اللاجئون العراقيون بين آهات الغربة والحنين إلى الوطن

الثلاثاء 2015/09/22
"العمة ميركل" وافقت على دخول آلاف اللاجئين العراقيين إلى ألمانيا

بغداد- يتبادل عراقيون استقروا في بلدان أوروبية مؤخرا الرسائل مع معارفهم في العراق عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مدى الارتياح والفرح بعد رحلة معاناة خطيرة فرارا من بطش تنظيم "الدولة الإسلامية" والميليشيات المسلحة التي تتسيد الشارع العراقي في ظل مستقبل مجهول للعملية السياسية في العراق.

فيما يرى آخرون في رسائل مماثلة أنهم قدموا طلبات للعودة بعد أن تعرضوا للإهانة وعدم القدرة على التكيف والاندماج في البلدان التي وصلوا إليها بسبب انخفاض درجات الحرارة واختلاف التقاليد وأنواع الأطعمة والحنين إلى العراق وعدم تحقق الحلم في العيش في تلك البلدان رغم الأجواء الجميلة وتوفر الأمن وسبل الاستقرار.

وخلال الشهرين الماضيين، غادر عشرات الآلاف من العراقيين غالبيتهم من فئة الشباب بينهم جنود ورجال شرطة ومتطوعون في قوات الحشد الشعبي واستقروا في تركيا كمحطة أولى للانطلاق في رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر يقودها مهربون أجانب بحثا عن ملاذات آمنة في عدد من الدول الأوروبية .

ولم تصدر الحكومة العراقية أي تعليمات لمنع السفر إلى تركيا للحد من هذه الظاهرة كما أن المرجعية الشيعية العليا لم تجد في هذه الهجرة أمرا يتعارض مع مبادئ الدين الإسلامي .

ورغم أن أعدادا كبيرة من العراقيين بينهم أطفال قضوا غرقا في رحلتهم البحرية الشاقة انطلاقا من تركيا إلى الدول الأوربية إلا أن الحلم مازال يراود البعض للوصول إلى الدول الأوروبية بحثا عن توفر سبل الأمن التي تفتح لهم أبواب العيش الأمن بعيدا عن أجواء العنف في العراق.

وتظهر رسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك صورا لشباب عراقيين وصلوا مؤخرا إلى ألمانيا والنمسا وفنلندا والسويد وبلجيكا ودول أخرى مدي الارتياح والفرح الذي يعيشونه بعد رحلة معاناة محفوفة بالخطر والتعرض لعرقلة من قبل بعض الدول الأوروبية التي ترفض السماح لهم باللجوء إلى بلدانهم.

ويطلق عراقيون على المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لقب "العمة ميركل" في أحاديثهم ومجالسهم وكذلك خلال هتافاتهم في المظاهرات التي تشهدها البلاد اسبوعيا منذ نحو شهرين لموافقتها على دخول آلاف اللاجئين العراقيين إلى المانيا .

وترفع صورة ميركل من قبل المتظاهرين وعليها عبارات إشادة واحترام لهذه المرأة التي احتضنت اللاجئين العراقيين بكل مودة .

وقال سعد "بعد رحلة خطيرة وصلنا إلى ألمانيا وتم استقبالنا من قبل الأهالي وقدموا لنا الماء والطعام في مشهد إنساني رائع يعكس مدى احترام هذه البلاد للإنسانية ".

وأضاف "الأجواء مهيأة للاندماج مع الشعب الألماني بعد أن أعطت الحكومة الألمانية الضوء الأخضر لاستقبال أعداد كبيرة من الفارين من العراق جراء اتساع رقعة القتال بين داعش والميليشيات وزيادة عمليات الخطف والاغتيالات ".

فيما يرى آخرون أنهم تعرضوا لشتى أنواع الإهانة في طريق وصولهم من قبل القوات الأمنية لعدد من الدول الأوروبية التي لا تفضل استقبال مهاجرين أجانب .

وقال خالد الدليمي "بعد عطلة عيد الأضحى المبارك سأكون في تركيا للتخطيط في رحلة الهجرة إلى إحدى الدول الأوروبية ".

وأضاف "أطمح للوصول إلى النمسا حيث استطاع عدد ليس بالقليل من أصدقائي ومعارفي من الوصول إلى هذا البلد الآمن وحظوا باستقبال شعبي ".

ومازالت أحاديث الهجرة تشكل الهاجس لدى العراقيين حتى أن أعدادا من عناصر الجيش والشرطة ومتطوعي الحشد الشعبي فروا إلى الدول الأوروبية فضلا عن شباب من خريجي الجامعات العراقية الذين لم يحصلوا على فرصة العمل في العراق واقتصار هذه الفرص على معارف لديها نفوذ داخل الحكومة العراقية .

في الوقت الذي لا تجد الأصوات التي تنادي بإيقاف هجرة العراقيين إلى الدول الأوروبية بدعوى تفريغ البلاد من الطاقات الشابة أي صدى بسبب أن ظروف العراق الأمنية الخانقة لم تعد تسمح بالعيش في ظل الدمار والاغتيالات والانفجارات والاختطافات التي ينفذها داعش والميليشيات المسلحة التي تتسيد الشارع العراقي رغم الكثافة العددية للقوات العراقية بكل صنوفها المنتشرة في الشوارع .

1