اللاجئون الأفغان وأمن مطار كابول أوراق مساومة جديدة لتركيا

الوجود العسكري الدائم استراتيجية أنقرة للتمدد في آسيا الوسطى.
الجمعة 2021/07/30
ليست هناك حصانة في أفغانستان

أنقرة - تسعى تركيا عبر الانغماس أكثر في القضية الأفغانية المشتعلة من أجل تطويعها خدمة لملفاتها المتوترة مع القوى الغربية، لتحسين علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة من خلال تولي أمن مطار كابول، واللعب على ورقة اللاجئين من جديد في مساوماتها مع الاتحاد الأوروبي.

وأظهرت أنقرة عبر تدخلاتها العسكرية في سوريا والعراق وليبيا وأذربيجان عملها على استغلال تلك القضايا للمساومة مع القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على الرغم من حملة التنديد الواسعة للتداعيات السياسية والاقتصادية لهذه التدخلات.

ويشكل مطار حامد كرزاي الدولي في العاصمة الأفغانية كابول المنفذ الوحيد على العالم الخارجي أمام أفغانستان، كما أنه المكان الآمن لنقل موظفي السفارات الأجنبية والمساعدات الإنسانية، وقد يؤدي سقوطه إلى عزل أفغانستان عن بقية العالم.

ووفقا لخبراء ومحللين فإن العرض التركي الذي بحثه الرئيس رجب طيب أردوغان مع نظيره الأميركي جو بايدن على هامش القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينطوي على مخاطر كبيرة على الرغم من إشارات التقارب التي أبدتها أنقرة تجاه طالبان.

 

ماغدالينا كيرشنر: طموحات تركيا في البقاء في أفغانستان تنطوي على مخاطر

وأصبح ضمان أمن المطار مشكلة كبيرة إثر إعلان بايدن الانسحاب الأميركي من الأراضي الأفغانية اعتبارا من أغسطس القادم بعد انتشار دام عشرين عاما في البلاد التي تشهد الآن موجة واسعة من الاضطرابات والفوضى في أعقاب سيطرة حركة طالبان المتشددة على مناطق واسعة من أقاليمها.

وتستهدف أنقرة من عرض تأمين مطار كابول تحقيق هدفين للرئيس التركي أولهما توطيد العلاقات الفاترة مع الحلفاء الغربيين، والثاني اللعب على ورقة اللاجئين من خلال الإيحاء بقدرته على منع تدفقهم بصورة أكبر وإبقاء طرق المساعدة مفتوحة.

وتقول ماغدالينا كيرشنر مديرة مؤسسة فريدريش- إيبيرت – شتيفتونغ الألمانية في أفغانستان إن “طموحات تركيا في البقاء في أفغانستان رغم الانسحاب الأميركي تبدو حقيقية، لكنها تنطوي على مخاطر لحماية قواتها في حال تصاعد العنف”.

واستخدمت أنقرة في الآونة الأخيرة مصطلحات من قبيل “الحفاظ على الجوانب الإنسانية” و”منع انقطاع أفغانستان عن العالم الخارجي” في حملتها الإعلامية لتبرير استمرار بعثتها العسكرية التي تعمل في أفغانستان تحت لواء حلف شمال الأطلسي.

ويرى مراقبون أن تركيا لها طموحات تتجاوز مسألة تأمين المطار، فهي تعمل على جعل الوجود العسكري دائما بشكل كبير في أفغانستان للتمدد أكثر نحو آسيا الوسطى، وتدخل بذلك في تنافس محموم مع اللاعبين الإقليميين الآخرين على غرار روسيا والصين وإيران وباكستان.

وتطمع تركيا في التوسع أكثر في منطقة آسيا الوسطى الغنية بالمحروقات في محاولة لبسط نفوذها وإنقاذ اقتصادها المتأزم، عبر اتباع استراتيجية توسعية تقوم على مرتكزين هامين هما التدخلات العسكرية والقوى الناعمة.

ولا تزال واشنطن تعتبر تركيا حليفا مهما وأرسلت سفيرا جديدا إلى أنقرة بعد تعثر العلاقات بين البلدين على خلفية خلافات لاسيما بشأن استحواذ أنقرة على نظام دفاع روسي مضاد للصواريخ، وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا بسبب هذه الخطوة في العام الماضي.

