"الكيزان" اسم استوحاه الترابي من البنا والتصق بإخوان السودان

حكم الكيزان الذي تمثل بنظام البشير مثّل نموذجا للفساد والاستبداد تحت غطاء الدين، حيث شهد عهده أكبر عملية تفقير للشعب وتقسيم للبلاد وتدمير لمؤسسات الدولة.
الاثنين 2019/05/06
نهبوا ثروات السودان.. إنهم الكيزان

“ساقط ساقط يا كيزان” هكذا ارتفعت أصوات السودانيين في وجه تنظيم الإخوان ومشتقاته، إلى أن أطيح بنظام عمر حسن البشير في 11 أبريل 2019 بعد ثلاثين عاما من دكتاتورية “الكوز الأكبر” وتابعيه، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، فـ”الكيزان” فرّخوا في كل مؤسسات الدولة وشكلوا دولة عميقة ترفض أن تستسلم لإرادة الجماهير، أو أن تعترف بأن التاريخ لن يعود إلى الوراء.

الخرطوم – “الكيزان” هي مفردة تطلق على إخوان السودان وهي توصيف استوحاه الأب الروحي لهذه الجماعة حسن الترابي من مؤسس الإخوان المسلمين حسن البنا، ليُصبح الإخواني السوداني يُنعت منذ سبعينات القرن الماضي بعبارة الكوز وجمعهم كيزان، وهذه التسمية طفت على السطح مجدّدا خلال ثورة السودانيين على نظام عمر حسن البشير، بترديد شعار “يسقط الكيزان” إيمانا منهم بأن التغيير والثورة يمران وجوبا بقطع جذور وامتدادات الإخوان الذين سيطروا لعقود عدة على كامل مفاصل الدولة، ما جعلهم ينجحون في تشكيل دولة عميقة ترفض الاستسلام للإرادة الشعبية التائقة إلى بناء جمهورية جديدة قوامها الاحتكام إلى نظام مدني تحترم فيه العقائد والحريات العامة والفردية ويتخلص من سطوة الإسلاميين.

الفساد والاستبداد

 أحيت الثورة السودانية على عمر حسن البشير وتنظيم الإخوان المسلمين التي أسقطت حكما قارب الثلاثة عقود بعض المفردات الملتصقة بالإسلاميين منذ انبعاثهم على يد حسن البنا ومن أهمها “الكيزان”.

جاء في قواميس اللغة العربية أن الكيزان مفردها كوز وهو إِناءٌ بعُرْوة من فخّار أو غيره له أذن يشرب فيه أو يُصَبُّ منه، ومن هنا جاءت مقولة مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا “الدين بحر ونحن كيزان نغرف منه” وخلال سبعينات القرن الماضي خاطب حسن الترابي أنصاره في إحدى الندوات بمقولة البنا، فراجت بين الناس، وأصبح الإخواني كوزا، وجمعهم كيزانا.

سقط حكم الكيزان ولم يسقط، فإسلاميو السودان سيطروا منذ سبعينات القرن الماضي على مختلف أوجه الحياة، بما في ذلك المؤسسة العسكرية والأمنية، وغرفوا من الاقتصاد وثروة البلاد، ما جعلهم يحتكمون على المال والأعمال

ويعود تاريخ الإخوان في السودان إلى عام 1949 عندما وصل وفد إخواني من مصر إلى الخرطوم وعقد كثيرا من الاجتماعات لشرح فكر الجماعة وأيديولوجيتها بقيادة جمال الدين السنهوري في أبريل 1949، ومن هناك ظهر أول فرع للإخوان في السودان، كما تم استقطاب المئات من الطلبة السودانيين في الجامعات المصرية ليعودوا إلى بلادهم مبشرين بالعقيدة الإخوانية، وشهد العام 1954 عقد أول مؤتمر للجماعة في الخرطوم، وتم التوافق على إنشاء منظمة موحدة تتبنى أفكار حسن البنا الأب الروحي للإخوان المسلمين. وكان أول انشقاق للذين رفضوا الاسم بقيادة أبي بكر كرار.

وعرف السودان بين العامين 1949 و1954 ظهور الحزب الاشتراكي بجهود من بعض الطلبة المتأثرين بالفكر الإخواني ولكن دون أن تكون لهم علاقة تنظيمية بالجماعة، أما الترابي فعاد إلى بلاده بعد حصوله على دكتوراه الدولة من جامعة السوربون، باريس، ليصبح أحد أعضاء جبهة الميثاق الإسلامية وهي تمثل أول حزب أسسته الحركة الإسلامية السودانية والتي تحمل فكر الإخوان المسلمين.

