اللاجئون السوريون في الأردن: أعباء تتفاقم ومخاوف من تغير الخارطة الديمغرافية للمملكة

الخميس 2013/10/10
السوريون والأردنيون يتقاسمون أوجاع الأوضاع الاقتصادية

بدأ الأردن يئن تحت وطأة استضافة الأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين، وبدا واضحا عمق تأثر الدولة الأردنية من خلال تصريحات المسؤولين مؤخرا، خاصة أنه لا بوادر تلوح في الأفق حول انتهاء الأزمة السورية قريبا.

ولا يقتصر التأثر على الفاتورة النقدية بل تعدى ذلك ليخلق مخاوف تتعلق بتغيير الخارطة الديمغرافية للأردن حيث وصل عدد اللاجئين السوريين الموجودين داخل الأراضي الأردنية إلى حوالي مليون وثلاثمئة ألف لاجئ أي ما يشكل نحو 15 بالمئة من عدد السكان الأصليين للمملكة، في حين يعتبر مخيم الزعتري للاجئين السوريين (20 كم شرقي مدينة المفرق شمال شرق الأردن) خامس أكبر تجمع سكاني داخل المملكة بعد أن وصل عدد اللاجئين فيه إلى أكثر من 150 ألفا.

وحسب تصريحات رسمية لمسؤولين أردنيين كان آخرها تصريح وزير الداخلية حسين المجالي قال فيها، إن الأردن يتحمل أعباء كبيرة في استضافة اللاجئين السوريين كان من أهمها ضبط البعد الأمني والسيطرة على السلوكيات التي بدأت تتنامى داخل مخيمات اللجوء السوري.

واعتبر المجالي في تصريحات صحفية أن ما يتلقاه الأردن من مساعدات تتعلق باللاجئين السوريين لا تغطي الفاتورة الحقيقية التي يتحملها، حيث لا تتجاوز تلك المساعدات ما يقارب 30 بالمئة مما يتكبده الأردن جراء الأزمة السورية. وذهب المجالي إلى أن الأردن تأثر في مجموعة من الملفات لا يمكن التعويض عنها أو دعمها بشكل مباشر، منها الجانب الاقتصادي والسياحي، فيما كانت الفاتورة الأمنية عالية جدا نظرا إلى تحمل الجيش الأردني وحده مسؤولية ضبط الحدود وحمايتها وضبط عمليات التهريب، إضافة إلى التغير الديمغرافي الكبير الذي يشعر به نتيجة الأعداد الكبيرة للاجئين، حسب المجالي.

وعلى الجانب الآخر أيد رئيس الهيئة الشعبية لنصرة الشعب السوري في الأردن المهندس علي أبو السكر التصريحات الحكومية حول اللاجئين السوريين مؤكدا أن الأردن يتحمل عبئا كبيرا بسبب استضافة اللاجئين، إلا أنه ليس بالقدر الذي تدعيه الحكومة حسب تصريح خاص لـ»العرب».

وبين أبو السكر أن الحكومة الأردنية تتحمل مسؤولية هذه الضغوط نتيجة تفردها بملف إدارة شؤون اللاجئين السوريين وإقصاء منظمات المجتمع المدني كليا عن إدارة الملف.

واعتبر أبو السكر أن غياب الشفافية الحكومية في الكشف عن المبالغ المترتبة على استضافة اللاجئين وبيان أوجه صرفها أيضا أثر سلبا على حجم المعونات التي يتلقاها الأردن من الدول المانحة نتيجة استضافة اللاجئين.

وبين أبو السكر أن الهيئة الشعبية لنصرة الشعب السوري في عمان تحاول، رغم التضييق الحكومي عليها، تقديم المساعدات للاجئين السوريين في 5 محافظات هي عمان والمفرق والزرقاء والكرك وأربد عن طريق الدعم المادي لبعض الأسر، بالإضافة إلى الدعم المعنوي من خلال تنظيم الفعاليات والمسيرات والمهرجانات الخطابية. وبدأت المملكة مؤخرا بتجهيز عدد من المخيمات لاستيعاب الأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين تتمركز كلها في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية المحاذية والقريبة من الحدود السورية.

ويوجد عدد كبير من اللاجئين السوريين يعيش في مختلف محافظات الأردن قبل افتتاح مخيم الزعتري للاجئين السوريين بشكل رسمي في شهر يوليو (تموز) من العام 2012، الذي أصبح ينظم وجودهم داخل المخيمات وليس في المدن أو القرى الأردنية.

وتقاسم المواطنون في مدينة الرمثا، على الحدود الشمالية للمملكة المحاذية لمحافظة درعا السورية، منازلهم واستضافوهم بحكم صلات القرابة والدم التي تجمع بين العائلات التي تعيش في المدينتين.

وحسب دراسة أعدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي فإن اللاجئين السوريين يستهلكون أكثر من 3 بالمئة من الناتج المحلي للأردن، وأن أكثر من 80 بالمئة منهم موجودون خارج المخيمات الرسمية ويعيشون في المدن والقرى الأردنية.

6