اللاخيار أفضل خيارات حماس في مواجهة خطة الضم

حركة فتح ترحب بفكرة توحيد الجهود الفلسطينية لمعارضة خطة الضم وتدعو إلى توحد الجهود في جبهة وطنية فلسطينية لإسقاط مؤامرات الضم وصفقة القرن.
الاثنين 2020/06/29
تصعيد فلسطيني منتظر

تشبثت حركة المقاومة الإسلامية حماس خلال اجتماع الفصائل الفلسطينية للنظر في الخطوات القادمة لمناهضة خطة الضم بوجوب التوجّه نحو المقاومة الشاملة. ولئن رحبت مختلف الفصائل وعلى رأسها حركة فتح بدعوة حماس لتوحيد الجهود الفلسطينية في مواجهة الضم لمساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، فإن الكثير من المحللين يؤكدون صعوبة المهمة مستقبلا أمام الحركة الإسلامية ويستبعدون أيضا أن تذهب نحو تصعيد عسكري مع إسرائيل.

غزة (فلسطين)- مثّل مؤتمر “مواجهة مخططات العدو” الذي نظم الأحد في قطاع غزة بمشاركة مختلف الفصائل الفلسطينية، فرصة هامة للحديث مجددا عن موقف فلسطيني موحد يواجه مساعي إسرائيل للبدء فعلا في تنفيذ خطة الضم في أوائل شهر يوليو المقبل.

واختارت حماس خلال المؤتمر التصعيد ضد إسرائيل طارحة ضرورة توجه جميع الفرقاء الفلسطينيين نحو المقاومة الشاملة كحل مبدئي يجابه خطة الضم وكذلك صفقة القرن. وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة خليل الحية، خلال المؤتمر إنّ “المقاومة الشاملة والكفاح المسلح، واجب لمواجهة مخططات العدو”.

توحيد الجهود

رحبت حركة فتح بفكرة توحيد الجهود الفلسطينية لمعارضة خطة الضم. وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، “إن أيدينا ممدودة دائماً للوحدة ورص الصفوف، إن الوحدة إحدى أهم ركائز النضال الوطني الفلسطيني، ولا يمكن دونها التصدي للاحتلال ولصفقة القرن، ومخطط الضم”.

وأضاف رجوب “هذا الواقع الخطير يتطلب منا جميعاً أن ننحي جانبا خلافتنا الداخلية، وأن نتوحد في جبهة وطنية فلسطينية لإسقاط مؤامرات الضم والصفقة، فشعبنا أولاً والعالم الذي يتضامن معنا اليوم ينتظران منا مثل هذه الخطوة الحاسمة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية”.

 لكن طرح مسألة المقاومة أو المواجهة العسكرية من قبل حركة حماس قوبل بمواقف وآراء متباينة بين المراقبين والمتابعين بشكل جيد لموازين القوى بين حماس وإسرائيل وبالنظر إلى ما قد تتسبب فيه أي حرب مستقبلا من تداعيات خطيرة على أمن المنطقة.

خالد البطش: نطالب بلجنة قانونية تعد ملفا لتجاوزات إسرائيل
خالد البطش: نطالب بلجنة قانونية تعد ملفا لتجاوزات إسرائيل

 ويرى محللون أن خيارات حماس في ما يتعلق بضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية ستكون صعبة، لكنها متوازنة وبراغماتية، وبعيدة عن أي مواجهة عسكرية جديدة مع الدولة العبرية، رغم إعلان الحركة في أكثر من مرة أن مخطط الضمّ هو إعلان حرب. ويستند المتابعون في تحليلاتهم التي تستبعد عدم مغامرة حماس بالدخول في حرب عسكرية مع إسرائيل إلى تصريحات القيادي في حركة حماس خالد البطش والذي طالب الأحد بـ”تشكيل لجنة إعلامية للإشراف على حملة ضخمة لمواجهة الضم، إلى جانب لجنة قانونية مهمتها إعداد ملف قانوني حول كل تجاوزات الاحتلال للقانون الدولي”.