وبعد خمس سنوات أصبح لجبهة الميثاق الإسلامية دور سياسي أكثر أهمية، فتقلد الترابي الأمانة العامة بها عام 1964 وحتى عام 1969 حينما قام جعفر نميري بانقلاب. فتم اعتقال أعضاء جبهة الميثاق الإسلامية، وأمضى الترابي سبع سنوات في السجن، قبل أن يطلق سراحه بعد مصالحة الحركة الإسلامية السودانية مع النميري عام 1977.

تأكد عندئذ حضور “الكيزان” المكثف في الحياة العامة وأصبح لهم دور مهم في الحكم، وتفاعلا مع تلك التحولات أعلنت حكومة النميري فرض قوانين الشريعة الإسلامية في عام 1983، وهو ما جعل المفكر محمود محمد طه زعيم الحركة الجمهورية يشير قبل أن يعدمه نظام النميري بتشجيع من الترابي في يناير 1985 بنصيحة إلى السودانيين جاء فيها “من الأفضل للشعب السوداني أن يمر بتجربة حكم جماعة الهوس الديني.

وسوف تكون تجربة مفيدة للغاية. إذ أنها بلا شك ستبين مدى زيف شعارات هذه الجماعة. وسوف تسيطر هذه الجماعة على السودان سياسيا واقتصاديا حتى ولو بالوسائل العسكرية. وسوف يذيقون الشعب الأمرّين. وسوف يدخلون البلاد في فتنة تحيل نهارها إلى ليل. وسوف تنتهي في ما بينهم وسوف يقتلعون من أرض السودان اقتلاعا”.

ولم يمر سوى 76 يوما على إعدام طه، حتى سقط نظام النميري في السادس من أبريل عام 1985، جرّاء انتفاضة شعبية عارمة أطاحت بحكمه. وفي 25 فبراير 1986 تقدمت ابنته الدكتورة أسماء وآخرون بدعوى إلى المحكمة العليا في السودان يطالبون فيها ببطلان إجراءات المحاكمة الأولى. وفي 18 نوفمبر من العام نفسه، قضت المحكمة العليا ببطلان حكم المحكمة الأولى ومحكمة الاستئناف بحق محمود طه، كما أعلنت منظمة حقوق الإنسان، في ما بعد، يوم 18 يناير من كل عام يوما لحقوق الإنسان العربي.

ثورة السودان تُحيي سؤال الطيب صالح من أين أتى هؤلاء؟
ثورة السودان تُحيي سؤال الطيب صالح من أين أتى هؤلاء؟

صدقت إذن نبوءة محمود محمد طه الذي دفع حياته ثمن أفكاره بعد أن اتهم بالردة، فقد انقلب النميري على حلفائه في جبهة الميثاق الإسلامية لتعرف البلاد انتفاضة شعبية أدت إلى الإطاحة بنظامه في عام 1985، وأسس الترابي في 1986 الجبهة الإسلامية القومية، كما ترشح للبرلمان ولكنه لم يفز، وفي يونيو عام 1989 نفذ “الكيزان” انقلابا عسكريا ضد حكومة الصادق المهدي المنتخبة ديمقراطيا وتولى عمر حسن البشير منصب رئيس مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني ووفقا للدستور يجمع رئيس الجمهورية بين منصبه ومنصب رئيس الوزراء.

وواجه حكم البشير محاولات انقلاب عديدة أبرزها “حركة رمضان” عام 1990 بقيادة الفريق خالد الزين نمر واللواء الركن عثمان إدريس واللواء حسن عبدالقادر الكدرو والعميد طيار محمد عثمان كرار حامد، ولكن الانقلاب فشل كليا، وألقي القبض على 28 ضابطا، فحوكموا محاكمات عسكرية وأعدموا في العشر الأواخر من رمضان. وفي أواخر عام 1999، حل البشير البرلمان السوداني بعد خلاف مع الزعيم الروحي للانقلاب حسن الترابي.

مثّل نظام البشير نموذجا للفساد والاستبداد تحت غطاء الدين، وشهد عهده أكبر عملية تفقير للشعب وتقسيم للبلاد وتدمير لمؤسسات الدولة وقهر للمرأة وتعطيل لطموحات الشباب، إلى جانب التحالف مع الإرهاب والتلاعب بمصالح البلاد الخارجية.

