادة، لا تزال الأسعار مدعومة بشكل كبير، حيث لم يصل القرار الكويتي إلى مستوى الخطوة التي اتخذتها الإمارات منذ عام، وحررت بموجبها أسعار الوقود وفقا للأسعار العالمية، وتبعتها سلطنة عمان في تحرير الأسعار منذ يناير الماضي.

وسبق للسعودية وقطر والبحرين أن اتخذت إجراءات مماثلة للخطوة الكويتية لكنها لم تصل إلى تحرير الأسعار بالكامل. ومن المتوقع أن تواصل تلك الدول خفض الدعم تدريجيا.

ويقول الخبراء إن خفض الدعم الحكومي إجراء ضروري لتعزيز متانة الاقتصاد وقدرته التنافسية، وإنه يزيل الكثير من الاختلالات في النشاط الاقتصادي. وقد أشادت بها جميع المؤسسات المالية العالمية.

وتشير التقديرات إلى أن معظم الدعم الحكومي لأسعار وقود السيارات يذهب إلى الأثرياء الذين يملكون السيارات الفارهة، وتحاول بعض الدول اعتماد أنظمة لتوجيه الدعم إلى مستحقيه فقط.

11