الكويت تُجهز على17 صحيفة ومجلة ورقية بدل إنقاذها

تشريع جديد لمحاربة حسابات الفتنة تعمّق أزمة الإعلام الرقمي في البلاد.
الجمعة 2019/10/04
عدد الصحف الكويتية في تراجع مستمر

ألغت وزارة الإعلام الكويتية ترخيص 17 مجلة وصحيفة كويتية، لعدم قدرتها على الانتظام في الصدور، في ظل الأزمة التي يعيشها قطاع الصحافة والإعلام الكويتي والتي تسبّبت في وقت سابق من هذا العام بإعلان صحف عريقة أخرى بالاحتجاب ليوم إضافي في الأسبوع لتقليص النفقات.

الكويت - قرّرت وزارة الإعلام في الكويت إلغاء تراخيص 17 صحيفة ومجلة أسبوعية وشهرية، هذا الأسبوع، بسبب صدورها المتقطع، وسط أزمة تعيشها المطبوعات الكويتية استدعت تقليص أيام صدور عدد من الصحف الأخرى مطلع العام الحالي.

وجاء إلغاء التراخيص ضمن جملة قرارات لوكيل الوزارة المساعد لشؤون الصحافة والنشر والمطبوعات، نشرتها الجريدة الرسمية (الكويت اليوم). على خلفية توقّف تلك الصحف والمجلات عن الصدور لمدة تزيد على 6 أشهر من دون تقديم عذر تقبله الوزارة.

ونصّت القرارات على إلغاء تراخيص 4 صحف ومجلات شهرية هي: (دلال وكويت وأوتو وسوالف والأسطورة، إضافة إلى إلغاء تراخيص 13 صحيفة ومجلة شهرية هي: اليقظة والمجالس ووسيط الجهراء وإعلانك والامتياز ونجوم وأمتي وعرب وجفينة ورموز وكلام وبرقان وصفقات.

وليست الصحف والمجلات الكويتية الوحيدة التي تواجه أوضاعا اقتصادية صعبة تسبّبت في تأرجح صدورها، فهي أزمة تجتاح قطاع الصحافة والإعلام في جميع أنحاء العالم، وعلى إثرها اتخذت الكثير من المطبوعات قرار التحوّل الرقمي والاكتفاء بالنسخ الإلكترونية، بما فيها صحف عالمية كبرى مثل الإندبندنت البريطانية ومجلتيْ نيوزويك وكريستيان ساينس مونيتور الأميركيتين، وحذت حذوها الكثير من الصحف والمجلات في العالم والمنطقة العربية.

وانتقد متابعون لوسائل الإعلام خطوة وزارة الإعلام الكويتية التي كان من المفترض أن تساهم في دعم قطاع الصحافة بدلا من إعدام هذه الصحف والمجلات، أو على أقلّ تقدير تمنحها إنذارا وفرصة لتسوية أوضاعها أو التحوّل الرقمي، لاسيما أن الأزمة طالت سابقا صحفا ومطبوعات كويتية عريقة تعتبر أيضا مقرّبة من الحكومة اضطرت إلى الاحتجاب الجماعي يوما إضافيّا في كل أسبوع لتقليل النفقات.

وزارة الإعلام الكويتية تبرر إلغاء ترخيص 17 مطبوعة بتوقفها عن الصدور لمدة تزيد على 6 أشهر من دون تقديم عذر مقبول

وقرّر رؤساء تحرير صحف الجريدة والقبس والأنباء والرأي الاحتجاب الجزئي، بداية العام الحالي 2019. وتقرر أن يكون السبت من كل أسبوع، بجانب إعطاء إجازة إجبارية للصحافيين يوم الجمعة، مرجعين الأسباب إلى ترشيد التكاليف، والحصول على راحة للصحافيين، ورفع الإنتاج في بقية أيام الأسبوع، إلى جانب العمل على تقوية الجانب الإلكتروني لمواقعها والاستثمار بشكل أكبر فيه.

لكنّ معنيين بالشأن الإعلامي اعتبروا أن القرار الجماعي لصحف القبس والرأي والأنباء والجريدة بالاحتجاب السبت أسبوعيّا هو إجحاف برغبة القراء المرتبطين بالنسخة الورقية وتهديد لعادات القراءة.

