"الكيان الموازي" يحبط مخطط أردوغان لدفن سر الفساد

الاثنين 2014/11/10
حملة أردوغان مستمرة على "الكيان الموازي"

اسطنبول - تعرض الرئيس التركي إلى كبوة جديدة من قبل من يصفهم بـ”الكيان الموازي” على الرغم من استمراره في حملة الاعتقالات، وذلك بعد الكشف عن مؤامرة قام بحياكتها إبّان رئاسته للحكومة ليلة شنه حملة ضد كبار الأمنيين بهدف تضليل الرأي العام حول أشهر قضية فساد عرفتها البلاد.

قامت أجهزة الأمن التركية بحملة مداهمات جديدة، أمس الأحد، ضد من يصفهم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بـ”الكيان الموزاي” وذلك في إطار قضية التنصت على مكالماته الهاتفية.

وبحسب تقارير، فإن أنقرة أطلقت هذه الحملة ضد عدد من كبار ضباط الأمن في ثماني محافظات على خلفية هذه القضية المثيرة للجدل، بحسب ما ورد في الموقع الإلكتروني لصحيفة “ميلليت” التركية.

وتعد هذه الحملة ضد الأمنيين الأحدث والتي تأتي في خضم قضية الفساد التي تفجّرت، منتصف ديسمبر العام الفارط، بعد أن عمدت السلطات إلى عملية تطهير واسعة طالت الآلاف من الشرطة والقضاة خصوصا الذين تولوا التحقيقات الأولية ومن بينهم النائب العام السابق لإسطنبول زكريا أوز.

وبالتوازي مع ذلك، كشفت وكالة “جيهان” التركية، نقلا عن أحد المسؤولين الأمنيين المتهمين، أن السلطات عقدت اجتماعا سريا قبل يوم واحد من انطلاق حملة الاعتقالات ضد أنصار حليف أردوغان السابق فتح الله كولن وحاكت خلاله مؤامرة تستهدف تشويه الأمنيين.

وأوضح تامر كارامان، أحد رجال الأمن المتهمين خلال إدلائه بأقواله أمام المحكمة، بأن مؤامرة حيكت ضد الأمنيين، نافيا تورطة في مزاعم التنصت التي يسوّقها أردوغان ضد خصومه، على حد قوله.

ولم تعلق الحكومة التركية على هذه التصريحات خصوصا وأنها تأتي في وقت تواجه فيه انتقادات من خصومها السياسيين ولاسيما الأكراد وذلك جراء طريقة تعاملها مع ملف محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف في كوباني.

ودشن أردوغان، في يوليو الفارط، حينما كان رئيسا للوزراء حملته ضد “الكيان الموازي”، باعتقال العشرات من كبار الضباط في الجهاز الأمني والاستخباراتي بهدف التغطية على فضيحة الفساد التي فاحت رائحتها في أواخر العام الماضي.

يشير محللون إلى أن أردوغان يحاول دفن سر فضيحة الفساد عبر تلفيق تهم كيدية لأنصار "الكيان الموازي"

ولفت كارامان إلى أن مسؤولين في النيابة العامة بمدينة إزمير، الواقعة بغرب تركيا، أجبروه على اتهام رؤسائه في العمل بأنهم قاموا بأعمال تنصت غير قانونية على الهاتف الشخصي لأردوغان.

وتعود مزاعم تنصت هؤلاء الأمنيين على مكالمات أردوغان مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس وإسماعيل هنية رئيس حركة حماس والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في الفترة الفاصلة ما بين 26 نوفمبر و3 ديسمبر العام الماضي.

ويعتقد محللون أنه إذا ما كانت اعترافات الأمنيين بحياكة الحكومة التركية مؤامرة ضد من يصفهم أردوغان بـ”الكيان الموازي” صحيحة، فإن ذلك يؤكد مما لا يدع مجالا للشك بأن الرئيس التركي سعى وراء دفن سر فضيحة الفساد التي طالت عائلته ولاسيما نجله بلال.

كما يرى مراقبون أن هذه الاعترافات تعد بمثابة إحباط لمحاولة حكومة العدالة والتنمية الساعية إلى تشديد قبضتها على البلاد وذلك عبر انتزاع أقوال كبار الأمنيين بالقوة في هذه القضية التي أثارت جدلا واسعا، واعتبروا أن الحزب الحاكم بات يشكل تهديدا غير مسبوق لتركيا.

ويواجه المتهمون في قضيتي التجسس غير القانوني المزعومة سبع تهم مختلفة لعل أبرزها محاولة الإطاحة بحكومة العدالة والتنمية بالقوة ومنعها من أداء مهامها جزئيا أو كليا، وفق مصادر تركية قريبة من القضية.

وقبل أسبوعين، أفرج القضاء التركي عن 18 من كبار الضباط في إطار هذه القضية وذلك لغياب براهين ملموسة بخصوص التهم الموجهة إليهم من بينهم عمر آلتي بارماك الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات في مديرية الأمن في العاصمة أنقرة الأمر الذي تسبب في إحراج للحكومة الإسلامية.

كما تعرض أردوغان قبلها وتحديدا في، أواخر يوليو الماضي، إلى كبوة أمام “الكيان الموازي” عندما أفرجت محكمة في إسطنبول عن قيادات أمنية لم يثبت تورطها في قضية التجسس المزعومة.

وقد تركت الحملات المتتالية التي طالت الجهاز الأمني انطباعا سيئا في صفوف المعارضة التي يعتبرونها تهدف إلى تكميم أفواه الرأي العام وصرف أنظاره عن تخبط أردوغان السياسي في الآونة الأخيرة في عديد الملفات الحساسة.

وللإشارة فإن المؤسسة العسكرية خرجت عن صمتها قبل أسابيع قليلة، حينما فنّدت مزاعم أردوغان بوجود ما يطلق عليه “الكيان الموازي” داخل مفاصل الدولة.

5