اللاذقية تاريخ ومعالم أثرية تؤرخ للعصر الفينيقي

الاثنين 2014/05/26
موقع أوغاريت الواقع بمنطقة رأس شمرا على بعد 51 كيلومترات شمال اللاذقية

اللاذقية- مدينة اللاذقية إحدى مدن سوريا “القديمة” الحديثة تجمع نموذج التعايش الديني والثقافي والاجتماعي، فهي تضم مجموعة من الكنائس والمساجد التي يمتد تاريخها لآلاف السنين، ويمتد تاريخ اللاذقية إلى عهد الفينيقيين الذين قاموا بتأسيسها، وأطلقوا عليها اسم “راميثا”، ومثلت واحدا من المراكز التجارية الهامة في ذلك الوقت، وتردد عليها التجار من كل مكان في العالم ولإعجابهم بها أطلقوا عليها اسم “لوكية آلته” ومعناه باللغة اليونانية الشاطئ الأبيض.

تم العثور على قطع فخارية تعود إلى العصر البرونزي الحديث، في المرحلة مابين 1200 – 1000 قبل الميلاد، وتشير إلى أن راميثا كانت في ذلك الوقت تابعة للمملكة الأوغاريتية، وينتمي سكانها الذين كانوا يعملون في الصيد والتجارة إلى الشعب الكنعاني.

وفي عهد الملك السلوقي “سلوقيوس نيكاتور” أحد قادة الإسكندر الأكبر أطلق عليها اسم والدته “لوذكية” وجعلها عروس مدن البحر المتوسط ومدينة المدن، وكان ذلك في القرن الثاني قبل الميلاد.

أما في عهد يوليوس قيصر فقد حصل أهلها على حقوق المواطنة الرومانية، بسبب اشتهار المدينة بصناعة نوع من قماش الكتان الفاخر، الذي لاقى استحساناً لدى وجهاء روما، كما قام الامبراطور “سبتيم سيفرو” ببناء قوس للنصر على الطراز الروماني بها تعبيرا عن اهتمامه بها، وعموما تشير الاكتشافات الأثرية إلى أن اللاذقية استطاعت عبر هذه العصور أن تحتل مكانة متميزةً على الساحة التجارية، حتى أنها أصدرت نقوداً باسمها، ووضعت أوزاناً معدنية وصنعتها، أما بالنسبة لعمارتها فقد كانت على الطراز الإغريقي، ذات شوارع متوازنة ومتقاطعة بزوايا قائمة، وأبنية جميلة متناسقة.

المتحف الوطني باللاذقية تم افتتاحه في منتصف الثمانينات يشغل خانا أثريا يعود إلى القرن 17م كان يسمى خان الدخان

وعندما اتجه الفتح العربي إلى الشام، تولى عبادة بن الصامت والي حمص فتحها سنة 17 هـجريا، مرسلاً من قبل القائد أبو عبيدة بن الجراح، بعد عام واحد من معركة “اليرموك” الكبرى التي انتصر فيها المسلمون على الروم بقيادة خالد بن الوليد، ومنذ ذلك الوقت تحول اسمها من “الدوذكية” إلى “لاذقية العرب” ولم يقتصر التغيير على اسمها فقط، ولكنه امتد إلى طبيعة الحياة داخل المدينة، حيث بدأت تصطبغ بالصبغة العربية الإسلامية مثل سائر المدن التي فتحها المسلمون.

ونتيجة لهذه الرحلة الطويلة عبر التاريخ، أصبحت اللاذقية متحفا مفتوحا غنيا بتراثه التاريخي والأثري المتنوع، وفي موقع “أوغاريت” الواقع بمنطقة رأس شمرا على بعد 51 كيلومتراً شمال اللاذقية. عاش الشعب الكنعاني في مدينة تقارب مساحتها مساحة المدينة الحالية وفي هذا المكان ظهرت أول أبجدية عرفها العالم، واستطاع الإنسان عن طريقها أن يسجل أفكاره وتاريخه لينقله إلى الآخرين.

جامع المغربي من الآثار الإسلامية في اللاذقية

ومن خبايا هذه الأبجدية الأوغاريتية البدائية خرجت اللغات الغربية، وتنقسم مدينة أوغاريت القديمة إلى مجموعة من الآثار منها: بقايا القلعة على السطح الغربي ويظهر منها الباب المفتوح في السور، والقصر الكبير ومساحته 10 آلاف متر مربع، ويضم تسعين غرفة، والقصر الصغير وقد عثر فيه على مجموعة من الوثائق التي تؤكد على أن الديوان الخاص بتجارة أوغاريت كان يقع فيه.

وهناك أيضاً حي المساكن الفخمة، ويضم منازل وشوارع واسعة، ومنها منزل “ربعانو” ومكتبته الخاصة التي تضم لائحة بأسماء آلهة أوغاريت وما يقابلها عند البابليين، وقواميس باللغة الأوغارتية وما يقابلها في اللغات الأخرى، كذلك الحي الجنوبي وهو حي التجار وأصحاب المهن والصناع، أما الأكروبول فيضم أنقاض معبد بعل، ومعبد داغون، ومكتبته التي عثر فيها على ملاحم وأساطير.

ونجد أيضا “القوس الكبير” الذي بناه الامبراطور “سيفروس” عام 194 لتجميل مدينة اللاذقية كمكافأة على وقوفها معه في حربه ضد “كاسيوس”، واختار له حي الصليبية في قلب المدينة، ويمتاز ببنائه المتين الذي استطاع الصمود لزمن طويل، ويطلق أهالي اللاذقية على هذا القوس عدة تسميات منها الكنيسة المعلقة والقوس المربع وقوس النصر، أما أعمدة باخوس فتعود إلى العصر الروماني، وتقع على بُعد أمتار من القوس الكبير، وهي جزء من معبد باخوس الذي كان يقع إلى الشمال منها.

ومن العصر المسيحي هناك كنيسة القديس “نقولا” التي تعد أقدم كنائس اللاذقية حيث بنيت في القرن الخامس ميلادي، وكذلك كنيسة السيدة في سوق البازار، أما كنيسة اللاتين التي يعود تاريخ بنائها إلى بدايات هذا القرن فتعتبر من أجمل الكنائس في المدينة.

راميثا تابعة للمملكة الأوغاريتية، وينتمي سكانها الذين كانوا يعملون في الصيد والتجارة إلى الشعب الكنعاني

ويعود تاريخ الآثار الإسلامية في اللاذقية إلى القرن الثاني عشر، وهي تتنوع بين المساجد والجوامع والحمامات والزوايا ومنها جامع المغربي وجامع البطراني، والجامع الظاهري، الذي أصبح مكتبة للأوقاف وجامع الخشخاش والتونسي والأقساطي والصليبية والبازار والعجان والعوفية وهي تقع في منطقة رأس البسيط الأثرية على بُعد 40 كيلومتراً من اللاذقية. وبالإضافة إلى الجوامع توجد فيها أيضاً مجموعة من الحمامات الأثرية مثل القاشاني والعوافي والعنابة والعشر.

أما المتحف الوطني باللاذقية الذي تم افتتاحه في منتصف الثمانينات من القرن الماضي فيشغل خانا أثريا يعود إلى القرن 17 ميلاديا كان يسمى خان الدخان، وهو يضم عدداً كبيراً من القاعات الموزعة على طابقين، وتحفل هذه القاعات بالمقتنيات الأثرية القيمة التي تنتمي إلى مختلف الفترات الزمنية.

12