اللاعبون الإلكترونيون يدخلون عالم الاحتراف في البوندسليغا

الخميس 2017/10/19
تدريبات وتكتيكات

شتوتغارت (ألمانيا) - يظهر مارسيل لوتس، محترف ألعاب الفيديو لصالح نادي شتوتغارت، منهكا. هو في عامه الأخير من دبلوم التأهيل الفني الصناعي، وانتهى للتوّ من عمله. يقول الشاب ذو الـعشرين عاما “أحيانا أجد نفسي مجبرا على اللعب، لأنه شيء مهم للرياضيين الإلكترونيين، تماما مثل الرياضيين الآخرين”.

كما يوضح أن الاستمرارية والالتزام شيء أساسي، لأنه بخلاف ذلك، فسيكون من المحتمل أن يصبح اللاعب في المؤخرة. وفي أفضل الحالات، ينبغي على لوتس أن يمضي 8 ساعات يوميا أمام جهاز الألعاب، غير أن نادي شتوتغارت هو من يدفع مقابل ذلك. بالإضافة إلى حاجة الشاب للتدريب أيضا بعد ذلك على جهاز الـ”إكس بوكس″ الخاص به، حيث يؤكد أن المجهود المبذول في الإعداد يتم تعويضه حين تفوز بالمسابقات “إنه أفضل شعور”.

وبالفعل بلغت الرياضات الإلكترونية حاليا أعلى مستوى لها، حيث تمتلك ألمانيا بطلة العالم حاليا، عددا كبيرا من اللاعبين الشباب الجاهزين دائما أمام الشاشة، كما أن اقتراب الشباب من الرياضة عبر الألعاب الإلكترونية يعد أيضا نافذة لإدارة الأعمال بالنسبة للأندية.

ووفقا لشركة الاستشارات الرياضية، فإن للرياضات الإلكترونية حاليا جمهورا يقدر بين 320 و350 مليون شخص على مستوى العالم، ولا يتجاوز سن 83.7 بالمئة من المشجعين الـ30 عاما. بالإضافة إلى ذلك، فإنه من المقرر أن يصل إجمالي الأموال المتداولة في هذه الصناعة 4 مليارات و800 مليون دولار أميركي حتى عام 2020، وذلك وفقا لروني هانسين، مستشار مجلة (أراوند ذا رينجز).

يمثل مارسيل لوتس نسبة صغيرة من كرة القدم الاحترافية في ألمانيا، ووفقا لإحصاءاته الخاصة فإن نادي فولفسبورغ تعاقد بالفعل في شهر مايو عام 2015 مع أول لاعب في لعبة “فيفا” الإلكترونية، ويدعى بينيديكت سالتسر.ودخل كذلك نادي شالكه أيضا عالم ألعاب الفيديو منذ ما يزيد قليلا عن عام، وليس فقط في لعبة “فيفا” بل أيضا في “ليغ أوف ليجيندز″ أو رابطة الأساطير.

بينما انضم إليهم نادي شتوتغارت في منتصف عام 2017 الحالي. ومع ذلك، فإن مستقبل الرياضة الإلكترونية ونموها السريع يفسر في جزء كبير منه “التعاقدات” التي أبرمها النادي مع كل من لوتس وإرهان كايمان.

للرياضات الإلكترونية حاليا جمهور يقدر بين 320 و350 مليون شخص على مستوى العالم، ولا يتجاوز سن 83.7 بالمئة من المشجعين الـ30 عاما

أما في خصوص باقي الأندية، فلدى نادي لايبزيغ أيضا قسم خاص بالرياضة الإلكترونية. ويبدو سبب هذا الحماس بسيطا، وهو أن الأندية تطمح أن يدر عليها هذا النوع الجديد من الأعمال مداخيل جديدة.

يوجد حاليا بالفعل على شبكة الإنترنت مجتمع كبير من أنصار الرياضة الإلكترونية الذين يتابعون بشغف المباريات في بث مباشر، وخصوصا في ما يتعلق بالبطولات الكبرى مثل كأس العالم أو البطولة الأوروبية.

وتعد الميزة بالنسبة إلى نادي كرة قدم مثل شتوتغارت هي أنه سواء كان لوتس أو كايمان فإنهما يرتديان قميص الفريق الذي يحمل الدعاية الإعلانية لاثنين من رعاته.

ينتمي لوتس إلى مدينة مارباخ أم نيكار، شمال شتوتغارت، ولديه تعاقد مع وكالة “ستارك إي سبورتس”، وبعد إنهائه لدراسته، يأمل الشاب الألماني في التفرغ التام للألعاب الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت.

ولم يكشف لوتس عن دخله، ولكنه يتلقى مبلغا ثابتا من شتوتغارت، فضلا عن جوائز البطولات الكبرى، والجائزة الأكبر هي المقدمة من “كأس العالم التفاعلية – فيفا 2017” والتي تصل إلى 200 ألف دولار أميركي. وأوضحت دراسة قامت بها شركة “ديلويت” الاستشارية أن هناك اهتماما متزايدا بالمنافسات الرياضية الرقمية. وأشار مدير القسم الرياضي بالشركة، كارستن هولاش، إلى أنه “بحلول عام 2018 المقبل، ستتحول الرياضات الإلكترونية إلى استثمار ضخم يقدر بمليارات الدولارات في جميع أنحاء العالم. وتمكن ملاحظة هذا التوجه بشكل واضح في ألمانيا”.

وأضاف المتخصص أن الدراسة قدرت أنه خلال أقل من ثلاث سنوات فإن حجم السوق الألمانية قد يصل إلى حوالي 130 مليون يورو، أي أن متوسط النمو سيتخطى نسبة 25 بالمئة.

ومن جانبها، رحبت الرابطة الألمانية للرياضات الإلكترونية بالخطوة التي اتخذتها أندية الدوري الألماني لكرة القدم “بوندسليغا”، نظرا إلى أنها فتحت مجال الرياضات الافتراضية أمام جمهور كبير. وأكد رئيس الرابطة، يوهانز نيوشميد، أن لعبة “فيفا” تعد فعليا هي المدخل الرئيسي للرياضات الإلكترونية نظرا إلى سهولة فهمها.

ومع ذلك، انتقد نيوشميد مسألة الأموال، ودلّل على ذلك بأن الأندية التي لا تتمتع بشهرة كبيرة قد تواجه مشكلات عند تسويق دوري المحترفين إن كانت الأندية التي تمتلك رأس مال أكبر ستتعاقد مع أفضل اللاعبين، وبذلك سيصبح الأمر مثل كرة القدم الحقيقية.

ويؤكد مؤسس الرابطة الألمانية للرياضات الإلكترونية أن الرابطة تعمل مع الأندية من أجل توعية اللاعبين الإلكترونيين بأهمية الرياضة الحقيقية، موضحا أنه “دون هذا (ممارسة الرياضة الفعلية)، فلن تكون هناك طريقة كي يصبح أي شخص لاعبا محترفا”.

وأضاف أنه قد يكون هناك تآزر إذا عرضت الأندية الرياضية بدورها رياضات إلكترونية من أجل جذب أكثر عدد من الأطفال والشباب، فمن المهم للغاية أن يخرج اللاعبون وأن يحافظوا على لياقتهم، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة الإلكترونية.

20