اللاجئون في فرنسا يحاولون عبور طريق مسدود إلى إنجلترا

الاثنين 2017/10/23
مكافحة ظهور المخيمات مرة أخرى

كاليه (فرنسا) ـ بحلول الثلاثاء ، يكون قد مر عام على بدء السلطات الفرنسية في إزالة مخيم اللاجئين المعروف باسم "الغابة"، في مدينة كاليه المطلة على القناة الانجليزية.

وفي ذلك الوقت نقلت السلطات الفرنسية معظم سكان المخيم المقدر عددهم بحوالي 6 آلاف شخص، إلى مراكز إيواء في جميع أنحاء فرنسا، أو إلى ملاجئ مؤقتة.

ولكن بعد مرور عام على ذلك، لا يزال هناك لاجئون في كاليه. هم أقل عددا، ولكنهم أكثر يأسا، ويأمل معظمهم في العبور إلى بريطانيا رغم أن قوات الأمن تبذل قصارى جهدها لمنعهم.

وقال رئيس شرطة كاليه ،فابيان سودري، لصحيفة "لا فوا دو نورد" المحلية إن هناك نحو 500 مهاجر في المدينة ، بينما تقول عمدة كاليه ،ناتاشا بوشار، إن العدد يتراوح بين 800 و1000 مهاجر.

وأصرت قوات الأمن على عدم السماح بظهور مخيم غابة جديد، حيث يقول وزير الداخلية جيرار كولومب إن هدفه هو "مكافحة ظهور المخيمات مرة أخرى".

وفي ظهيرة أحد الأيام الدافئة في شهر أكتوبر، يشهد حقل في منطقة صناعية بالقرب من ميناء العبارات، أن هذه السياسة تصطدم بمحاولات بحث اللاجئين المحفوفة بالمخاطر عن حياة أفضل.

في ذاك المكان يمكنك أن تشهد ما يتراوح بين 150 شخصا و 200 شخص جالسين أو واقفين هنا أوهناك ، بعضهم يلعب كرة القدم. ومن المقرر أن يوزع متطوعون من منظمات غير حكومية الوجبات عليهم بعد قليل.

وهناك آخرون يغسلون ويستحمون في مرافق متنقلة أقيمت بعد حكم قضائي صدر في يوليو، يأمر الحكومة بتوفير مرافق النظافة الشخصية الأساسية لهم.

بالنسبة للاجئ سعيد، الذي يقول إن عمره 16 عاما، تمثل كاليه آخر محطة، في رحلة استغرقت عاما بدأها من منزله في كابول.

ويشرح سعيد باللغة الإنجليزية بشكل متردد :"نحن نريد فقط السلام وحياة جيدة... في أفغانستان، والدي غني جدا، ولكن طالبان تطردنا، علينا أن نغادر".

وأمضى سعيد فترة من الوقت في ألمانيا، لكنه لم يتمكن في النهاية من الالتحاق بالدراسة أو العثور على عمل هناك، كما تم إبلاغه بأنه سيتم ترحيله إذا ظل في فرنسا.

كان سعيد قد فقد اتصاله بأسرته قبل ذلك بكثير خلال رحلته، عندما كان في تركيا حسب قوله، وراودته آمال الذهاب إلى إنجلترا، لكن الطريق إلى هناك مسدود. يقول سعيد :"هذا ليس ممكنا ، هناك الكثير للغاية من رجال الشرطة".

إنها قصة نموذجية بما فيه الكفاية، حسبما يقول لوان تورندل، وهو أحد عمال المساعدات الإنسانية في منظمة "لوبرج دي ميجران".

وتدير المنظمة غير الحكومية مستودعا ضخما يضم التبرعات من الملابس ومطبخا كبيرا يوفر أكثر من ألفي وجبة يوميا للاجئين المنتشرين في جميع أنحاء المنطقة.

ويقول تورندل :"هؤلاء اللاجئون ليسوا مهتمين بالحصول على اللجوء في فرنسا".

