الكويت مضطرة إلى معالجة التداعيات الاقتصادية للنفط الرخيص

اختزل خطاب أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمام البرلمان الجديد، أمس، أزمة البلاد الاقتصادية، في ظل النفط الرخيص، وذلك بعد سنوات طويلة من الرخاء، وهو ما يعكس، بحسب الخبراء، واقعا متغيرا سيجبر الكويتيين على التعايش معه في الأعوام المقبلة.
الاثنين 2016/12/12
ترتيب أولويات الإنفاق

الكويت – قال خبراء اقتصاد إن تكرار العجز في الموازنة الكويتية بشكل سنوي سيصبح أمرا اعتياديا في السنوات القليلة المقبلة.

وأكدوا أن تفاعل الحكومة مع نصائح صندوق النقد الدولي بشأن عملية الإصلاح الاقتصادي من خلال التقشف ورفع الضرائب رغم خطورة هذه الخطوة الاقتصادية على الحياة السياسية في البلاد، يجسد ذلك بوضوح.

ودفع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ منتصف 2014، الحكومة إلى الدخول في عجز للمرة الأولى منذ 16 عاما، وهو ما اضطرها إلى سلك طريق التقشف الإجباري.

وأكد هذا المنحى بشكل واضح، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمس، في خطابه أمام البرلمان الجديد حينما قال إن “تقليص الإنفاق العام أمر حتمي في ظل انخفاض أسعار النفط الذي تسبب بعجز كبير في الموازنة العامة” للدولة الخليجية.

ويعد النفط المورد الأساسي للكويت، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، حيث يبلغ إنتاجها أكثر من 3 ملايين برميل يوميا، كما يقدر احتياطها بنحو 7 بالمئة من الاحتياط العالمي.

ويؤكد خبراء اقتصاد أن الكويت ستجد نفسها بعد اتفاق “أوبك” الأخير على خفض الإنتاج لإعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية في موقف محرج، نظرا لاعتمادها على هذا المورد، وهو ما سيزيد الضغط على الحكومة من أجل اتخاذ خطوات أخرى أكثر تقشفا.

ورغم أن الكويت، البلد الوحيد في منطقة الخليج الذي لا يربط عملته المحلية بالدولار في التعاملات التجارية، إلا أن المحللين يرون أن هذا الأمر سيؤثر عليها مستقبلا مع استمرار الوضع الراهن.

وأعلنت وزارة المالية، قبل أشهر، أنها سجلت عجزا غير مسبوق في السنة المالية 2015 – 2016 والتي انتهت في أواخر مارس الماضي، بلغ 15 مليار دولار. وقد وصل العجز في الموازنة الجديدة إلى حد الآن حوالي 12 مليار دولار.

وقال وزير المالية الكويتي، أنس الصالح، الذي ظل في منصبه في الحكومة الجديدة، في وقت سابق إن “عجز الميزانية العامة للدولة للسنة المالية الحالية سيبلغ نحو 31.5 مليار دولار”.

وكان الصالح قد قال في يوليو الماضي إن المصاريف ستبلغ 61.7 مليار دولار في السنة المالية الحالية، بينما ستكون الإيرادات نحو 34 مليار دولار منها نحو 28.7 مليار دولار عوائد نفطية.

أنس الصالح: عجز الميزانية العامة للدولة للسنة المالية الحالية سيبلغ 31.5 مليار دولار

لكن خبراء يقولون إن العجز سيكون أقل من تقديرات الحكومة بكثير نظرا لأن الحكومة تبني حسابات الميزانية على سعر متوقع قدره 25 دولارا لبرميل النفط الكويتي، في حين يقارب سعره الفعلي نحو 50 دولارا حاليا.

واتخذت الحكومة في الفترة الماضية تدابير تقشفية شملت رفع أسعار مشتقات نفطية بنسب وصلت في بعض الأحيان إلى 80 بالمئة، لكنها لم تقم برفع الدعم عن الوقود، كما تعتزم زيادة أسعار الكهرباء والمياه للمقيمين للمرة الأولى منذ نصف قرن.

وكان الصندوق قد أوصى الكويت باعتماد المزيد من التقشف لاستيعاب العجز في ميزانيتها الناجم عن تراجع أسعار النفط، وذلك رغم المخاطر السياسية الجدية التي ترافق مثل هذه السياسة.

ورغم كل تلك التدابير العاجلة، فإن الكويت، بحسب ما أورد الصندوق في تقرير نشر الشهر الماضي، تحتاج إلى قرابة 116 مليار دولار لتمويل عجز الميزانية للسنوات الخمس المقبلة.

وتعمل الكويت على استدانة خمسة مليارات دينار لتمويل عجز الميزانية العامة للسنة المالية الحالية التي تنتهي في 31 مارس المقبل.

وتعاني الكويت، كباقي دول الخليج الست والدول المنتجة للنفط، من أزمة اقتصادية حادة نظرا لتواصل تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية بسبب الفائض في المعروض، فضلا عن سياسة الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، المقترحة لقطاع الطاقة في بلاده.

وتحاول الكويت إصلاح الاقتصاد على أسس مستدامة لتقليل اعتمادها على النفط، وهو توجه تسعى إليه معظم الدول النفطية في المنطقة.

وأعلنت الحكومة في مارس الماضي أنها تسعى إلى تعديل البعض من التشريعات لكي تسمح بخصخصة إدارات الموانئ التجارية ومطار الكويت على أن تظل الحكومة محتفظة بملكية تلك المنشآت.

وقال وزير التجارة الكويتي، يوسف العلي، حينها إن “الحكومة ستقدم للبرلمان مشروعا لتعديل قانون الخصخصة بما يسمح بخصخصة إدارة الموانئ والمطار دون أصولهما”.

وتسابق الحكومة الكويتية الزمن من أجل تطوير المرافق الحكومية وتحقيق إنجازات ملموسة في ظل هبوط أسعار النفط العالمية.

وأوضح العلي أن هناك حاجة إلى خصخصة الإدارة “في القريب العاجل لتنشيط المنافذ عندنا سواء كانت بحرية أو جوية بشكل أساسي للعمل التجاري… نحتاج تطوير الإدارة ونقلها للقطاع الخاص”.

وعلى مدى الأعوام الماضية، استطاعت الكويت عندما كان سعر برميل النفط مرتفعا، تحقيق فائض مالي يقدر بنحو 600 مليار دولار تديرها هيئة الاستثمار الكويتية في شكل ممتلكات في أغلبها، في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.

11