الكويت تنحني لضرورات الإصلاح الاقتصادي في 2016

اتسع الخلل في التوازنات المالية الكويتية في عام 2016 لتجد الحكومة نفسها مضطرة إلى إجراء إصلاحات اقتصادية قاسية رغم المعارضة الشعبية والجدل السياسي في البرلمان، وبدأت بتطبيق إجراءات تقشف واسعة وأعلنت عن استعدادها لتمويل عجز الموازنة عبر الاقتراض من الأسواق المالية العالمية.
الجمعة 2016/12/30
نظرة إلى مجهول 2017

الكويت - سعت الحكومة الكويتية منذ مطلع 2016 إلى وضع إستراتيجية للسيطرة على عجز الموازنة، وبدأت في البحث عن حلول لإصلاح الاقتصاد على أسس مستدامة.

وتقول الحكومة إن ترشيد الدعم بات ضرورة لتصحيح الخلل في المالية العامة وتخفيف الضغوط على الإنفاق العام، وأكدت أن استمرار الدعم يعتبر أمرا غير مستدام.

وبررت ذلك بتزايد الضغوط الناجمة عن النمو السكاني الكبير، وتزايد الطلب على السلع والخدمات المدعمة، التي ترهق الموازنة الحكومية.

وفي أولى خطواتها، قامت بخفض دعم الوقود في مايو الماضي، في إطار خطة لتحرير أسعار الوقود، مثلما فعلت الإمارات وسلطنة عمان، وأكدت أن تطبيق ذلك لا يحتاج إلى قانون مثلما هو الحال في السلع والخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء.

وبلغت نسبة زيادة أسعار في بعض الأحيان نحو 80 بالمئة، لكنها لم تقم برفع الدعم نهائيا، كما بدأت بزيادة أسعار الكهرباء والمياه للمقيمين للمرة الأولى منذ نصف قرن.

وأعلنت الحكومة في مارس الماضي، عزمها تعديل عدة تشريعات لتسمح بخصخصة إدارات الموانئ التجارية ومطار الكويت على أن تظل محتفظة بملكية تلك المنشآت.

هند الصبيح: الحكومة ستعالج خلل التركيبة السكانية وستصدر قرارات للحد من العمالة الهامشية

وحصلت الحكومة في يونيو، على موافقة البرلمان على خطة لإصلاح الاقتصاد، تعرف بوثيقة الإصلاح الاقتصادي، لكنها لا تزال موضع جدل كبير وخلافات بين الحكومة والبرلمان وتنتظر تعديلات إضافية.

وتهدف المبادرة إلى إصلاح الموازنة وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد وزيادة دور القطاع الخاص وتفعيل مشاركة المواطنين في تملك المشروعات وإصلاح سوق العمل.

وأكد رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح أن حزمة التشريعات الاقتصادية تهدف إلى تشجيع وتوطين الاستثمار المحلي والأجنبي وتشجيع المواطنين على إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وتعتمد الكويت في تنمية الاقتصاد على الثروة النفطية الهائلة التي توفر نحو 95 بالمئة من إيرادات الموازنة. وهي تنتج حوالي 2.9 مليون برميل يوميا.

وكان صندوق النقد قد أوصى الكويت في الأشهر الأولى من العام الجاري، باعتماد المزيد من التقشف وإيجاد بدائل اقتصادية أخرى لاستيعاب العجز في الموازنة، رغم المخاطر السياسية الجدية التي ترافق تلك السياسات.

ورفع الصندوق في أكتوبر، توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للكويت هذه السنة إلى 2.5 بالمئة، بدلا من 2.4 بالمئة في توقعات أبريل الماضي.

ورغم كل تلك التدابير العاجلة فإن الكويت تحتاج إلى قرابة 116 مليار دولار لتمويل عجز الميزانية خلال السنوات الخمس المقبلة، بحسب تقرير للصندوق نشر في نوفمبر الماضي.

وعملت الحكومة على استصدار قانون لخفض العمالة الوافدة للضغط على المصاريف، وتعد هذه الخطوة غير مسبوقة في بلد يعتمد منذ عقود على الأجانب في الكثير من القطاعات.

وقالت هند الصبيح، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، في مارس الماضي، إن “الحكومة ستفعل توصيات اللجنة العليا لمعالجة خلل التركيبة السكانية كما ستصدر قرارات للحد من العمالة الهامشية”.

أبرز المحطات في 2016
خفض الدعم الحكومي لأسعار الوقود

إنجاز وثيقة الإصلاح الاقتصادي

خطط لخفض الاعتماد على العمالة الوافدة

توسيع شراكات القطاعين العام والخاص

ترشيد دعم السلع وخدمات الكهرباء والماء

خطط لخصخصة خدمات الموانئ والمطارات

وكشف التقرير الثالث لإحصاءات سوق العمل التي أعدتها إدارة الإحصاء الكويتية في يونيو الماضي، أن الكويتيين يشكلون 19 بالمئة فقط في سوق العمل بإجمالي 342 ألفا، مقابل أكثر من 1.46 مليون وافد. ووفق بيانات بنك الكويت المركزي، فقد بلغت مستويات الدين العام للبلاد في نهاية سبتمبر الماضي، نحو 8.83 مليار دولار بزيادة قاربت 30 بالمئة، بمقارنة سنوية، والتي وصلت العام الماضي إلى 4.91 مليار دولار.

وتوقع وزير المالية، أنس الصالح، في يوليو الماضي، أن يبلغ الإنفاق في السنة المالية 2016 - 2017 نحو 18.99 مليار دينار (62 مليار دولار).

وأوضح أن الإيرادات قد تصل إلى حوالي 10.4 مليار دينار (43 مليار دولار)، منها 28.8 مليار دولار إيرادات نفطية، ما يعني أن عجز الميزانية سيبلغ 27.8 مليار دولار.

لكن خبراء يقولون إن العجز سيكون أقل من ذلك بكثير، لأن الحكومة بنت حسابات الموازنة على سعر متوقع لبرميل النفط الكويتي قدره 25 دولارا، في حين بلغ متوسط سعره حاليا أكثر من50 دولارا.

وأشارت وزارة المالية قبل أيام إلى أن أكثر من 70 بالمئة من فاتورة الدعم في الكويت توجه إلى الطاقة، الأمر الذي يؤدي إلى إيجاد أنماط مبالغ فيها في الاستهلاك، لا سيما الكهرباء والبنزين.

ورغم أن الكويت، البلد الخليجي الوحيد الذي لا يربط عملته المحلية بالدولار، إلا أن محللين يرون أن ذلك الأمر لا يعكس بالضرورة الرؤية الثاقبة للحكومة تجاه الوضع الاقتصادي، بل ربما يؤثر عليها مستقبلا مع استمرار الوضع الراهن.

وساهمت الأسعار المرتفعة للنفط خلال الأعوام التي سبقت بدء تراجعه في منتصف عام 2014، في تحقيق الكويت فائضا ماليا ضخما على مدى 16 عاما يقدر بنحو 600 مليار دولار.

11