الكويت تنتخب برلمانا جديدا في ظلّ تحديات سياسية واقتصادية كبرى

أكثر من نصف مليون كويتي ينتخبون برلمانا جديدا وسط إجراءات مشددة لمنع تفشي فايروس كورونا.
السبت 2020/12/05
خطوة نحو مستقبل أفضل

الكويت – يبدأ أكثر من نصف مليون كويتي، السبت، انتخاب أعضاء مجلس الأمة (البرلمان) في اقتراع هو السادس عشر في تاريخ البلاد، والأول في عهد الأمير الجديد، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح عقب توليه منصب الأمير أواخر سبتمبر الماضي.

ويتنافس على مقاعد البرلمان 326 مرشحا فيما يحق لأكثر من 567 ألف ناخب التصويت لاختيار 50 عضوا لتمثيلهم في البرلمان بفصله التشريعي الـ16.

وتجرى الانتخابات النيابية في وقت أجبر فيه تفشى وباء كوفيد - 19 السلطات على إقامة خمسة مراكز اقتراع خاصة للمصابين، تخضع للمراقبة من قبل وزارة الصحة، فيما منعت وزارة الداخلية عقد الندوات الانتخابية، وألغت المقار الخاصة بالمرشحين، وأعلنت عن حظر التجمعات أثناء فترة الدعاية الانتخابية، وشددت على عدم وجودها في يوم الانتخابات.

وشملت الاحترازات الصحية للاقتراع في انتخابات مجلس الأمة، أيضا، مراعاة عدم التجمع خارج وداخل مراكز الاقتراع وارتداء الكمام وتعقيم اليدين ولبس القفازين قبل الدخول لمركز الاقتراع مع الالتزام بالمسار المحدد للناخبين لدخول المراكز وحتى الوصول للجنة المحددة للاقتراع.

واتخذت الدولة الخليجية الغنية بالنفط بعض الإجراءات الأكثر صرامة في الخليج للحد من الوباء منذ بدء أزمة الجائحة في الربيع. فيما بلغ عدد المصابين بكورونا في الكويت حوالي 140 ألف شخص توفي منهم 886.

ويفرض على المصابين بفايروس كورونا المستجد حجرا صحيا إلزاميا يلتزمون بموجبه البقاء في منازلهم مع وضع أساور إلكترونية لمراقبة تحركاتهم.

وتعيش الكويت منذ سنوات أزمات سياسية متكررة، وشهدت البلاد إثر وفاة الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح، في سبتمبر الماضي، وتعيين خلفه الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، خلافات داخل الأسرة الحاكمة طفحت إلى السطح إثر الجدل حول تعيين ولي عهد جديد للكويت، إذ رشحت أسماء كثيرة من الأسرة الحاكمة إلا أنّ أمير البلاد قرر تعيين شقيقه الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وليا للعهد.

وواجهت الكويت مساع مكثفة من الإخوان المسلمين لتعزيز نفوذهم عبر الانتخابات الحالية لمزيد التغلغل في البلاد رغم الرفض المجتمعي لهم. وعرقل وجود الحركة الإسلامية الدستورية في مجلس الأمة منذ انتخابات 2016، استراتيجيات عمل الحكومة، حتى أنهم تمكنوا من منع إقرار قوانين وتشريعات إصلاحية وقرارات تواجه الفكر المتشدد وتراقب عمل الجمعيات الدينية التابعة للإخوان، والذي يحاولون تقويض استقرار الكويت والمنطقة العربية بأكملها.

أكثر من 567 ألف ناخب يختارون برلمانا كويتيا جديدا
أكثر من 567 ألف ناخب يختارون برلمانا كويتيا جديدا

وتخوض "الحركة الإسلامية الدستورية"، وهي الجناح السياسي لـ"الإخوان المسلمين" في الكويت، انتخابات 2020 بأربعة مرشحين، فيما يخوض "التجمع السلفي الإسلامي"، الذي كان أحد أبرز التيارات السياسية في البلاد، الانتخابات بثلاثة مرشحين رئيسيين.

وفشل "التجمع السلفي"، الذي يعد المظلة السياسية الرئيسية للتيار السلفي في الكويت، في الحصول على أي مقعد برلماني في انتخابات مجلس الأمة عام 2016.

وتواجه الكويت منذ سنوات تحديات اقتصادية كبيرة عمّقتها أزمة جائحة كورونا العالمية، إذ لم يتمكن البلد من تمويل عجزه المالي الذي يواجه خطر التفاقم جراء الهبوط الكبير والمستمر لأسعار النفط.

ولم تتخلّص الكويت حتى في رؤيتها 2035 التي أعلنتها منذ عام 2010، من اعتمادها على عوائد النفط في تمويل الوظائف الحكومية، حيث يعمل أكثر من 75 في المئة من المواطنين الكويتيين في القطاع العام، إضافة إلى الإعانات الحكومية الباذخة لقائمة طويلة من الخدمات والسلع.

ووجدت الدولة الخليجية النفطية نفسها أمام العديد من التحديات، بدءا من انخفاض الإيرادات النفطية وتآكل الاحتياطيات النقدية من العملة الصعبة في البنك المركزي وعدم القدرة على إيجاد بدائل للدخل، ما أجبرها على إقرار خفض في الإنفاق في ميزانية السنة المالية 2020-2021 التي بدأت أول أبريل بمقدار 945 مليون دينار (3.1 مليار دولار).

وكانت الحكومة طالبت قبل أشهر من البرلمان السماح لها باقتراض 20 مليار دينار (65 مليار دولار) على مدى ثلاثين عاما، منها ثمانية مليارات لتمويل عجز الميزانية الحالية. وأقرمجلس الأمة نتيجة المصاعب الاقتصادية مشروع قانون الإفلاس بما يهدف لإعادة تنظيم الإطار القانوني لأحكام الإفلاس والقواعد الخاصة بإعادة هيكلة المديونيات، وحماية الشركات المتعثرة.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن عملية التصويت التي تجري وفق نظام الصوت الواحد ستتواصل حتى الساعة الثامنة مساء السبت بالتوقيت المحلي لدولة الكويت ليعلن بعدها رؤساء اللجان ختام عملية التصويت على أن تبدأ عملية الفرز بعد إغلاق صناديق الاقتراع تمهيدا لإعلان النتائج الرسمية.

والكويت هي أول دولة خليجية عربية تتبنى نظاما برلمانيا في 1962، ومنحت المرأة حق التصويت والترشح للانتخابات في 2005.

وتتنافس في الانتخابات الحالية 29 امرأة من بين 326 مرشحا على 50 مقعدا برلمانيا موزعة على 5 دوائر، فيما تأمل الكويتيات أن يحققن نجاحا كبيرا بالفوز بمقاعد برلمانية شبيها بعام 2009، الذي شهد فوز 4 نساء.