الكويت من الإيقاف إلى فرحة العودة إلى الواجهة

تحظى منافسات بطولة كأس الخليج لكرة القدم باهتمام واسع في المنطقة، وحافظت على استمراريتها منذ النسخة الأولى في البحرين عام 1970 حتى النسخة 23 التي تنطلق في الكويت الجمعة.
الخميس 2017/12/21
ثقة وعزيمة

الكويت - لم يكن من الوارد أن تستضيف الكويت بطولة كأس الخليج العربي في كرة القدم “خليجي 23”، إلا أن أحداث الأسابيع الأخيرة أعادت لحامل اللقب عشر مرات (رقم قياسي)، فرصة اختبار “فرح” اللعبة بعد إيقاف دولي دام أكثر من عامين. بين 22 ديسمبر و5 يناير، ستكون الكويت مسرحا لأبرز بطولة كرة قدم خليجية، والتي تعود بعد ثلاثة أعوام على النسخة الأخيرة في السعودية التي أحرزت لقبها قطر.

وتأتي البطولة هذه السنة في ظل أزمة خليجية حادة منذ يونيو، عندما أعلنت السعودية والإمارات والبحرين قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، والتي كان من المقرر أن تستضيف النسخة 23، قبل أن يتم نقلها إلى الكويت بعد رفع الإيقاف الذي فرضه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عليها منذ عام 2015.

وسيتيح نقل البطولة مشاركة كل منتخبات دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، الإمارات، البحرين، قطر، الكويت، وسلطنة عمان)، إضافة إلى العراق واليمن، أي المنتخبات الثمانية التي جرت العادة أن تخوض غمار البطولة التي تقام غالبا مرة كل عامين. وقال رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم الشيخ أحمد اليوسف في تصريحات صحافية إن البطولة “ستشهد مشاركة جميع المنتخبات، وهو ما يسعدنا ويعد نجاحا كبيرا للبطولة قبل بدايتها (…) نأمل أن تشاركنا دول الخليج احتفالاتنا برفع الإيقاف عن دولة الكويت”. وأضاف متوجها إلى المنتخبات “قلوبنا وأيدينا مفتوحة لاستقبالكم”.

أسبوع حاسم

ولم تكن مسيرة “خليجي 23” يسيرة قبل أن تحط الرحال في الكويت. فمن إيقاف مفروض على الاتحاد المحلي من قبل نظيره الدولي منذ 15 أكتوبر 2015، إلى رفع الإيقاف في 6 ديسمبر 2017 وقرار نقل البطولة من قطر، عاشت الكرة الكويتية أسوأ فتراتها، وهي متحفزة حاليا لاختبار أيام أفضل.

وبعد أكثر من عامين على الإيقاف على خلفية التدخل السياسي في الشؤون الرياضية، “انفرجت” الأزمة الكويتية أخيرا مع إقرار مجلس الأمة في الثالث من ديسمبر قانونا جديدا للرياضة، قال المسؤولون إنه يتوافق مع متطلبات الفيفا والمعايير الدولية، وأتى بعد أشهر من المفاوضات مع الفيفا وهيئات دولية. وبعد أيام من صدور القانون الجديد وإرساله إلى الفيفا، وصل رئيس الاتحاد الدولي السويسري جاني إنفانتينو بشكل مفاجئ إلى الكويت في صباح السادس من الشهر الحالي، ليزف بشرى رفع الإيقاف.

وقال إنفانتينو وهو يبتسم ابتسامة عريضة “الإيقاف المفروض على الاتحاد الكويتي لكرة القدم قد رفع”، وذلك في شريط مصور انتشر على مواقع التواصل، إلى جانب وزير التجارة والصناعة وزير الدولة لشؤون الشباب بالوكالة خالد الروضان. وبعدها بثلاثة أيام، أعلن اليوسف استضافة بلاده لـ“خليجي 23”.

الدخول إلى كل المباريات سيكون مجانا بعد تكفل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بتغطية مصاريف البطولة كافة

وأوضح في بيان أصدره الاتحاد “مساء الجمعة 8 ديسمبر أبلغت برغبة حضرة الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح بتنظيم كأس الخليج بمشاركة السعودية وجميع المنتخبات، عن طريق رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم”. وبعدما كان مصير البطولة على المحك، ضمنت هذه الخطوة إجراءها في الوقت المحدد لها، وإن في بلد مختلف. فالدول الخليجية الثلاث المقاطعة لقطر (السعودية والإمارات والبحرين) كانت امتنعت عن المشاركة في بطولة تستضيفها الدوحة.

وفي غياب المنتخبات الثلاثة، كان من غير الممكن إقامة البطولة لأن قوانينها تتطلب وجود خمسة منتخبات على الأقل. إلا أن الدول الثلاث نفسها أبدت استعدادها للمشاركة في البطولة إن أقيمت في الكويت، بينما أبدت قطر استعدادها للتنازل لها عن الاستضافة، وطلبت في المقابل استضافة النسخة المقبلة منها.

وكانت الكويت المضيف الأساسي للبطولة، إلا أن الحكومة اعتذرت عن استضافتها بسبب الإيقاف، ما دفع إلى نقلها إلى قطر. وفي ما بدا أنه خطوة لمنح المزيد من الوقت لحل أزمة الكويت، مدد الاتحاد الخليجي لكرة القدم الذي يتخذ من الدوحة مقرا له، أكثر من مرة المهلة الممنوحة للمنتخبات لتأكيد مشاركتها. وساهم هذا التمديد في فتح المجال أمام الكويت لتسوية الأزمة مع الفيفا.

واعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي رئيس اللجنة المنظمة للبطولة أنس الصالح خلال زيارته معسكر المنتخب الوطني هذا الأسبوع، أن استضافة “خليجي 23” هي “فرح ومناسبة سعيدة”. وأشار إلى أن العمل “متواصل ليل نهار” في “مدة قصيرة جدا”، بينما سخرت السلطات معظم أجهزتها لإخراج الحدث بالصورة المطلوبة.

وأعلنت وزارة الداخلية أن أبواب ملعب جابر الدولي ستفتح بدءا من الساعة الأولى بعد ظهر الجمعة، أي قبل أكثر من خمس ساعات على موعد المباراة الافتتاحية بين الدولة المضيفة والسعودية وصيفة 2014، والتي تشارك في هذه البطولة بتشكيلة من اللاعبين غير الأساسيين.

وسيكون الدخول إلى كل المباريات مجانا بعد تكفل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بتغطية مصاريف البطولة كافة. واستضافت الكويت البطولة للمرة الأخيرة عام 2003، وأحرزت لقبها للمرة الأخيرة في 2010 عندما استضافتها اليمن. وتضم المجموعة الأولى الكويت والسعودية والإمارات وسلطنة عمان، فيما تضم الثانية قطر والعراق والبحرين واليمن. وحملت قطر اللقب بعد فوزها على السعودية 2-1 في نهائي بطولة 2014.

نهائي استثنائي

رشح الصربي بوريس بونياك المدير الفني للمنتخب الكويتي لكرة القدم منتخبي الإمارات والسعودية للتواجد في المباراة النهائية لبطولة كأس الخليج (خليجي 23). ورشح بونياك الفريقين الإماراتي والسعودي للنهائي نظرا لما يتمتع به الفريقان من جاهزية سواء من الناحية البدنية أو الذهنية.

ورغم مشاركة المنتخب السعودي بلاعبي الصف الثاني، أكد بونياك وجود لاعبين شباب يستطيعون قيادة الأخضر للمباراة النهائية. وأوضح بونياك أن المنتخب الكويتي (الأزرق) سيتسلح بالروح والعزيمة لتعويض الفارق البدني مع لاعبي المنتخبات الأخرى وذلك بسبب الظروف الاستثنائية التي يمر بها الأزرق الكويتي.

وقال بونياك إنه لم يستقر حتى الآن على التشكيلة الأساسية التي سيخوض بها مباريات البطولة، مشيرا إلى امتلاك الأزرق مجموعة مميزة من اللاعبين والعناصر التي تمتلك خبرات ممتازة وإمكانيات عالية، ما يجعلهم قادرين على المنافسة في البطولة. لكنه حدد لاعبين في بعض المراكز سيكونون ضمن التشكيلة الأساسية للأزرق في البطولة.

وأضاف “ليست لدي وعود حقيقية للجماهير الكويتية بتحقيق لقب كأس الخليج لوجودنا في ظروف استثنائية بعد توقف النشاط الرياضي لأكثر من عامين. أعددنا المنتخب في مدة قصيرة للغاية لكننا لا نقدم الأعذار مسبقا، وسنبذل قصارى جهدنا لإسعاد جماهير الأزرق”.

وأوضح “مباراة البحرين الودية تعتبر التجربة الأولى لهذه المجموعة من اللاعبين. وقفنا على بعض الأخطاء التي يجب أن تعالَج قبل البطولة لتجنبها في المباريات القادمة. الأزرق لديه ثلاث مباريات في المجموعة الأولى وننظر لكل مباراة على حدة خاصة المباراة الافتتاحية أمام المنتخب السعودي الذي يمتلك العديد من المواهب الشابة”.

وتابع “المباراة الافتتاحية أمام السعودية ستكون نقطة الانطلاق لمنتخبنا الوطني والدخول في أجواء البطولة بعد غياب طويل أفقد اللاعبين حساسية المباريات الدولية”.

22