وكرّس “الكيزان” نظاما شموليا ذكوريا استبداديا عنصريا عدوانيا فاسدا، غير وجه الأرض والسماء، ما جعل الكاتب الراحل الطيب صالح يتساءل "من اين أنى هؤلاء؟ هل السماء لا تزال صافية فوق أرض السودان أم أنهم حجبوها بالأكاذيب؟ هل مطار الخرطوم لا يزال يمتلئ بالنازحين؟ يريدون الهرب إلى أي مكان فذلك البلد الواسع لم يعد يتسع لهم 

ويتابع صالح “كأني بهم ينتظرون منذ تركتهم في ذلك اليوم عام 1988، يعلن عن قيام الطائرات ولا تقوم. لا أحد يكلمهم. لا أحد يهمه أمرهم. هل مازالوا يتحدثون عن الرخاء والناس جوعى؟ وعن الأمن والناس في ذعر؟ وعن صلاح الأحوال والبلد خراب؟ جامعة الخرطوم مغلقة، وكل الجامعات والمدارس في كافة أنحاء السودان، الخرطوم الجميلة مثل طفلة يُنيمونها عنوة ويغلقون عليها الباب، تنام منذ العاشرة، تنام باكية في ثيابها البالية، لا حركة في الطرقات”.

نظام ذكوري

يتابع صالح متسائلا “ لا أضواء من نوافذ البيوت. لا فرح في القلوب.لا ضحك في الحناجر. لا ماء، لا خُبز، لا سُكّر، لا بنزين، لا دواء. الأمن مستتب كما يهدأ الموتى.. نهر النيل الصبور يسير سيره الحكيم، ويعزف لحنه القديم.. السادة الجدد لا يسمعون ولا يفهمون. يظنون أنهم وجدوا مفاتيح المستقبل. يعرفون الحلول. موقنون من كل شيء يزحمون شاشات التلفزيون ومكرفونات الإذاعة يقولون كلاما ميّتا في بلد حي في حقيقته ولكنهم يريدون قتله حتى يستتب الأمن”.

الطيب صالح: من أين أتى هؤلاء الإخوان؟ ﻫﻞ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ لا ﺗﺰﺍﻝ ﺻﺎﻓﻴﺔ ﻓﻮﻕ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺃﻡ  ﺃنهم  ﺣﺠﺒﻮﻫﺎ ﺑﺎﻷﻛﺎﺫﻳﺐ؟
الطيب صالح: من أين أتى هؤلاء الإخوان؟ ﻫﻞ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ لا ﺗﺰﺍﻝ ﺻﺎﻓﻴﺔ ﻓﻮﻕ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺃﻡ  ﺃنهم  ﺣﺠﺒﻮﻫﺎ ﺑﺎﻷﻛﺎﺫﻳﺐ؟

ويعيد صالح التساؤل “من أين جاء هؤلاء الناس؟ أما أرضعتهم الأمهات والعمات والخالات؟ أما أصغوا للرياح تهب من الشمال والجنوب؟ أما رأوا بروق الصعيد تشيل وتحط؟ أما شافوا القمح ينمو في الحقول وسبائط التمر مثقلة فوق هامات النخيل؟ أما سمعوا مدائح حاج الماجي وود سعد، وأغاني سرور وخليل فرح وحسن عطية والكابلي والمصطفى؟ أما قرأوا شعر العباس والمجذوب؟ أما سمعوا الأصوات القديمة وأحسوا الأشواق القديمة، ألا يحبون الوطن كما نحبّه؟”.

غطرسة الإسلاميين تدفع الكاتب السوداني الراحل إلى القول أيضا " إذا لماذا يحبونه وكأنهم يكرهونه ويعملون على إعماره وكأنهم مسخّرون لخرابه؟ أجلس هنا بين قوم أحرار في بلد حر، أحسّ البرد في عظامي واليوم ليس باردا أنتمي إلى أمة مقهورة ودولة تافهة.. أنظر إليهم يكرمون رجالهم ونساءهم وهم أحياء، ولو كان أمثال هؤلاء عندنا لقتلوهم أو سجنوهم أو شردوهم في الآفاق. من الذي يبني لك المستقبل يا هداك الله وأنت تذبح الخيل وتبقي العربات، وتميت الأرض وتحيي الآفات؟”.

ويضيف “ هل حرائر النساء من ‘سودري’ و‘حمزة الوز’ وحمزة الشيخ مازلن يتسولن في شوارع الخرطوم؟ هل مازال أهل الجنوب ينزحون إلى الشمال وأهل الشمال يهربون إلى أي بلد يقبلهم؟ هل أسعار الدولار لا تزال في صعود وأقدار الناس في هبوط ؟ أمازالوا يحلمون بأن يقيموا على جثة السودان المسكين خلافة إسلامية سودانية يبايعها أهل مصر وبلاد الشام والمغرب واليمن والعراق وبلاد جريزة العرب؟ من أين جاء هؤلاء الناس؟ بل من هؤلاء الناس؟.