وكتب المحلل سليم جيفيك في مقال لمركز الأبحاث “المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية” (إس.في. بي) أن “العامل الرئيسي وراء اقتراح أنقرة يتعلق بالعلاقات التركية الأميركية. تأمل أنقرة في استعادة الحظوة لدى واشنطن بعد سلسلة من الأزمات الدبلوماسية”.

الصورة
أجندة توسعية

ويقول الرئيس التركي إن بلاده في حاجة إلى دعم لوجستي وتمويل من الولايات المتحدة، حيث تتواصل المحادثات خلف أبواب مغلقة بين المسؤولين العسكريين. ويشير أردوغان إلى احتمال مشاركة مجرية وباكستانية في البعثة التركية في مطار كابول.

وفي إشارة طمأنة على ما يبدو إلى حركة طالبان قالت وزارة الدفاع التركية إن مهمة قواتها “لن تكون قتالية”، مشيرة إلى أن القوات التركية المنتشرة منذ ستة أعوام ستواصل تشغيل مطار حامد كرزاي الدولي. كما عملت أنقرة من خلال محادثات مع طالبان على أمل التوصل إلى اتفاق قد يمنع القوات التركية من أن تصبح هدفا للحركة الإسلامية.

وفي التاسع عشر من يوليو الجاري قال أردوغان إن على طالبان “إنهاء احتلال أراضي إخوانهم”، وهوّن من مسألة استهداف الجماعة للقوات التركية في مطار كابول.

ويقول أيكان إردمير مدير برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إنه قد يكون للرئيس التركي الانطباع الخاطئ بأن مفاوضاته المستمرة مع إدارة بايدن قد وفرت له الحصانة كي يتابع نشر الدفعة الثانية من منظومة الصواريخ الروسية.

ويضيف إردمير أن مواصلة تركيا نشر جنودها في أفغانستان يمكن أن تخفف بعض المخاطر في كابول، لكن على الصعيد الواقعي لا يمكنها تقديم علاج مستدام لمشاكل أفغانستان الوشيكة.

ويرى أن من “الحكمة ألا تفاقم واشنطن التهديدات الأمنية في أماكن أخرى عبر إعطاء أردوغان الانطباع بأنه قادر على التمتع بالحصانة بناء على اتفاق أفغاني”.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية الخميس عن مصدر دبلوماسي تركي قوله “في مناقشاتنا مع طالبان يقولون: نحن نثق بكم ونعلم أنه ليس لديكم أجندة خفية”.

 

أيكان إردمير: تركيا لا تستطيع تقديم علاج مستدام لمشاكل أفغانستان

وتنشر تركيا نحو 500 جندي في أفغانستان في إطار مهمة غير قتالية يقودها حلف شمال الأطلسي يوشك انسحابها على الانتهاء. وتخوض طالبان حملة واسعة النطاق في الوقت الحالي للسيطرة على المزيد من الأراضي بعد الإعلان عن انسحاب القوات الأجنبية.

كما تظهر ورقة أخرى لا تقل أهمية تعمل أنقرة على استغلالها في مساومة الاتحاد الأوروبي والقوى الغربية بصفة عامة عبر استخدام قضية اللاجئين الأفغان الذين فروا من مدنهم وقراهم على وقع المعارك المشتعلة. وكان 125 ألفا و104 طالب لجوء أفغاني في تركيا في العام 2020. وتستضيف البلاد أصلا 3.6 مليون لاجئ سوري.

واستخدمت تركيا في السابق ورقة اللاجئين السوريين في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي عبر فتح الحدود أمامهم على الرغم من التوقيع على اتفاق اللاجئين والذي تم التوصل إليه بين أنقرة وبروكسل في العام 2016. ولا تزال تلك الورقة مصدر توتر دائم خاصة مع اليونان.

وترغب تركيا في تحديث الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي نظرا إلى خطر تدفق اللاجئين الأفغان. وقال مصدر دبلوماسي تركي لوكالة الصحافة الفرنسية “الأوروبيون قلقون”. ويقول مراقبون إن أنقرة ستعمل على استثمار هذا القلق من أجل الحصول على مساومات جديدة مع الأوروبيين.

وتم توقيف 201437 مهاجرا أفغانيا سريا في تركيا في 2019. وقد ساهم فايروس كورونا في تراجع هذا العدد إلى 50161 في 2020 وإلى نحو 29 ألفا هذا العام، لكن من المرجح أن يرتفع عددهم بعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان.

7