اللاجئون العائدون إلى سوريا يذهبون إلى الموت

منظمة العفو الدولية توثق انتهاكات ارتكبها ضباط بالمخابرات السورية ضد 66 من العائدين بينهم 13 طفلا، مشيرة إلى خمس حالات وفاة في الحجز.
الثلاثاء 2021/09/07
تعذيب واغتصاب في انتظار اللاجئين العائدين

دمشق - أكدت منظمة العفو الدولية الثلاثاء أن بعض اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى وطنهم تعرضوا للتعذيب والاعتقال والإخفاء القسري على يد قوات الأمن، وحثت الحكومات على حمايتهم من الترحيل والإجبار على العودة.

وفي تقرير يحمل عنوان "أنت ذاهب إلى الموت" وثقت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان، والتي تتخذ من لندن مقرا، انتهاكات ارتكبها ضباط بالمخابرات ضد 66 من العائدين بينهم 13 طفلا، مشيرة إلى خمس حالات وفاة في الحجز إثر عودتهم إلى سوريا، في حين لا يزال مصير 17 ممن تم إخفاؤهم قسرا مجهولا.

واستند التقرير إلى مقابلات أجريت مع 41 سوريا، بينهم أشخاص عادوا إلى سوريا وكذلك أقاربهم وأصدقاؤهم، فضلا عن محامين وعاملين في المجال الإنساني وخبراء في سوريا.

ويأتي التقرير في ظل تزايد الضغوط على اللاجئين السوريين في بعض البلدان مثل الدنمارك والسويد وتركيا، من أجل العودة إلى بلادهم.

ورحّلت تركيا، وفقا للتقرير، العديد من السوريين قسرا في العامين الماضيين، وقامت بعمليات الطرد التي تعكس تنامي المشاعر المعادية للاجئين، في بلد فتح حدوده أمام الملايين من السوريين الفارين من الحرب.

صورة

وبدأت الدنمارك والسويد في وقت سابق من العام الحالي بإلغاء تصاريح الإقامة لبعض اللاجئين السوريين، بحجة أن العاصمة السورية دمشق، والمناطق المجاورة، أصبحت الآن آمنة.

ودعت حكومة النظام السوري وحليفتها الرئيسة روسيا، اللاجئين علنا إلى العودة، واتهمت الدول الغربية بتثبيطها بزعم أن سوريا لا تزال غير آمنة.

وتحدث التقرير عن الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها العديد من اللاجئين في لبنان وتركيا، إذ مارست الحكومات ضغوطا متزايدة على السوريين للعودة.

وبناء على النتائج التي تسوقها منظمة العفو الدولية في هذا التقرير، تخلص المنظمة إلى أنه لا مأمن للاجئين العائدين في أي مكان في سوريا، وفضلا عن ذلك، فإن ثمة خطرا حقيقيا بأن يتعرض اللاجئون الذين رحلوا عن سوريا منذ بدء الصراع للاضطهاد لدى عودتهم، بسبب ما تنسبه السلطات إليهم من آراء سياسية، أو بهدف معاقبتهم على فرارهم من البلاد وحسب.

وحثت منظمة العفو الدولية في تقريرها الحكومات الأوروبية على الوقف الفوري لأي ممارسة لإجبار الناس بشكل مباشر أو غير مباشر على العودة إلى ديارهم.

ودعت دول الجوار، لبنان وتركيا والأردن، التي تستضيف الجزء الأكبر من اللاجئين السوريين، إلى حمايتهم من الترحيل أو أي إعادة قسرية أخرى، تماشيا مع التزاماتها الدولية.

وقال التقرير "أي حكومة تزعم أن سوريا أصبحت الآن بلدا آمنا تتجاهل عامدة الأوضاع الرهيبة على أرض الواقع، وتترك اللاجئين مرة أخرى نهبا للخوف على أرواحهم".

صورة

وتنفي سوريا أن اللاجئين يواجهون التعذيب والانتقام، وقال الرئيس بشار الأسد إن الملايين من اللاجئين يجبرون على البقاء في البلدان المضيفة "بالضغط أو الترهيب"، مضيفا أن هذه البلدان تقدم لهم إغراءات مالية وتستفيد في الوقت نفسه من المساعدات الدولية المقدمة لهم.

ونجح الأسد في القضاء تقريبا على المعارضة المسلحة له، واستعاد السيطرة على 70 في المئة من البلاد.

وفاز بفترة ولاية رابعة في انتخابات أجريت في مايو قال الغرب إنها شهدت تلاعبا، في حين تقول الحكومة إنها أظهرت أن الأمور تمضي على نحو طبيعي في البلاد، على الرغم من الحرب المستمرة منذ أكثر من عشرة أعوام.

وقالت المنظمة الدولية في تقريرها "قد تكون الأعمال العسكرية العدائية قد خفت حدتها في سوريا، ولكن نزوع الحكومة السورية إلى  ارتكاب انتهاكات بشعة لحقوق الإنسان مستمر".

وأصدر المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي إعلانين قالا فيهما إن الظروف غير مواتية لعودة اللاجئين السوريين على نحو آمن وطوعي.

وبالمثل دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين الدول إلى عدم إجبار المواطنين السوريين على العودة إلى أي مكان في بلادهم، حتى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة مثل العاصمة دمشق وما حولها.

وبدأت الحرب الأهلية السورية في 2011 باحتجاجات سلمية ضد حكم الأسد، ثم تحولت إلى صراع متعدد الأطراف أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين.