الكويرة تفجر أزمة غير مسبوقة بين المغرب وموريتانيا

فجرت أزمة الكويرة التي بدأت بتحركات عسكرية يقوم بها المغرب حاليا في محيط المنطقة الواقعة أقصى جنوب المملكة المغربية على الحدود مع موريتانيا، خلافات حادة بين الرباط ونواكشوط لما لهذه المدينة الخالية من السكان من أهمية استراتيجية وسياسية في الملف الصحراوي.
الخميس 2016/08/18
الكويرة جزء من التراب المغربي

الرباط - وصل التوتر بين المغرب وموريتانيا، اللذين يعيشان على وقع أزمة دبلوماسية حادة، إلى درجة عسكرة الحدود المشتركة، حيث تفجّرت من جديد أزمة منطقة الكويرة الحدودية والواقعة تحت السيطرة العسكرية المغربية.

وبدأ المغرب، بحسب ما تداولته العديد من المصادر الإعلامية المتطابقة، بالتحرك العسكري في منطقة الكويرة للسيطرة عليها بشكل كامل، ولم يصدر أي بيان رسمي من المملكة المغربية يؤكد أو ينفي صحّة هذه الأخبار. وبررت الجهات الرسمية المغربية هذا التحرك العسكري بالتأكيد على أنه يأتي في إطار “عمليات تطهيرية” تستهدف التهريب، وقد جاء في بيان لمحافظة جهة الداخلة-وادي الذهب (جنوب الصحراء المغربية) إن “المصالح الأمنية بدأت عمليات تطهيرية بمنطقة الكركارات للحد من أنشطة التهريب والتبادل التجاري غير المشروع”.

وتقع الكركارات على ساحل الصحراء المغربية قرب الحدود مع موريتانيا، ويطلق عليها سكان المنطقة تسمية “قندهار” نسبة إلى المدينة الأفغانية التي كانت تشتهر بمختلف أنواع التهريب.

وجاءت التحركات العسكرية المغربية مباشرة بعد استقبال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، أحد قياديي جبهة البوليساريو الانفصالية الذي أكد أن “الكويرة أرض صحراوية”، وهي تصريحات استفزازية أثارت حفيظة المغرب. وعمدت موريتانيا إلى ترسيخ وجودها العسكري في الكويرة منذ إعلان المغرب عزمه بناء ميناء الداخلة في أقاليمه الجنوبية للانفتاح على منطقة غرب أفريقيا، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين.

وكشفت مصادر رفيعة المستوى لصحيفة “المساء” المغربية، أنّ الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز اتخذ بشكل مفاجئ قرارا بنقل سلاح المدفعية والصواريخ إلى شمال البلاد، وبالضبط إلى منطقة “الشامى” بين العاصمة نواكشوط ونواذيبو.

التحركات العسكرية المغربية في الكويرة جاءت بعد استقبال الرئيس الموريتاني أحد قياديي البوليساريو

ولم تكتف موريتانيا بهذا التصعيد، فبحسب ما تناقلته مواقع إخبارية، وبالتوازي مع نقل الصواريخ إلى شمال البلاد، أقدمت السلطات الموريتانية على منع القنصل المغربي من دخول منطقة الكويرة.

كما وردت أنباء حول قيام البعض من الجنود الموريتانيين برفع علم بلادهم في الكويرة، لكن الحكومة المغربية نفت ذلك منذ أسابيع.

وحذّر متابعون من تواتر مثل هذه الأنباء في ظل صمت رسمي من الجانبين المغربي والموريتاني ممّا يوحي باندلاع حرب شائعات قد تزيد الطين بلة وتؤجج الخلافات بين البلدين.

وتمر العلاقات الموريتانية المغربية بفتور شديد مستمر منذ أربع سنوات جراء التجاذبات والمواقف السياسية لكلا البلدين فاقمها امتناع المغرب عن مشاركة رفيعة المستوى في القمة العربية الأخيرة ورفض الرئيس الموريتاني استقبال مبعوثين من العاهل المغربي لإبلاغ موريتانيا بنية المغرب العودة إلى الاتحاد الأفريقي.

وارتبط التوتر في العلاقات بين البلدين بالجزائر التي تحاول استمالة موريتانيا لتصطف وراءها وتدعم موقفها بخصوص الملف الصحراوي. يشار إلى أن الجزائر طردت المستشار الأول للسفارة الموريتانية بعد أيام من طرد نواكشوط دبلوماسيا جزائريا بالرتبة ذاتها، على خلفية اتهامه بالوقوف وراء نشر مقال هدفه توتير العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وموريتانيا.

وشهدت العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وموريتانيا تقلبات عديدة، فالرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة كان معارضا للانقلاب العسكري الذي نفذه محمد ولد عبدالعزيز ضدّ نظام حكم سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله سنة 2008، حيث رفض استقبال وفد أرسله ولد عبدالعزيز إلى الجزائر تعبيرا منه عن استيائه من عملية الانقلاب خاصة بعد تمكن الدبلوماسية الجزائرية من استمالة ولد الشيخ لدعمها في قضية الصحراء المغربية.

كما عرفت العلاقات بين البلدين في بداية حرب الصحراء في السبعينات فتورا سببه مشاركة موريتانيا إلى جانب المغرب في الحرب ضدّ البوليساريو، ولكن بعد انسحاب موريتانيا من النزاع باعتبارها الحلقة الأضعف عادت العلاقات إلى سالف عهدها.

ويؤكد مراقبون أن الجزائر تمارس ضغوطا على موريتانيا للاصطفاف وراء موقفها من الملف الصحراوي معتمدة على رصيد دعمها لهذا البلد عسكريا واقتصاديا.

4