اللاجئون يشكلون عبئا أمنيا واقتصاديا على أوغندا

الخميس 2017/01/05
10 مستوطنات في أوغندا تستضيف 113 ألف لاجئ على مساحة 185 كيلومترا مربعا

ناكيفالي (أوغندا)- في مستوطنة ناكيفالي للاجئين في جنوب غرب أوغندا، يعيش أناس فروا من أعمال العنف في بلدان مجاورة، في بيوت نظيفة من الطين، محاطة بمساحات تعج بأعواد الذرة الخضراء.

ويلعب الأطفال في ساحات مرتبة ونظيفة، فيما ينخرط عدد قليل من الرجال في إرساء أساس من الطوب اللبن لمنزل جديد في المستوطنة، ثاني أكبر مستوطنة من بين 10 مستوطنات مماثلة في أوغندا، التي تستضيف 113 ألف لاجئ على مساحة 185 كيلومترا مربعا.

وجاء جوزيف، إلى ناكيفالي عام 2003 إثر اندلاع الحرب الأهلية في السودان الموحدة قبل تقسيمها. وقال إنه حصل على قطعة أرض أقام عليها منزله الحالي، ويعول زوجته وأطفاله الستة من خلال العمل في كشك للوجبات الخفيفة على جانب الطريق.

ويقول جوزيف البالغ من العمر 45 عاما إن "أوغندا توفر للاجئين أمنا جيدا علاوة على حرية الحركة". ويعيش عدد قليل من اللاجئين في مثل هذه الظروف في أفريقيا، القارة التي تستضيف 26 في المئة من أكثر من 65 مليون لاجئ في العالم.

على عكس ذلك، فغالبا ما يجري حشر اللاجئين في مخيمات مكتظة تفتقر إلى المرافق الضرورية. وتريد كينيا، على سبيل المثال، تفكيك مخيم داداب خشية وجود صلات بين بعض المقيمين فيه، والبالغ عددهم نحو 300 ألف شخص، وبين إرهابيين من الصومال، فيما تمارس السلطات في مالاوي ضغوطا على مواطني موزمبيق الفارين من القتال هناك، من أجل عودتهم مرة أخرى إلى ديارهم.

وعلى النقيض من ذلك، لا يوجد في أوغندا مخيمات دائمة لإيواء أحد أكبر تجمعات اللاجئين في إفريقيا، 920 ألف لاجئ، في بلد يبلغ تعداد سكانه 39 مليون نسمة. وحصل نحو 800 ألف لاجئ حتى الآن على أراض في مستوطنات بلا أسوار، أنشئت لهم. كما يعيش نحو 80 ألف آخرين في مراكز حضرية أو مجتمعات محلية، وفقا لمسؤولين.

ويحق للاجئين في أوغندا العمل وتوظيف أشخاص آخرين. وتقول تيريزا أونجارو، ممثلة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في العاصمة الكينية نيروبي إن "أوغندا تنتهج سياسة ترد الكرامة للاجئين".

وجاءت أكبر مجموعة من اللاجئين، 530 ألف لاجئ، من دولة جنوب السودان، التي انفصلت عن السودان في عام 2011 ثم دخلت في حرب أهلية تسببت في تشريد ثلاثة ملايين شخص منذ ديسمبر 2013. وجاء الباقون من دول أخرى مثل الصومال وبوروندي والكونغو وكينيا ورواندا.

ووفقا لمسؤولين، يخضع اللاجئون القادمون لفحوصات طبية، ويتلقون تطعيمات ضد الأمراض، كما توفرت لهم أوغندا بطاقات هوية. ويمكن أيضا أن يحصل اللاجئون على التدريب في مجالي الزراعة والتجارة، بحسب باتريك روابوجو، من مجلس اللاجئين الفنلندي، الذي يدير مثل هذه البرامج في ناكيفالي.