وقال رئيس تحرير جريدة القبس وليد النصف، إن “الدافع اقتصادي 100 بالمئة، لترشيد التكاليف، في ظل وجود صعوبات بمنافسة الوسائل الإلكترونية، وكذلك تأثرها بالإعلانات والوضع الاقتصادي. ولأجل ذلك، رأت أن تحتجب يوماً للتغلب عليها”.

ورأى النصف أن قرار الاحتجاب “قد يعطي العاملين في الصحف فرصة للراحة، وتاليا لمزيد من الإنتاج، وفي الوقت نفسه يوفر نسبة من التكاليف، وهذا إجراء معمول به في أميركا وأوروبا وكل أنحاء العالم، حيث تكون للصحف طبعة واحدة يوميْ السبت والأحد”.

وفي تعليق على الدوافع الاقتصادية وراء الاحتجاب، قال مناور الراجحي رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب في جامعة الكويت أن “نحو 70 بالمئة من النسخ الورقية للصحف يوزع على الهيئات والوزارات والبنوك عبر اشتراكات حكومية أو تجارية”، كما أن “المعلن أصبح يحجم عن الإعلان أيام الإجازات”، ولذلك كان على أصحاب الصحف “وقف الصدور خلالها توفيرا للنفقات بدلا مما شهدناه خلال السنوات الخمس الماضية من استغناء عن كفاءات كانت تضمن جودة المحتوى”.

وتراجعت حرية الصحافة في الكويت ثلاثة مراكز عن العام الماضي 2018 في تصنيف المنظمة، حيث حلّت في المركز 108 بعد أن أتت العام الماضي في المركز 105، والخامسة عربيا.

وإلى جانب أزمة الصحف المطبوعة، تخشى أوساط الصحافة الكويتية من التضييق على الإعلام الرقمي تحت ذريعة محاربة “حسابات الفتنة”، على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونشرت بعض الصحف خبرا عن تكليف حكومي لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح بإعداد مشروع قانون جديد خاص بالجرائم الإلكترونية للتصدّي لـ”حسابات الفتنة”.

Thumbnail

ويُلزم التشريع الجديد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، من مواطنين ومقيمين وشركات بتسجيل حساباتهم لدى وحدة حكومية يتم إنشاؤها لتلقي طلبات التسجيل.

ونقلت صحيفة القبس الكويتية عن مصدر وزاري القول، إن “الحكومة عازمة على مراجعة شاملة لمنظومة القوانين المتعلقة بالنشر الإلكتروني لتحديد مكامن الخلل، تمهيدا لإيجاد المعالجة التشريعية اللازمة، وستعلن نتائج ذلك في حينه”.وشدد المصدر على أن “الحكومة لن تترك حسابات التشكيك والطعن في الذمم وضرب الوحدة الوطنية من دون رادع”، مضيفا “بدأنا التحرك بجدية لمحاصرة هذا الملف الشائك”.

ويرى صحافيون أن محاربة هذه الحسابات تتطلب أن تكون هناك شفافية ووضوح في أخبار وتصريحات الإعلام الرسمي بحيث تساعد على دحض ما يتم ترويجه من شائعات مُغرضة وأخبار كاذبة، وليس الحلّ في تشريع المزيد من القوانين المتشددة، التي يجري تطبيقها بانتقائية.

وأضافوا أن هناك ترسانة ضخمة من القوانين ذات الصلة، وهي قوانين تتضمّن عقوبات مشدّدة وتنطوي على قيود ثقيلة تحدّ من حرية النشر الإلكتروني، ومن بين هذه القوانين: القانون رقم 20 لعام 2014 يتعلّق بالمعاملات الإلكترونية، والقانون رقم 37 لعام 2014 حول إنشاء هيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات، والقانون رقم 63 لعام 2015 المختص بمكافحة جرائم تقنية المعلومات، والقانون 8 لعام 2016 المتعلّق بتنظيم الإعلام الإلكتروني.

 وليس هناك من مبرّر جدّي لتشريع قانون جديد يضاف إليها، بالإضافة إلى العشرات من الأحكام بالحبس التي طالت العشرات من المغرّدين ومن أصحاب حسابات التواصل الاجتماعي، ما أدّى إلى تراجع منسوب الحريات الإعلامية في الكويت على نحو خطير، حيث تراجع ترتيب الكويت في مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” العالمية بنحو ثلاثين مرتبة وذلك من المرتبة 78 في العام 2011 إلى المرتبة 108 في العام الحالي.

18