الكويت تلجأ للتحكيم الدولي بشأن حقولها المشتركة مع السعودية

قفز التصعيد بين الكويت والسعودية بشأن إدارة الحقول النفطية المشتركة، حين لوحت الكويت باللجوء للتحكيم الدولي لفض خلافاتها المزمنة حول عدد من حقول النفط والغاز بينها الوفرة والخفجي والدرة.
الأربعاء 2015/05/13
التعلل بالأسباب الفنية يخفي وراءه خلافات عميقة بشأن الحقول المشتركة

الكويت – أكدت تقارير محلية أمس أن الكويت طلبت اللجوء إلى التحكيم دولي، للتوصل إلى حل النزاع بشأن الحقول النفطية المشتركة مع السعودية بعدما وصلت المحادثات بينهما إلى “طريق مسدود”.

وقالت إن “المحادثات بين الكويت والسعودية بشأن الحقول المشتركة، وصلت إلى طريق مسدود، ولم تتوصل إلى صيغة ترضي الطرفين”. وتبلغ مساحة الحقلين وهما الوفرة والخفجي 5 آلاف كيلومتر مربع وتستثمرهما الدولتان وفقا لمعاهدة عمرها 50 عاما.

ونقلت صحيفة الجريدة الكويتية عن مصادر رفيعة قولها إن “الكويت طلبت رسمياً اللجوء الى تحكيم دولي وفق ما تنص عليه الاتفاقية بين الطرفين في حال المنازعات” بشرط أن يوافق البلدان على ذلك.

وكان البلدان قد أعلنا يوم الاثنين عزمهما إيقاف الإنتاج بالكامل في حقل الوفرة التي تديره شركة سيفرون الأميركية، بعد أن سبق ذلك إغلاق حقل الخفجي المشترك في أكتوبر الماضي. وعزت السعودية السبب في حينها إلى الامتثال للقواعد البيئية.

ويقول محللون إن إيقاف إنتاج الحقول يضر بالكويت، التي لا تمتلك طاقة إنتاج إضافية كبيرة، في حين تملك السعودية طاقة إنتــاج إضافية تزيد على مليوني برميل يوميا.

توقف الإنتاج يلحق ضررا بالكويت التي لا تملك طاقة إنتاج إضافية كبيرة على العكس من السعودية

وكانت الكويت تحصل على نصف إنتاج حقلي الخفجي والوفرة الذي يزيد عن 500 ألف برميل يوميا قبل وقف الانتاج. وينتج حقل الخفجي 300 ألف برميل يوميا مقابل 200 ألف في حقل الوفرة.

وتم يوم الأثنين إيقاف الإنتاج في حقل الوفرة لأسبوعين من أجل أعمال الصيانة، لكن مصادر في القطاع أكدت وجود خلافات عميقة وأن الإنتاج منه لن يستأنف قبل حل الأزمة بين الدولتين الخليجيتين.

وبحسب مصادر في القطاع فإن السلطات الكويتية غاضبة من تجديد الرياض في عام 2009 لاتفاق مع شركة شيفرون السعودية لمدة 30 عاما من دون مراجعتها.

وردا على ذلك، امتنعت عن اصدار أو تجديد تأشيرات دخول موظفي شيفرون إلى الأراضي الكويتية، والتي تفرضها ضرورات العمل في حقل مشترك.

وتقول شيفرون إنها تواجه مشاكل في الحصول على الإمدادات وتصاريح العمل لموظفيها الأجانب وهو ما قد يؤثر سلبا على الإنتاج في المنطقة المحايدة، لكن مصدرا كويتيا استبعد أن تكون الخلافات مع شيفرون هي السبب وراء إغلاق الحقل.

خالد الجارالله: "الخلافات بين الكويت والسعودية فنية وليست سياسية وسيتم حلها"

وذكر مصدر سعودي في قطاع النفط أنه يعتقد أن خبر الإغلاق لإجراء صيانة “يهدف فقط إلى إفهام الناس بأن كل شيء على ما يرام لحين التوصل إلى قرار يأخذه البلدان… الغرض هو الجلوس والبدء في حل مشكلتي الوفرة والخفجي”.

والمنطقة المحايدة هي الموقع الوحيد في السعودية والكويت الذي تحوز فيه شركات النفط الأجنبية حصصا في الحقول التي تملكها وتديرها في الحالات الأخرى شركات النفط الوطنية. ويتقاسم البلدان إنتاج الخام مناصفة.

ولم تتأثر المنطقة بتأميم قطاع النفط السعودي في السبعينات، الذي جعل الاحتيطيات السعودية البالغة 264 مليار برميل، وتعادل خمس الاحتياطيات النفطية العالمية المؤكدة، مغلقة أمام شركات النفط العالمية.

وتعود جذور الخلاف إلى عام 2007 عندما أدى نزاع على الأرض بين الكويت والسعودية إلى تأخير خطط الكويت لبناء مصفاة نفطية. وكانت شيفرون تستأجر جزءا من أرض على الجانب الكويتي كانت مخصصة للمصفاة الجديدة.

وقال مصدر آخر في السعودية “لا يبدو أن هناك اتفاقا بشأن الوفرة لأن شيفرون لا تستطيع العمل هناك أو إدخال المواد والأشخاص”.

ومن المستبعد أن تؤثر الخطوة على إمدادات النفط من السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم في ضوء طاقتها الإنتاجية الكبيرة البالغة 12.5 مليون برميل يوميا، في حين أن إنتاجها بلغ في مارس نحو 10.29 مليون برميل يوميا.

لكن توقف الإنتاج يؤثر على الكويت التي انتجت نحو 2.86 مليون برميل يوميا في أبريل، ولا تملك طاقة إضافية كبيرة.

وكانت خلافات أخرى قد نشبت بين البلدين بشأن حقل غاز الدرة في مياه الخليج، الذي يثير خلافات أوسع، حيث تقول إيران أن لها حصة في الحقل، إلا أن الخبراء يؤكدون أن كامل الحقل يقع في المياه الاقليمية للسعوية والكويت.

شيفرون السعودية: عدم منح الكويت تصاريح العمل للموظفين الأجانب يؤثر على الإنتاج

ويقدر مخزون الحقل بنحو 200 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. وكان الإنتاج في حقل غاز الدرة قد توقف منذ أكثر من سنة بسبب خلاف بين البلدين وفق صحيفة الرأي الكويتية.

وقد توقفت السعودية مؤخرا عن استغلال حقل نفطي بحري في تلك المنطقة مبررة ذلك بأنها تريد حماية البيئة وفق وسائل الاعلام الكويتية.

وأكد وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد الجارالله في نوفمبر الماضي على أن المشكلة في الخفجي فنية وليست سياسية، مشيرا إلى أن الجانب السعودي يريد إجراء أعمال صيانة والتعامل مع مسائل تتعلق بالبيئة، وأعرب عن ثقتــه بإمكانية حلها في وقت قريب.

11