واستطلعت المنظمة رأي 214 مهاجرا في كاليه الشهر الماضي، وخلصت إلى أن 92% منهم يريدون الذهاب إلى انجلترا - وذلك في الغالب نظرا لوجود أقارب لهم هناك.

وبالنسبة للكثيرين، تتمثل المشكلة في اتفاقية دبلن، وهي اتفاقية للاتحاد الأوروبي تنص على ضرورة التعامل مع طالبي اللجوء عادة في أول بلد في الاتحاد الأوروبي يصلون إليه.

وتم تسجيل الكثير من المهاجرين بالفعل في ألمانيا وإيطاليا أو غيرها من بلدان الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإنهم عرضة لإعادتهم إلى هناك.

وهناك مجموعة من الإثيوبيين، من منطقة أورومو، التي تشهد نزاعا محدودا، ولكنه مستمر منذ سنوات، يقولون إنهم جميعا في هذا الوضع، بعد أن اخذت السلطات بصمات أصابعهم "بالقوة" في إيطاليا.

ويقول رجل من هؤلاء الإثيوبيين، لم يرغب في ذكر اسمه :"لقد جئنا من إيطاليا. ... وبعد سنة أو سنتين يطردوننا إلى إيطاليا... لا نريد البقاء هنا. يمكننا أن نحاول الذهاب إلى (إنجلترا)".

وبعد الحكم القضائي الصادر في يوليو، أنشأت الحكومة الفرنسية مركزين جديدين لإيواء المهاجرين. ويقول تورندل إن المركزين يطبقان لوائح دبلن بصرامة، لذا فإن اللاجئين في كاليه يبتعدون عنهما.

وردا على سؤال حول حالة مكان نومهم، يشير الإثيوبيون إلى رقعة من الأرض المشجرة خلف سياج عالية. ويقول اللاجئون إنهم اعتادوا على أن توقظهم الشرطة هناك.

ظروف معيشية صعبة

ويقول سعيد :"الشرطة تتواجد ليلا، وتحدث ضجيجا، قائلة /اذهبوا، اذهبوا، اذهبوا ... تحدث ضجيجا في كثير من الأحيان وتقوم برش الرذاذ".

ويقول الإثيوبيون إن الشرطة تصادر بانتظام الفراش، وتستخدم الغاز المسيل للدموع أو رذاذ الفلفل. وأبلغت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية عن اتهامات مماثلة في يوليو.

ودعا وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب في ذلك الوقت إلى إعداد تقرير، بينما قال إن سودري "يؤكد احترام القواعد الأخلاقية في جميع الظروف".

وبالنسبة للعمدة بوشارت ، تتمثل المشكلة فى عدم بذل الحكومة الجهد الكافي للحد من أعداد المهاجرين.

وبعد مرور عام على تفكيك مخيم الغابة، قالت العمدة للصحافة "لقد تم توفير الإغاثة لجميع السكان".

وتقول إنه مع ذلك "لا يمكننا تحمل اخلالا دائما بالنظام العام". ويحتوي ملف جمعه مكتبها على نحو 150 صفحة من شكاوى السكان.

ويشعر البعض بالقلق لمجرد وجود المهاجرين. ويشكو آخرون من التعدي على ممتلكاتهم، إضافة إلى تخريب المركبات، وقطف ثمار الفاكهة والخضروات من حدائقهم، لكن عددا قليلا من المهاجرين يظهر في وسط كاليه.

ويقول أحد أصحاب المتاجر ، طلب عدم ذكر اسمه :"لم يكن مركز المدينة حقا يواجه أي مشاكل". لكنه عانى من أضرار اقتصادية لأن وسائل الإعلام تسببت في نفور السائحين.

وبين طريق تحرسه الشرطة بشدة إلى انجلترا، وإصرار السلطات المحلية على عدم السماح لهم بالاستقرار في كاليه ، فإن المهاجرين يمكن أن يواجهوا شتاء صعبا، حسبما قال تورندل.

1