ويقول ديفيد كازونجو، مفوض اللاجئين في وزارة الاستعداد للكوارث واللاجئين الأوغندية "عندما يمنح اللاجئون الفرص، فإنهم لا يشكلون عبئا ويصبحون عناصر منتجة". وفي ضاحية كيسيني في العاصمة كمبالا، يدير اللاجئون الصوماليون محلات "السوبر ماركت"، وأكشاك الفاكهة، ويعملون في تجارة العملات الأجنبية. وعند سماع أذان الصلاة في الحي الفقير المترامي الاطراف يهرع الصوماليون إلى المساجد للصلاة جنبا إلى جنب مع أقرانهم الأوغنديين المسلمين.

وتقول اللاجئة ديقا محمد، من خلف منضدة متجرها "هذا بلد طيب، حيث يسمح لنا أن نعيش مثل أي اناس آخرين". ولاذت ديقا البالغة من العمر 39 عاما بالفرار من القتال بين الجماعات المسلحة في الصومال في عام 2012. وعلى الرغم من شكواها من مشاكل تتعلق بدفع إيجار مسكنها ومصاريف مدارس أولادها، لكنها أعربت عن رضاها بشأن المعاملة التي تتلقاها في أوغندا، حيث أنها "لا تتعرض لمضايقات من أي شخص".

ويختلف الوضع في جنوب أفريقيا وزامبيا، حيث وقعت أعمال شغب معادية للأجانب في العامين الماضيين، بينما لم ترد تقارير عن مثل هذه الأحداث في أوغندا، ويعزو بعض المراقبين هذا السلوك من جانب أوغندا إلى موقف السودان عندما استضاف أعدادا كبيرة من اللاجئين الأوغنديين، الذين تعرضوا للاضطهاد من قبل الديكتاتور ميلتون أوبوتي في ثمانينيات القرن الماضي.

ومع ذلك، بدأت تظهر بوادر توتر على حالة التعايش. ويقول سكان ناكيفالي إن مسؤولي المستوطنة طلبوا منهم عدم التحدث عن المشاكل مثل نقص تمويل الأعمال والافتقار إلى الرعاية الطبية. وفي الوقت نفسه، رفض مسؤولو المستوطنة التعليق على تقارير أشارت إلى وقوع اشتباكات بشأن الأراضي الزراعية مع المجتمعات المحلية المحيطة بالمستوطنة، وأن شخصا واحدا قد قتل.

ويعترف كازونجو بأن قلة الأراضي أصبحت مشكلة، بعد أن حددت الحكومة حجم قطعة الأرض الممنوحة للاجئ لتصبح 50 × 50 متر. وقال المسؤول إن قيمة الأراضي الممنوحة للاجئين حتى الآن تقدر بأكثر من 50 مليون دولار، وهو مبلغ ضخم في البلد الذي يصنف فيه ما يقرب من 20 في المئة من السكان بالفقراء، وفقا للبنك الدولي.

ويجري تمويل برنامج أوغندا للاجئين بشكل كبير من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، التي تنفق نحو 200 مليون دولار سنويا على ذلك. ولكن مع قدوم أكثر من 300 ألف لاجئ من جنوب السودان في عام 2016 وحده، أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في أغسطس الماضي أنها ستخفض الحصص الغذائية لعشرات الآلاف من الذين وصلوا إلى البلاد قبل يوليو 2015.

ويقول تشارلز ياكسلي من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في كمبالا "إن تدفق اللاجئين لا يزال مستمرا، وعلينا أن نستعد للأسوأ". وتشجع الصعوبات المالية المتزايدة المنتقدين الذين اتهموا اللاجئين بالفعل بالتسبب في رفع إيجارات المساكن.

كما انهم يعتقدون بأن اللاجئين الصوماليين يشكلون تهديدا أمنيا، بسبب صلاتهم المحتملة بحركة الشباب الإرهابية. ويقول كين لوكياموزي من حزب المحافظين المعارض في أوغندا إن "هذا البلد لديه بالفعل الملايين من المحتاجين، بينما لا تزال الحكومة تضيف عبئا جديدا يتمثل في إيواء اللاجئين".

1