الكويت تنشّط وساطتها لحل الأزمة القطرية استباقا للحراك الأميركي

الدول المقاطعة لقطر  تؤكد أنه لا أفق لأي وساطة لا تبنى على تنازلات قطرية واضحة وعملية.
الاثنين 2018/03/05
الحل بين أيدي أصحاب الشأن

الرياض - ترافق وصول الشيخ محمد العبدالله المبارك الصباح نائب وزير شؤون الديوان الأميري الكويتي، الأحد، إلى العاصمة السعودية الرياض، حاملا رسالة خطّية من الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، مع تصاعد الحديث عن جهود لحلّ أزمة قطر مع البلدان المقاطعة لها بسبب دعمها للإرهاب، ما جعل مصادر سياسية خليجية تربط الرسالة بتلك الجهود، رغم تلخيص وكالتي الأنباء الرسميّتين الكويتية والسعودية لمحتواها بتقديم الشكر للمملكة على “المشاركة الفعّالة في أفراح الكويت واحتفالاتها بأيامها الوطنية على المستويين الرسمي والشعبي”.

وقالت المصادر ذاتها إنّ الكويت بصدد محاولة إعادة تنشيط جهود وساطتها لحلّ الأزمة القطرية، بعد أن كان تهرّب قطر من تلبية مطالب الدول الأربع المقاطعة لها بتخليها عن دعم الإرهاب ووقف التحريض ضدّ السعودية والإمارات ومصر والبحرين، قد أوصل تلك الجهود إلى طريق مسدود، وأحرج الكويت التي لم تُبق لها الدوحة أرضية تتحرّك عليها لإنجاح وساطتها.

لجوء قطر إلى قنوات جانبية للخروج من أزمتها مثل استخدام اللوبيات لتعديل مواقف واشنطن عامل تعقيد لتلك الأزمة بدل حلها

وتمثّل العامل الجديد الطارئ على جهود حلّ الأزمة، بالإعلان عن اعتزام الإدارة الأميركية إيفاد مبعوثيْن إلى المنطقة لبحث الأزمة وإمكانيات حلّها، بحسب ما أوردته وكالة أسوشيتد برس نهاية الأسبوع الماضي من أنّ تيم ليندركينغ أكبر مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية متخصص بالشأن الخليجي والجنرال المتقاعد أنطوني زيني سيقومان خلال الأيام القادمة بجولة خليجية للتباحث مع كبار المسؤولين الخليجيين بشأن الأزمة القطرية.

وقال دبلوماسي كويتي متقاعد إنّ تحرّك الكويت في هذه الفترة بالذات، جاء بمثابة استباق للتحرّك الأميركي، وفي ضوء معرفة كويتية يقينية بأنّ الدول المقاطعة لقطر تفضّل الوساطة الكويتية على أي وساطة أخرى من خارج الإقليم ومهما كان مصدرها، خصوصا وأنّ قطر عملت بكثافة خلال الأشهر الماضية لاستدراج الإدارة الأميركية نحو التدخّل في ملف الأزمة، ليس على سبيل الوساطة ولكن أملا في أن تضغط واشنطن على الدول المقاطعة لتليين موقفها الذي ظلّ موحّدا وصلبا في مطالبة القيادة القطرية بتنفيذ ما كانت تعهّدت به بشأن التراجع عن
دعم الجماعات الإرهابية وتهديد استقرار المنطقة.

ولم يستبعد الدبلوماسي ذاته، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع، أن يكون تحرّك إدارة دونالد ترامب في ملف الأزمة القطرية، هو نتيجة لجهود مكثّفة بذلتها الدوحة لدى لوبيات وأوساط مؤثرة في القرار الأميركي لتعديل موقف واشنطن الذي كان في بداية الأزمة التي تفجّرت الصيف الماضي إثر مقاطعة كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين لقطر، أوضح في تفهّم دوافع المقاطعة وأميل لإدانة النظام القطري بسبب سياساته المضادة لجهود محاربة الإرهاب التي تنخرط فيها الولايات المتحدة ذاتها، والمهدّدة لاستقرار دول يربطها تحالف تاريخي ومصالح حيوية مع
واشنطن.

وقال إنّ محاولات قطر اللجوء إلى قنوات جانبية، واستخدام وسائل أخرى مثل الإغراءات المالية للخروج من أزمتها، مثّلت بحدّ ذاتها عوامل تعقيد للأزمة بدل حلّها، حيث عمّقت اليقين لدى الدول المقاطعة بأنّ النظام القطري غير مستعدّ -وقد لا يكون قادرا أصلا- لتغيير سلوكات أقام عليها أسس سياساته ومن بينها الارتباط بجماعات إرهابية على رأسها تنظيم الإخوان المسلمين.

 

الدول الأربع المقاطعة لقطر بسبب دعمها للإرهاب سبق أن أكّدت تمسّكها بحلّ الأزمة على أساس إزالة الأسباب التي أدّت إلى تلك المقاطعة، وتفضيلها حلاّ ذاتيا من داخل الإقليم على أيّة حلول مسقطة من خارجه.. وهي الإشارات التي قد تكون الكويت التقطتها وتنوي على أساسها إعادة تنشيط حراكها على مسار حلّ الأزمة.

وتوقّع على هذا الأساس صعوبة المهمّة الكويتية، في حال أنّ الكويت لم تحمل جديدا إلى الدول المقاطعة من قبيل إقدام نظام الدوحة على خطوات عملية مثل طرد القيادات الإخوانية التي يؤويها والوقف الفوري للحملات الإعلامية ضدّ دول الجوار، والتراجع عن جلب قوات تركية إلى الخليج، وكلّها أمور تبدو مستبعدة، وفق المتحدّث ذاته.

ولا تبدو الدول الأربع بوارد الرضوخ لأي ضغوط مهما كان مصدرها، كما أنّها لم تخف موقفها المتمسّك بحلّ الأزمة في إطار الإقليم وعلى أساس تحقيق الأهداف والمطالب التي تمت المقاطعة لأجلها. وكانت الدول ذاتها قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أنّها تفضّل الوساطة الكويتية، معتبرة في بيان مشترك أن الأزمة مع قطر صغيرة ويجب أن تُحلّ في إطار جهود الوساطة الكويتية التي يقودها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وواصفة تلك المساعي بأنها القناة الأمثل لمعالجة أسباب الأزمة ونتائجها.

وجدّد البيان التذكير بأن “على القطريين أن يختاروا بين أن يكونوا دولة تؤمن بمبدأ حسن الجوار وتسعى للانخراط في علاقة إيجابية مع محيطها مثلها مثل بقية دول العالم المتحضرة، أو أن يستمروا في انتهاك القانون الدولي والاتفاقيات والصكوك الدولية والإقليمية ذات الصلة بمحاربة الإرهاب وتمويله”.

كما تعهّدت الدول الأربع في بيانها بعدم التراجع عن ممارسة حقها السيادي بمقاطعة حكومة قطر الذي يكفله القانون الدولي، وذلك دفاعا ضدّ ما تتعرض له من أذى وإضرار متعمد بأمنها والتدخل في شؤونها الداخلية، وعدم احترام قطر لمبدأ حسن الجوار الذي يعد مبدأ أصيلا في العلاقات الدولية.

3