اللاءات الثلاث للتطبيع العربي مع الأسد

يعاد اليوم تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط على أساس جديد.
الاثنين 2019/06/10
لا أحد يعول على الأسد للجم إيران وطردها من سوريا

لقاء القدس بين الروس والإسرائيليين والأميركيين نهاية الشهر الجاري، يرنو إلى إنهاء الوجود الإيراني في سوريا. أول مطالب موسكو مقابل تلبية رغبة واشنطن وتل أبيب في هذا، سيكون الاعتراف بالانتداب الروسي على سوريا، وثانيها تطبيع العلاقات العربية والغربية مع النظام السوري بشروط مخففة.

لا تنطوي المساعي الروسية لتطبيع العلاقات العربية – السورية إن جاز التعبير، على رغبة في إعادة الشرعية للأسد وكأن شيئا لم يكن في سوريا منذ عام 2011. الأسد بالنسبة للروس هو الرئيس الصوري لمرحلة انتقالية ستدار كلا وتفصيلا بإرادتهم، وعندما تنتهي تسدل الستارة على حقبة الأسود المظلمة.

المسافة بين روسيا وغالبية خصوم دمشق من الدول العربية قصيرةٌ جدا، ولكن إقناعها لهم بالتطبيع مع سوريا يتعثر بثلاث لاءات ترفعها هذه الدول ولا تبدي رغبة في التفاوض عليها حاليا. بعبارة أخرى لن تفاوض هذه الدول على اللاءات الثلاث طالما بقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رأس السلطة.

اللاءات الثلاث للتطبيع مع سوريا بالنسبة لغالبية الدول العربية، هي: لا تطبيع دون موافقة الولايات المتحدة. لا تطبيع دون خطوة ملموسة في الحل السياسي للأزمة السورية الممتدة منذ ثماني سنوات. ولا تطبيع دون مشاركة فعالة لموسكو في الحرب الأميركية العربية على التغلغل الإيراني في المنطقة.

يعاد اليوم تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط على أساس جديد. تصاغ المنطقة وارتباطاتها الدولية بين حليف لإيران وخصم لها. ليس بالضرورة أن تكون التحالفات على كل ضفة ظاهرة وعلنية، وإنما العمل ضد الضفة المقابلة هو الشرط اللازم والكافي للانضمام إلى أي من الطرفين، والغاية تبرر الوسيلة.

صحيح أن الولايات المتحدة ربما تعدل عن حربها على إيران إذا رحل ترامب من البيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، ولكن حتى ذلك الوقت يبقى الوضع الحالي للمنطقة فرصة تستحق الاستثمار فيها، وربما ينجز في عام واحد ما بقي عالقا لسنوات طويلة وخاصة في الأزمة السورية.

لا أحد يعول على الأسد للجم إيران وطردها من سوريا، ولا أحد يعول عليه أيضا في لجم مطامع الأتراك شمال البلاد. التعويل اليوم للأسف، هو على تفاهمات روسية أميركية إسرائيلية تسترد دمشق من ولاية الفقيه، وترسم حدود سوريا مع الأتراك بحيث تعود مرة أخرى دولة واحدة، جغرافيًّا على الأقل.

تحجيم النفوذ الإيراني والتركي في سوريا لا يعني عودتها إلى السوريين دولةً مستقلةً ذات سيادة ودستور، ولكنه يعني أن الصراع بين المحتلين الأربعة، الروس والأتراك والإيرانيين والأميركيين، قد دفع بالحل السياسي للأزمة خطوة إلى الأمام، ولعلها تكون خطوة جدية في إنهاء معاناة السوريين، موالاة ومعارضة.

اللاءات الثلاث للتطبيع العربي مع الأسد لا يجب أن تبالغ في مطالبها. من كان يظن أن الروس سيجتثون الإيرانيين من جذورهم في سوريا فهو واهم، الروس في أفضل السيناريوهات سيطردون الأذرع العسكرية الإيرانية من هناك، وما سيبقى من احتلال ثقافي واقتصادي وسياسي إيراني يحتاج إلى دعم عربي كبير.

9