اللاجئون في ألمانيا.. الحياة تبدأ من فيسبوك

لا يعرف رقم محدد لعدد صفحات اللاجئين السوريين في ألمانيا، كما لا يمكن حصر الخدمات التي تقدمها، إلا أن هذه الصفحات تمثل بديلا ناجحا استطاع مساعدة اللاجئين على شق طريقهم لحياة جديدة في ألمانيا.
الخميس 2016/12/01
فيسبوك يجمع الجميع

برلين – تنتشر على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك صفحات خدمية تعمل على مساعدة اللاجئين لتبادل خبراتهم في التعامل مع القوانين والحياة في ألمانيا.

لم تبدأ القصة منذ لحظة الوصول إلى ألمانيا، إذ ساهمت صفحات عديدة في إعطاء اللاجئين الذين سلكوا طريق البحر والبر تعليمات لكيفية الوصول. لكن بعد وصولهم إلى ألمانيا كان على اللاجئين البحث عمّن يأخذ بأيديهم إلى بر الأمان، فوجدوا ضالتهم في الموقع الأزرق.

ولا يعرف بالتحديد اسم أول صفحة خدمية أنشئت من ألمانيا لمساعدة اللاجئين، لكن ما هو معروف اليوم أن صفحة “البيت السوري في ألمانيا” تضم أكبر تجمع للسوريين الذين يعيشون هنا، يتناقلون أخبارهم وإنجازاتهم فيها، ويطرحون أسئلتهم واستفساراتهم من خلالها. وهي موجودة منذ أبريل 2014 بحسب مؤسسها المدون والمصور الفوتوغرافي السوري مؤنس بخاري.

وينقل موقع “دوتشيه فيلله عربية” الألماني عن بخاري قوله “في رأيي أن المجموعة نجحت أكثر من غيرها لصرامة القوانين فيها، والتي تضمن أن كل ما ينشر في المجموعة يتعلق فقط بتفاصيل الحياة اليومية في ألمانيا، دون التطرق للسياسة أو الدين، كذلك لا نسمح بأي إعلانات أو منشورات لا تفيد هذا الجانب من حياة السوريين هنا”.

وحول كيفية تحول البيت السوري إلى مجموعة فعالة على الأرض يشرح بخاري “قمنا منذ بداية حركة اللجوء إلى ألمانيا بإعداد دراسات حول مهن السوريين وشهاداتهم، وأين يتوزعون في ألمانيا، اعتمدت عليها الحكومة الاتحادية، ومن هنا بدأوا يثقون بنا”.

ومع ازدياد عدد اللاجئين أصبحت الحاجة ملحة إلى التخصص، فأصبحت هناك صفحات تعنى بالشؤون القانونية والاستفسارات الخاصة بمعاملات اللجوء، كما أنها توفر أرقام محامين وقانونيين قادرين على تقديم المساعدة، وتأتي بعدها من حيث الأهمية صفحات “المنازل” التي تساعد الناس في الحصول على منازل للإيجار.

حمدي الحواري مدير مجموعة “سوريين في برلين (سكن، عمل، دراسة)” يتواصل مع شركات تأجير المنازل ليستقدم عروضا تناسب ظروف اللاجئين الذين تقدم الدولة لهم المساعدات، من حيث المبلغ والمساحة، وينشرها على الصفحة، ليستفيد منها الناس.

ساهمت صفحات في إعطاء اللاجئين الذين سلكوا طريق البحر والبر تعليمات لكيفية الوصول

أما علاء بيطار (20 عاما)، فقد أسس مجموعة “سوريين لبعض في ألمانيا” وهي مجموعة مغلقة تتناقل عروض السكن.

كما أن هناك صفحات تزود الناس بأرقام وعناوين لأطباء يتكلمون العربية، أو صفحات المطاعم، جعلت من الفضاء الافتراضي عالما للتنافس في موضوع المجموعات أيضا، ومن هنا وجد ياسين لنفسه طريقا مختلفا، إذ تختص صفحته “سوريين ألمانيا” بموضوع رخص السياقة.

بدأ ياسين بنشر الأسئلة التي يُمتحن فيها السائق باللغة العربية، كما أنه يخصص وقتا من يومه ليرد على أسئلة المتدخلين.

هدف الصفحات وإن كان نشر الفائدة بشكل عام، إلا أن بعضها خصص للفوائد الربحية، كصفحة سوق المستعمل الأولى في ألمانيا، أو سوق ألمانيا للبيع والشراء وغيرها من الصفحات التي تقدم عروض بيع وشراء، تعتمد في معظمها على بيع الإلكترونيات، لتتطور إلى بيع السيارات المستعملة، أو الملابس أو الأثاث. لا تقف مهام هذه الصفحات على الشؤون الخدمية اليومية، إذ يعمل بعضها على المساهمة في تعليم الوافدين الجدد اللغة الألمانية، وتشرح القواعد بطرق مبسطة، ويعتمد عليها عدد لا بأس به من المستخدمين، مستعينين بالصوت والصورة.

لكن بعضها يذهب إلى أبعد من ذلك، لتعمل على المساعدة في عملية الاندماج، ورغم أن معظمها تجارب لشباب صغار في السن أو لباحثين عن شهرة في الكثير من الأحيان، إلا أنها تلقى رواجا كبيرا، كصفحة “German Lifstyle” أو “أسلوب الحياة في ألمانيا”، التي يتابعها أكثر من 95 ألف متابع، يقدم فيها عبدالرحمن العباسي وعلاء فحام مجموعة من الفيديوهات المصورة باللغة الألمانية لشرح فروقات الثقافة بين سوريا وألمانيا.

يقول عبدالرحمن، (22 عاما) “أردنا أن نوجه مشروعنا إلى السوريين والألمان، فاخترنا أسلوب الكوميديا للحديث عن المفارقات بين الطرفين، لتكون مقبولة بطريقة أسلس من قبل الجميع”.

“German Lifestyle” أوصل عبدالرحمن ليكون أحد المتحدثين على منصة “TED ex” لعرض الأفكار المبتكرة، حيث بدأ يمثل إحدى الشخصيات المؤثرة في ألمانيا.

وبعيدا عن أجواء صفحات الخدمات والاندماج، لمع بين اللاجئين في ألمانيا اسم صفحة “ولدي ماهر الصفحة الرسمية”، التي أسسها شاب مجهول الهوية يعرف نفسه بأنه مقيم في “برلين الحلوة”، وينسب نفسه كابن للمغني الشعبي السوري المشهور عمر سليمان، ويقوم بالسخرية من الوضع في سوريا وأحوال اللاجئين في ألمانيا. من الصعب إجراء أي حديث جدي مع ماهر، وهو اسم مستعار. ويقول ماهر “أعيش في برلين الحلوة منذ سنة، وأحب الحياة هنا، لا أتكلم في السياسة أبدا، وأنا أتكلم فقط والكلام ببلاش”.

وتمثل هذه الصفحات بديلا ناجحا استطاع أن يساعد السوريين في حياتهم اليومية في ألمانيا، مع ضعف وعدم فعالية بعض التجارب الإلكترونية من تطبيقات وصفحات رسمية أطلقتها بعض الجهات الألمانية.

19