اللاجئون في مخيم الزعتري بالأردن استقبلوا العيد بفرحة منقوصة وشتات مرير

الجمعة 2014/08/01
فرحة الأطفال بالعيد يغيبها الحرمان من الأهل والوطن

مخيم الزعتري (الأردن) - مازال الآلاف من اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري بالأردن يعيشون الشتات والقسوة والحنين إلى بلادهم التي هجروها بسبب ويلات الحرب والصراع الدائرين بها اللذين افقداهم بهجة العيد وفرحته.

في مخيم الزعتري كان الأطفال يتقاسمون أرجوحة واحدة ولعبة واحدة كما هو الهم الواحد والمشترك الذي أصبح يرافق الصغير والكبير من السوريين الذين يعانون المرارة والبعد عن الأهل والحنين إلى الوطن بحلول عيد الفطر.

ويرى أبو خلدون الذي كان متفائلا وفرحا بقدوم العيد هو وأطفاله، أن "الفرح والمرح من صفات الانتصار ويجب علينا أن نعيش الحياة بحلوها ومرها من أجل الاستمرارية والنصر وحتى من أجل أطفالنا الذين يعيشون حياة اللجوء والبعد عن الديار".

أم خالد أم لخمسة شبان منهم الشهيد ومنهم المعتقل والمفقود ومنهم الجريح ومنهم من يحارب في ساحات الوغى مع الجيش السوري الحر، تبكي أم خالد، أبناءها والدموع تبلل خديها بحرقة جعلت من جسدها نحيلا متعبا وهزيلا لا يتحمل كل هذه الصدمات التي تسمعها ليل نهار.

وقالت بلوعة "ثلاثة أعوام مضت لم أشعر خلالها بأن هنالك عيدا ولا أعرف طعمه بعيدا عن أبنائي وبيتي ووطني سوريا”. أضافت قائلة: “يا عيد ليتك لم تأت يا عيد".

أي فرحة هذه وكل عائلة سورية إما تشتت شملها وإما فقدت أحد أفرادها أو بعضهم أو لا تملك حتى ثمن كعك العيد

الطفلة أماني من ريف دمشق لاجئة في مخيم الزعتري، تبلغ من العمر 11 سنة، بعد وقوفها الطويل في زاوية كرفان تتأمل خالتها التي احتضنتها بعد فقدانها لأمها وأبيها المعتقل منذ سنة ونيف، في انتظار قدوم أحدهما حاملاً دمية أو قطعة حلوى مع حلول عيد الفطر السعيد، والحزن والاشتياق لأبيها يكسوان ملامحها، قالت بكلماتها البريئة: “لا توجد فرحة بالعيد دون أبي المعتقل في السجن”، كما عبرت عن افتقارها إلى طقوسها الطفولية في العيد بحزن شديد قائلة: "هنا لا توجد ألعاب ولا أصحاب ولا عم ولا خال، والعيد لا يكون عيدا، بلا كعك وثياب جديدة ورفاق وأهل".

على غير عادتها الحاجة أم عبدو، البالغة من العمر 45 عاما، ومنذ أكثر من سنتين لم تقم بتحضير عجينة العيد لصنع الكعك، يأتيها العيد بلا بهجة في ظل الغربة والتهجير اللذين يعيشهما اللاجئون بعد أن استشهد منهم الآلاف وتفرق شملهم بفعل الصراعات الدائرة في سوريا.

تقول أم عبدو إن حسن الضيافة في مخيمات اللجوء لا يعوض الوطن والأهل والخلان، وتدعو الله دائما أن يتجدد لقاءها بذويها في ساحة بيتها في درعا بعد ترميم ما هدم منه إثر القصف من قبل قوات النظام السوري.

كما أخبرنا أبو هاني بأن العيد بالنسبة إليه جرح غائر بسبب فقدان ابنه البكر خلال الأحداث في سوريا، وقد رزقه الله بطفل جديد في المخيم، وأضاف أنه لاجئ في مخيم الزعتري ونصف أهله لاجئون في لبنان ونصفهم الآخر لا يزال تحت القصف في سوريا.

الأطفال يتقاسمون أرجوحة واحدة ولعبة واحدة كما هو الهم الواحد والمشترك الذي أصبح يرافق الصغير والكبير

ويقول أبو هاني: “أي فرحة هذه وكل عائلة سورية إما تشتت شملها أو فقدت أحد أفرادها أو بعضهم أو لا تملك حتى ثمن كعك العيد".وقام أبو هاني بشراء كعك العيد وبعض الحلويات التي تمت صناعتها داخل المخيم، من أجل توزيعها على الجيران وزيارتهم في كرفاناتهم وخيامهم واشترى لزوجته وطفله الجديد ثياباً جديدة تحدياً للجوء.

وقال في ختام حديثه: “الحياة مستمرة ولن تتوقف ويجب علينا أن نكون أقوياء لكي نعيش ما تبقى من حياتنا أنا وطفلي وزوجتي”. ومن جهته أوضح عاهد، أحد التجار في مخيم الزعتري، أن اللاجئين السوريين داخل مخيم الزعتري قد تتفاوت قدرتهم على شراء الثياب الجديدة والحلويات وحتى الفرحة، وفق ما يلاحظ يوميا من محله.

ويضيف أنهم تحت سقف خيامهم أو كرفاناتهم يتشاركون صفة اللجوء والأمل المتجدد في العودة إلى الوطن ولو بعد حين.

وأشار عاهد إلى أنه يقوم هو ورفاقه من الباعة بمساعدة أي عائلة في العيد من أجل إدخال السرور والبهجة إلى قلوب الأطفال “لأنهم أطفالنا وفلذات أكبادنا ولهم علينا الكثير والكثير، ومع كل ذلك لا نستطيع إدخال السرور إلى قلوبهم كما كانوا في منازلهم بأرض سوريا”، وتابع أنه بالأمل والتفاؤل يستطيعون الصمود وتحقيق كل شيء لأطفالهم.

هكذا هم السوريون في مخيم الزعتري، منهم من يسكن الأمل والتفاؤل صدورهم ومنهم من غلبهم الحزن مفسدا عليهم فرحتهم بالعيد.

21