وذكر البطش أن الخطة نصّت على “ضرورة الاتفاق على سياسة تنموية لتعزيز الصمود الفلسطيني، وترشيد الإنفاق، وتعميم مبادئ التكافل الاجتماعي”. كما دعت الخطة إلى “تفعيل البعد العربي، ومواجهة التطبيع، وتنفيذ برنامج نضالي على الأرض بالتعاون مع الأحزاب والقوى العربية”.

وفي الأسابيع الماضية، نظمّت حماس في قطاع غزة تظاهرات بشكل يومي تقريبًا للتعبير عن رفضها للخطة الأميركية للشرق الأوسط أو ما يعرف إعلاميا بصفقة القرن.

وتسمح خطة الضم بشكل خاص لإسرائيل بضم مستوطنات الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن، وهي أراض فلسطينية تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وتقع على بعد حوالى خمسين كيلومترا من غزة. كما تنص على إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح عاصمتها في ضواحي القدس الشرقية، بينما تكون القدس الموحدة عاصمة إسرائيل.

مخاوف إسرائيل

حدّدت إسرائيل الأول من يوليو موعدا لتعلن اعتبارا منه آلية تنفيذ خطة الضمّ. وقال الناطق باسم كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أبوعبيدة الخميس إن قرار الضمّ “إعلان حربٍ” على الشعب الفلسطيني. وتوعد بـ”جعل العدو يعضّ أصابع الندم على هذا القرار الآثم”.

وتواجه إسرائيل بدورها ضغوطا كبيرة من المجتمع الدولي للتخلي عن فكرة الضم، خاصة من قبل الاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أن ما يؤرق قادة إسرائيل الآن هي أن تخسر أبرز حلفائها مستقبلا ما قد يجعلها تفكر بدل خوض حرب في مصالحها الاستراتيجية كالتوجه نحو روسيا والصين.

وأكد تقرير صادر عن مركز “ستراتفور” الأميركي للدراسات الاستراتيجية والأمنية أن ضم إسرائيل لأراض في الضفة الغربية لن يثير ردة فعل دولية فورية، لكن تزايد المشاعر المؤيدة لفلسطين في الولايات المتحدة وأوروبا سيترك إسرائيل في نهاية المطاف معزولة سياسياً واقتصادياً على المدى الطويل.

ويضيف التقرير أن كل هذا سيقود إسرائيل نحو السعي إلى زيادة شراكاتها مع الدول التي يستبعد مواطنوها وسياسيوها احتمالية قيام دولة فلسطينية، مثل روسيا والصين رغم أن القيام بذلك سيواجه خطر زيادة غضب الولايات المتحدة.

جبريل الرجوب: أيدينا ممدودة  دائما للوحدة ورص الصفوف
جبريل الرجوب: أيدينا ممدودة  دائما للوحدة ورص الصفوف 

وبحسب المصدر نفسه، فإن الولايات المتحدة أبدت بعض الاستياء من سرعة ونطاق استراتيجية الضم، ولكن ليس من الضم نفسه. وقد تجلى ذلك في الضغط الأميركي المعتدل لتعديل المساحة التي ستسيطر عليها إسرائيل في الضفة الغربية اعتبارًا من 1 يوليو.

ومن الدعائم التي يرتكز عليها المراقبون للتأكيد على عدم ذهاب إسرائيل بدورها نحو الحل العسكري، أن دول الخليج العربي الرافضة قطعا لخطة الضم قد تذهب إلى وقف العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل في إطار خطة تنحاز إلى الحقوق السياسية للفلسطينيين وإلى حل الدولتين.

وقال نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزة خليل الحيّة من جهته مؤخرا “لقد آن لغزة اليوم أن يتحرك سلاحها”. وعبّر عن أمله في “ألا تقف السلطة الفلسطينية عائقاً أمام المقاومة، سواء الشعبية أو المسلحة في الضفة”، داعيا إلى “إطلاق ثورة عارمة وخطة وطنية قوية تجبر دولة الاحتلال للتراجع عن خططها”.

