الكويت تنقض مخرجات قمة الرياض الخليجية بشأن إيران

الكويت تخالف مضمون المواد المتعلّقة بإيران التي وردت في البيان الختامي للقمّة الخليجية، وتعبّر عن معارضتها للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
السبت 2019/12/14
سياسة كويتية محكومة بهاجس الحفاظ على التوازنات الدقيقة

الكويت – خالفت الكويت مضمون المواد المتعلّقة بإيران والتي وردت ضمن البيان الختامي للقمّة الخليجية التي احتضنتها العاصمة السعودية الرياض الثلاثاء الماضي.

وعبّرت الكويت على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي عن معارضتها للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي المشكوك في سلميته وأيضا بسبب سياساتها المهددة للأمن الإقليمي والدولي.

وتضمّنت القمة الأخيرة لمجلس التعاون الخليجي إدانات صريحة لإيران وتحميلها لمسؤولية تهديد أمن دول المنطقة واستقرارها، سواء على لسان رئيس القمّة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، أو من خلال البيان الختامي للقمة.

واتّهم الملك سلمان في كلمته الافتتاحية لقمّة الرياض إيران بشكل مباشر بدعم الإرهاب قائلا إنّ “النظام الإيراني يواصل أعماله العدائية لتقويض الأمن والاستقرار ودعم الإرهاب، الأمر الذي يتطلب منا المحافظة على مكتسبات دولنا ومصالح شعوبنا، والعمل مع المجتمع الدولي لوقف تدخلات هذا النظام، والتعامل بجدية مع برنامجه النووي وبرنامجه لتطوير الصواريخ البالستية، وتأمين مصادر الطاقة وسلامة الممرات المائية وحرية حركة الملاحة البحرية”.

منصور العتيبي: إيران دولة جارة ومسلمة.. لا نريد أن نراها محاصرة أو معزولة
منصور العتيبي: إيران دولة جارة ومسلمة.. لا نريد أن نراها محاصرة أو معزولة

كما عبّر البيان الختامي للقمّة التي شاركت فيها الكويت ممثلة بأميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بصريح النصّ عن “ترحيب مجلس التعاون ودعمه للخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأميركية لحمل النظام الإيراني على وقف سياسته المزعزعة للأمن والاستقرار ودعمه ورعايته للإرهاب حول العالم”.

وقال العتيبي في لقاء مع قناة الجزيرة القطرية “لا أحد يحبّذ نظام العقوبات. إيران دولة جارة ومسلمة ونتمنى أن يتم تلافي الخلافات الموجودة ويتم تعديل الاتفاق النووي بشكل أو بآخر، لنضمن أن إيران لن تعود مرة أخرى إلى برامج التسلح النووي، وتطمئن بذلك دول الجوار والمجتمع الدولي بأن لا نية لها لصناعة أسلحة نووية، لأننا لا نريد أن نرى إيران محاصرة أو معزولة”.

كما أشار مندوب الكويت إلى “وجود مؤشرات إيجابية على إمكانية التفاوض بشكل ثنائي بين إيران والولايات المتحدة، للتوصل إلى تفاهمات معينة لتعديل الاتفاق النووي”.

وعبّرت دول الخليج في البيان الختامي للقمة التي جمعت قادتها وممثليها بداية الأسبوع الحالي في الرياض عن رفضها التام “لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون والمنطقة، وإدانة لجميع الأعمال الإرهابية التي تقوم بها إيران، وتغذية النزاعات الطائفية والمذهبية”، داعية طهران لـ“الكف والامتناع عن دعم الجماعات التي تؤجج النزاعات، وإيقاف دعم وتمويل وتسليح الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، في انتهاك واضح للأعراف والقيم الدولية وتهديد الأمن الإقليمي والدولي”.

كما أكد البيان “على أهمية وجود اتفاق دولي شامل يضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي بأي شكل من الأشكال وخروقاتها لتعهداتها النووية، ومنع كافة التهديدات التي تشكلها إيران واستغلالها العائد الاقتصادي من الاتفاق النووي لتمويل نشاطاتها العدائية والإرهابية في المنطقة”.

وتحتفظ الكويت على غرار سلطنة عمان وقطر بعلاقات أوثق مع إيران قياسا بالعلاقات المتوتّرة  التي تجمع بين طهران وباقي دول الخليج.

ويلفت مراقبون إلى أنّ الكويت على الرغم من تعرّض أمنها لتهديدات مباشرة من قبل إيران مثلها مثل باقي دول المنطقة، إلّا أنّها تفضل اتباع سياسة ضبط النفس إزاء طهران وتجنّب استثارتها مخافة أن توظف ما تمتلكه من أوراق ضدّها، ومن بينها الميليشيات الشيعية الناشطة في المنطقة والمشاركة بقوّة في حكم لبنان والعراق الجارة الشمالية الكبيرة للكويت.

وثبت قبل عدّة سنوات ضلوع السفارة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني بشكل مباشر في قضية تهريب وتخزين أسلحة في الكويت استعدادا لتنفيذ عمليات إرهابية وذلك ضمن القضية التي عرفت إعلاميا بقضية “خلية العبدلي” نسبة إلى المنطقة الواقعة بشمال البلاد والتي اكتشف فيها مخزن للسلاح. ورغم ذلك تجنّبت الكويت قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران واكتفت بطرد مؤقت للسفير الإيراني وبعض من طاقم السفارة.

3