اللاعبات الليبيات يواصلن الإصرار على الفوز خارج الملاعب

الكثير من النساء الليبيات يشعرن بأن منتخبهن النسائي حقق فوزا بمجرد تحدي لاعباته للقيود الاجتماعية رغم الهزيمة الثقيلة أمام المنتخب الأثيوبي ذهابا وإيابا.
الأربعاء 2018/04/25
فريق يتحسس طريقه في المباربات الدولية

طرابلس- في ليبيا ينبغي على لاعبات الفريق الوطني لكرة القدم أن يكتسبن القدرة على اختراق دفاعات الفريق الخصم وصدّ هجماته، ويجب أيضا أن يواجهن الأحكام المسبقة وقيود مجتمع قد لا ينظر بعين الرضا إلى شابات يخطفن الأنظار في الملاعب وعلى الشاشات.

ولئن كانت تحدّيات الملعب تزيد اللاعبات تصميما على تحقيق موقع متقدّم لفريقهن، فإن تعليقات غاضبة مثل “مكانك في المنزل” أو “ليس لديك رجل يربّيكِ” من شأنها أن تبعث على الإحباط. تقول سعيدة سعد اللاعبة في الفريق الوطني الليبي للنساء إنها تواجه هذا النوع من التعليقات في كلّ مرّة تذهب فيها إلى التدريب أو تعود منه.

ورغم أنها ترتدي، مثل زميلاتها، سروالا طويلا يغطي ساقيها فإن ذلك لا يبدو كافيا لوقف هذه التعليقات المؤذية. غير أن ذلك لا يثنيها عن تحقيق ما تصبو إليه، وتقول هذه المهاجمة ابنة مدينة بنغازي في الشرق “نصبر على ذلك حبّا في الرياضة، نحاول أن نجعل العقليات تتقدّم في المجتمع” الليبي.

في المواجهة بين اللاعبات الليبيات ونظيراتهن من أثيوبيا تعرّض المنتخب النسائي الليبي لهزيمة قاسية، ثمانية أهداف مقابل لا شيء في مباراة الذهاب، وسبعة مقابل لا شيء في الإياب.

ورغم ذلك تشعر الكثير من النساء الليبيات بأن منتخبهنّ النسائي حقّق فوزا بمجرّد تحدّي لاعباته للقيود الاجتماعية. وتقول زهرة لانغي الناشطة في مجال حقوق الإنسان “بصرف النظر عن النتيجة، شعرنا بالفخر لأن اللاعبات أظهرن ثباتا مذهلا في مقاومة الثقافة الذكورية والتطرّف العنيف”.

ويشرف على تدريبات المنتخب الوطني للسيدات المدرب حسن الفرجاني الذي اختار رفقة جهازه الفني العديد من اللاعبات من خلال البطولات التي نظمها الاتحاد الليبي للعبة في الفترة الماضية.

لم تكن النتيجة النهائية مفاجئة للفرجاني، فالهدف في هذه المراحل الأولى من عمر الفريق هو أن تتمكن اللاعبات من مواصلة خوض المباراة إلى آخرها، فهي المرة الأولى التي يلعبن فيها داخل ملعب كبير، كما يقول.

وحشد المدرّب اللاعبات المتوفرات لهذه المباريات، ولم تتوفر سوى عشر لاعبات، ثم انضمّت إليهن أخريات أتين من الولايات المتحدة وشاركن مع الفريق في المواجهة الأولى في القاهرة.

ويجري اختيار اللاعبات للمنتخب الوطني من خلال الاطلاع على المباريات المقامة في المدارس، ثم يتكفل المسؤولون بعد ذلك بمهمة شاقة تتمثّل في إقناع أولياء أمور اللاعبات المختارات بالموافقة على انضمامهن إلى الفريق الوطني.

وتختلف ردود فعل الأهالي على هذه الاقتراحات، بين من يمنعون بناتهم من اللعب تماما، ومن يوافقون بشروط منها مرافقتهن في كل تحركاتهن، وهو أمر ليس سهلا نظرا إلى الإمكانات المالية المحدودة.

لكن المدرّب لا يبدو مستعدا للاستسلام، ويقول “ما يدفعني للاستمرار هو إرادة اللاعبات والتصميم على تحسين مستواهن”. ولئن كانت المواجهة على أرضية الملعب قاسية على اللاعبات فإن “المعركة خارج الملعب هي الأهم”. تقول اللاعبة رشا نوري البالغة من العمر 25 عاما “هناك الكثير من الفتيات الموهوبات، لكنهن محرومات من اللعب بسبب المحاذير الاجتماعية”.

وقد واجهت هي نفسها “الكثير من المتاعب” لكنها صمّمت على تجاوزها، وساعدها في ذلك أن والديها شجّعاها على الانضمام إلى المنتخب بعدما لفت أداؤها في مباراة مدرسية أنظار المدرّبين.

ولا يقتصر حلم رشا على ممارسة لعبة كرة القدم، بل تأمل أيضا في أن تصبح مدرّبة لفرق الفتيات دون سن السابعة عشرة، وقبل كلّ ذلك “تغيير العقليات من خلال مواقع التواصل والإعلام”.

تعرب سعاد الشيباني، المسؤولة عن فرق الإناث في الاتحاد الليبي لكرة القدم، عن تفاؤلها إزاء مستقبل هذه الرياضة في بلدها، آملة أن تتذلّل الصعاب وتتناقص العراقيل الاجتماعية “مع جيل جديد أكثر انفتاحا وحماسة”.

20