ورغم الخطاب التصعيدي الذي تنتهجه حماس حيال خطة الضم، فإن الكثير من المحللين يرون أن الخيارات على الأرض ستكون أكثر براغماتية.

ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبوعامر “لا شك أن خيارات حماس صعبة باعتبار أن أي رد فعل للضم قد تكون له تداعيات قاسية على قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة منذ أربعة عشر عاما”. ويضيف “تبذل حماس خطوات مضنية لتنفيذ هجمات عسكرية في الضفة الغربية تحت ستار مواجهة الضم مع حرصها على تحييد غزة”.

ورغم تفاهمات التهدئة التي تم تجديدها بوساطة مصر في 2018، تشهد حدود القطاع تبادلا لإطلاق النار من وقت لآخر تستخدم فيها صواريخ أو بالونات حارقة من غزة، وغارات جوية وقصف من جانب إسرائيل. ويرى المحلل السياسي مخيمر أبوسعدة أن غزة “قد تشهد توترا على الحدود مثل إطلاق بالونات حارقة ومتفجرة”، لكنه يستبعد “أي شكل عسكري للمواجهة”.

ويضيف أن حماس “لا تريد أن تدفع غزة الثمن، لذلك فهي تريد الانتظار والترقب وتنظيم تظاهرات شعبية، لكنها لن تبادر لفتح مواجهة مع اسرائيل”.

وأجرت حماس الأحد مشاورات مع الفصائل الأخرى قصد تنسيق مقاومة الضم بكل أشكالها، واستئناف مسيرات العودة التي انطلقت في مارس 2018 قرب السياج الحدودي للقطاع مع إسرائيل، للمطالبة برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 2006 وتثبيت حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى البلدات التي هجروا منها قبل سبعين عاما. وتوقفت المسيرات قبل أشهر بسبب جائحة كوفيد – 19.

وبحسب أستاذ السياسة والإعلام في الجامعة الإسلامية بغزة عدنان أبوعامر، تتجه حماس لانتهاج سياسة “أكثر واقعية وبراغماتية بعيدا عن الردود الانفعالية”. ويضيف “ستبدو حماس أكثر هدوءا، وقد تغض الطرف عن إطلاق بعض الفصائل صاروخا أو مناوشة للقوات الإسرائيلية على الحدود دون أن تسمح بجلب رد فعل إسرائيلي كبير”.

ودعا القيادي البارز في حماس صلاح البردويل في منتصف يونيو إلى الوحدة الفلسطينية. وقال “ندعو شعبنا إلى تحويل هذه المحنة إلى فرصة لإعادة المشروع الفلسطيني إلى مساره”.

ورغم ما بدى من ارتياح بين الفصائل الأحد وتمسكها بتوحيد الجهود في هذه الفترة بالذات، فإن أبوعامر يعتبر أن أي تنسيق بين حماس والسلطة الفلسطينية “أصبح مستحيلا في ظل عدم الثقة”.

ما يؤرق قادة إسرائيل الآن هي أن تخسر أبرز حلفائها مستقبلا ما قد يجعلها تفكر بدل خوض حرب في مصالحها الاستراتيجية كالتوجه نحو روسيا والصين

وجرت محاولات مصالحة بين حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحماس خلال الأشهر الماضية لم تسفر عن نتيجة. والحركتان على خلاف منذ سيطرة حماس على قطاع غزة وطرد حركة فتح منه في العام 2007. ولا يستبعد أستاذ العلوم السياسية في غزة جمال الفاضي أن تبقى حماس صامتة ضمنا، باعتبار أن رد الفعل على الضم يتعلق بالضفة.

ويتخوّف أبوسعدة، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، من “أن تتوصل حماس إلى صفقة تبادل أسرى كجزء من صفقة أكبر لإنهاء الحصار عن غزة، في خضم الإعلان عن الضم، قائلا “هذا يعني تحييد غزة”.

وتجري مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل عبر الوسيط المصري لإنجاز صفقة تبادل أسرى وجثث بينهما. وتقول حماس إنها تأسر أربعة إسرائيليين بينهم جنديان تعتقد إسرائيل أنهما قتلا خلال حرب 2014.

7