وبنفس الطريقة تقريبا كتب الباحث نجيب عبدالرحمان في عام 2014 “من أجل بقاء الكيزان في السلطة قتل الأبرياء والشباب الذين بشرهم شيخهم مهندس وقائد نظام الإنقاذ حسن الترابي بالجنة والحور العين وعرس الشهيد وغيرها من الهرطقات وتم زجهم في أتون حرب ضروس مع إخواننا في جنوب السودان وبعدما وضعت الحرب أوزارها وقعت اتفاقية السلام في نيفاشا بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة في شهر يناير 2005 والسبت التاسع من يوليو 2011 تم انفصال جنوب السودان عن شماله رغم المليارات التي أهدرت من خلال الحملات الإعلامية وغيرها من أجل الوحدة والأرواح التي أزهقت في الحرب والنساء اللاتي ترملن”.

ويضيف عبدالرحمان “خرج علينا الترابي بعد انفصاله من الحزب الحاكم بفتوى فحواها أن المجاهدين الذين قتلوا في حرب الجنوب ليسوا شهداء بل هم (فطايس) وأصبح جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة”.

وتابع “الكيزان بشموليتهم دمروا وسيطروا على كل أدوات العمل في المؤسسات الحكومية والوزارات ورئاسات الولايات، ففي عهدهم شهدنا السرقة في رابعة النهار والبدع والمحن والفتاوى العرجاء وفقه التمكين، فقه الانتخابات، فقه الضرورة، فقه الكرة، فقه الماسورة، فقه المواسير، فقه السترة، فقه التحلل الذي يجيز للكوز السرقة ولا

تطاله العقوبة بعد (الترطيب والتحليل) وهكذا فتاوى وبدع! لحماية وترطيب الكوز، والجوع والفقر قصما ظهر المواطن وجعلاه عاجزا عن تأمين لقمة يسد بها رمقه في سوق الله أكبر من  (الدغش للعشية) ورغم ذلك يفشل في الحصول عليها ولم يكسب العافية فأصبح منهكا عليلا ويصارع من أجل البقاء في البسيطة”.

نظام البشير قهر المرأة السودانية
نظام البشير قهر المرأة السودانية 

وفي 2013 وصف الشاعر المعز عمر بخيت في قصيدة باللهجة العامية وضع السودان في ظل حكم الكيزان، داعيا الشعب إلى الثورة، فقال “باسم الشعب نتحدّى\وانتو ربيبكم الشيطان\قلوب مسمومة مرتدة\لهيب الثورة والعصيان\ساكن فينا من مدة\طلعنا الليلة متحدين\ومتكاتفين عشان نبدا\نزيل طغيانكم الظالم\ونعلن ثورة ممتدة\ده في جوانا هو السودان\بلد نحميه من الأحزان\ وينهض تاني في غمضة\ومن سرطان ومن كيزان \وكل عمايل الإخوان\عشان نرضيه لو يرضى”.

سقط البشير ولم يسقط الإخوان

وعندما خرج السودانيون في ديسمير 2018 ليعلنوا عن تدشين ثورتهم ضد نظام البشير، كان من بين صفوفهم بعض أبناء الكيزان ممن لن يستسيغوا جبروت آبائهم، ما جعل أحد كتاب صحيفة “الراكوبة” يتساءل بحرقة “كيف يهتف في هذه الاحتجاجات أولاد كبار الكيزان وأمناء الحركة الإسلامية والهتاف يقول: سقطت.. سقطت يا كيزان! ثم يصرخ بهستيريا إلى جوارهم آخرون وأخريات في مدن الضباب الأوروبية: الكوز ندوسه دوسا؟”.

اليوم سقط حكم الكيزان ولم يسقط، فإسلاميو السودان سيطروا منذ سبعينات القرن الماضي على مختلف أوجه الحياة، بما في ذلك المؤسسة العسكرية والأمنية، وغرفوا من الاقتصاد وثروة البلاد، ما جعلهم يحتكمون على المال والأعمال، وبسطوا نفوذهم على الأسواق والمنشآت، وعلى وسائل الإعلام، وحتى في الرياضة كان ولا يزال لهم دور كبير، فاتحاد كرة القدم وبقية الاتحادات كانت تحت وصاية حزب البشير، ولا يكاد يخلو مجال أو فضاء منهم ومن نفوذهم، وهم اليوم، وبعد الإطاحة بالنظام، لا يزالون يتحركون تحت الأرض وفوقها للحفاظ على أدوات تمكنهم، يستفيدون من الوقت، ويعتقدون أن لديهم من الإمكانيات ما يحميهم ليس من المتابعة القضائية فقط، وإنما من خسارة ما كسبوا من سلطة وقوة وقدرة على الاختراق، وعلى الاستمرار في الغرف من دماء السودانيين ومن ثروات البلاد، إنهم الكيزان.

13